رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
09:42 م calendar الإثنين 06 يوليو 2026

البابا ليو الرابع عشر يوجه من لامبيدوزا رسالة لأوروبا: الهجرة تحتاج استراتيجية لا طوارئ

زيارة لامبيدوزا تشدد على استقبال المهاجرين وحمايتهم وتحسين الظروف في بلدانهم الأصلية.

البابا ليو الرابع
البابا ليو الرابع عشر يدعو من لامبيدوزا إلى دعم المهاجرين - Illustration

    ملخص

    في زيارة يومية واحدة إلى لامبيدوزا في 4 تموز/يوليو 2026، دعا البابا ليو الرابع عشر أوروبا إلى التعامل مع الهجرة عبر خطة طويلة الأمد تشمل استقبال المهاجرين وحمايتهم ودعمهم وإدماجهم، مع تحسين الأوضاع في بلدانهم الأصلية. وشملت الزيارة الصلاة في مقبرة المهاجرين، وزيارة نصب "بوابة أوروبا"، ولقاء عائلة مهاجرة، وقداسًا مفتوحًا في ملعب الجزيرة. وتبعد لامبيدوزا نحو 145 كيلومترًا عن سواحل تونس، وتستقبل عشرات الآلاف سنويًا. وتجاوزت وفيات ومفقودو البحر المتوسط هذا العام 1400 شخص، منهم 28 طفلًا، بينما وصل أكثر من 14 ألف مهاجر إلى إيطاليا في النصف الأول من 2026.

    الأمم المتحدة ترصد وفيات المهاجرين في البحر المتوسط - Illustration
    الأمم المتحدة ترصد وفيات المهاجرين في البحر المتوسط - Illustration

    في زيارة يومية واحدة إلى جزيرة لامبيدوزا الإيطالية يوم 4 تموز/يوليو 2026، دعا البابا ليو الرابع عشر القادة الأوروبيين إلى التعامل مع الهجرة بوصفها تحديًا يحتاج إلى رؤية شاملة لا تقتصر على الاستجابة العاجلة. وركزت رسالته على خطط طويلة الأمد تستقبل المهاجرين وتحميهم وتدعمهم وتساعد على إدماجهم، إلى جانب تحسين الظروف في بلدانهم الأصلية لتخفيف الضغط على طرق الهجرة الخطرة.

    وتُعد لامبيدوزا، الواقعة جنوب صقلية، إحدى البوابات الرئيسية لآلاف المهاجرين الذين يعبرون البحر المتوسط من شمال أفريقيا بحثًا عن حياة أفضل. وتبعد الجزيرة نحو 145 كيلومترًا عن سواحل تونس، وتستقبل سنويًا عشرات الآلاف عبر رحلات بحرية محفوفة بالمخاطر، غالبًا على متن قوارب مكتظة وغير صالحة.

    برنامج الزيارة في جزيرة لامبيدوزا

     

    وصل البابا ليو الرابع عشر إلى لامبيدوزا في زيارة استغرقت يومًا واحدًا، وكان في استقباله مسؤولون محليون وممثلون عن منظمات إنسانية. وبدأ برنامجه بصلاة في مقبرة المهاجرين الذين فقدوا حياتهم أثناء محاولة العبور، ثم زار نصب "بوابة أوروبا" التذكاري.

    والتقى البابا عائلة مهاجرة قبل أن يترأس قداسًا مفتوحًا في ملعب الجزيرة. وخلال القداس، قال إن "من هذه الزاوية النائية من أوروبا على البحر المتوسط، يمكن إدراك التحدي الهائل الذي يطرحه ظاهرة الهجرة على المجتمعات الأوروبية بشكل أوضح".

    وأضاف البابا ليو الرابع عشر في كلمته: "أوروبا قادرة على التعامل مع الأزمة في هذه المنطقة بطريقة شاملة، بدمج جهود الإغاثة الفورية في خطة استراتيجية طويلة الأمد قادرة على استقبال المهاجرين وحمايتهم ودعمهم وإدماجهم، مع مساعدة الدول النامية حتى لا يضطر أحد إلى الهجرة قسراً".

    كما أشار البابا إلى أن الذين فقدوا حياتهم في البحر المتوسط "هم ضحايا قرارات اتُخذت وقرارات لم تُتخذ". وجاءت كلماته في جزيرة يواجه مجتمعها المحلي، البالغ نحو ستة آلاف نسمة، ضغطًا مستمرًا مع وصول قوارب المهاجرين، وقد أشاد البابا بتضامن هذا المجتمع مع الوافدين الجدد.

    البابا فرنسيس واستمرارية الاهتمام البابوي

     

    شملت الزيارة أيضًا مباركة لوحة تذكارية أعيد بموجبها تسمية رصيف فافارولو باسم البابا فرنسيس. وكان البابا فرنسيس قد زار لامبيدوزا في 8 تموز/يوليو 2013، في أول رحلة خارجية له بعد انتخابه، في خطوة ارتبطت منذ ذلك الوقت بتركيز الفاتيكان على قضية المهاجرين.

    وحمل البابا ليو الرابع عشر معه إلى الفاتيكان منارة صغيرة مصنوعة من خشب قارب مهاجرين، بوصفها رمزًا للأمل والحياة. وتعكس هذه الإشارة استمرار الاهتمام الفاتيكاني بقضايا الهجرة والتضامن الإنساني، في ظل التحديات التي تواجهها لامبيدوزا وسكانها.

    أرقام العبور في البحر المتوسط

     

    وفق بيانات الأمم المتحدة، تجاوز عدد الوفيات أو المفقودين أثناء محاولات العبور في البحر المتوسط خلال العام الجاري 1400 شخص، من بينهم 28 طفلًا. وفي النصف الأول من عام 2026، وصل أكثر من 14 ألف مهاجر إلى إيطاليا، شكّل نحو 60% منهم من وصلوا إلى لامبيدوزا.

    ويأتي نداء البابا ليو الرابع عشر وسط تصاعد الإجراءات الأوروبية المتشددة تجاه الهجرة غير النظامية. وتشمل هذه الإجراءات موافقة الاتحاد الأوروبي مؤخرًا على قواعد أكثر صرامة تتيح تعزيز الرقابة على الحدود وتوسيع صلاحيات الاحتجاز.

    رسالة إلى الولايات المتحدة في اليوم نفسه

     

    كان البابا ليو الرابع عشر، الذي انتُخب في أيار/مايو 2025، قد دأب على التأكيد على ضرورة دعم المهاجرين وانتقاد السياسات المناهضة للهجرة. وفي اليوم نفسه، وجّه رسالة إلى الولايات المتحدة بمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلالها، دعا فيها الأميركيين إلى الترحيب بالمهاجرين وحمايتهم ومساعدتهم.

    وأكد في رسالته أن هذا الموقف يعكس قيم الكرامة الإنسانية ويسهم في صياغة شخصية الأمة عبر الأجيال. وقال إن "استقبالهم بتعاطف وسخاء ليس مجرد عمل خيري، بل اعتراف بالكرامة التي يتمتع بها كل إنسان".

    ##لماذا اختار البابا ليو الرابع عشر جزيرة لامبيدوزا لإطلاق رسالته بشأن الهجرة؟

    لأن لامبيدوزا تمثل إحدى أبرز نقاط وصول المهاجرين إلى أوروبا عبر البحر المتوسط، وتشهد باستمرار مأساة القوارب المكتظة والوفيات في البحر، ما يجعلها رمزًا مباشرًا لفشل السياسات الأوروبية في التعامل الإنساني والاستراتيجي مع الهجرة.

    ##ما الرسالة الأساسية التي وجهها البابا ليو الرابع عشر إلى القادة الأوروبيين؟

    دعا البابا القادة الأوروبيين إلى عدم حصر الهجرة في الاستجابة الأمنية أو الطارئة، بل التعامل معها عبر خطة طويلة الأمد تستقبل المهاجرين وتحميهم وتدعم إدماجهم، مع تحسين الظروف في بلدانهم الأصلية حتى لا يضطروا إلى الهجرة قسرًا.

    تم نسخ الرابط