هجمات متزامنة على الجيش المالي والفيلق الروسي تكشف هشاشة السيطرة في كيدال وغاو
ضغوط متزايدة على قادة مالي العسكريين في ظل اتساع نفوذ المتمردين.
ملخص
تعيش مالي حالة من التوتر الأمني الشديد عقب سلسلة هجمات متزامنة شنها تحالف يضم متمردي "الجبهة لتحرير أزواد" وتنظيم "نصرة الإسلام والمسلمين" ضد معسكرات الجيش المالي وقوات "الفيلق الأفريقي" الروسي. تركزت الهجمات في منطقة كيدال، غاو، سيفاري، ومحيط باماكو. بينما تدعي الجماعات المسلحة سيطرتها على عدة مواقع، يؤكد الجيش المالي قدرته على صد الهجمات وإيقاع خسائر في صفوف المهاجمين. يأتي هذا التصعيد بعد اشتباكات أبريل الماضي، مما يعكس ضعف سيطرة الحكومة المركزية على الأقاليم الشاسعة وزيادة اعتمادها على الدعم الروسي في مواجهة استراتيجية استنزاف تقودها الفصائل المسلحة.

شهدت مالي خلال اليومين الماضيين، 4 و5 يوليو 2026، موجة من الهجمات المنسقة التي استهدفت مواقع عسكرية حساسة في مناطق متفرقة من البلاد، من الشمال إلى الجنوب. وشاركت في هذه العمليات "الجبهة لتحرير أزواد" (FLA) و"جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" (JNIM)، مما يمثل تصعيداً خطيراً في الصراع المسلح الذي تشهده الدولة الواقعة في منطقة الساحل.
توزع الهجمات الميدانية في مالي
استهدفت الهجمات مناطق استراتيجية واسعة النطاق، حيث كان التركيز الأكبر في بلدة "أنيفيس" بمنطقة كيدال الشمالية، التي تضم معسكرات رئيسية للجيش المالي وعناصر من "الفيلق الأفريقي" الروسي. وتفيد التقارير الميدانية بأن الاشتباكات استمرت حتى يوم الأحد، وشملت كميناً استهدف قافلة مشتركة. بالإضافة إلى كيدال، تعرضت مدن أغيلوك وغاو في الشمال، ومنطقة كونا وسيفاري في الوسط، لهجمات مشابهة، كما امتدت التوترات لتشمل سجن "كينيروبا" في الجنوب، قرب العاصمة باماكو.
تضارب الروايات حول الخسائر الميدانية
تباينت التقارير الصادرة حول حصيلة هذه المواجهات بشكل كبير. فبينما ادعت "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" سيطرتها على ثلاثة مواقع، أكد الجيش المالي في بيان رسمي نجاح قواته في صد الهجمات، معلناً مقتل 20 مسلحاً في سيفاري و6 في غاو، مع الإقرار بمقتل جندي واحد وإصابة 4 آخرين. وفي المقابل، ادعى "الفيلق الأفريقي" الروسي تصديه بنجاح للهجمات وحماية المواقع التي يتواجد فيها جنوده.

الاستراتيجية العسكرية للجماعات المسلحة
تشير التحليلات العسكرية إلى أن هذه الهجمات ليست مجرد عمليات متفرقة، بل هي استراتيجية ممنهجة تهدف إلى إرهاق الجيش المالي وحلفائه الروس. تهدف هذه الفصائل إلى زعزعة استقرار المناطق الرئيسية وتشتيت الموارد العسكرية المحدودة للحكومة، تمهيداً للسيطرة على مناطق الشمال الاستراتيجية قبل توسيع رقعة العمليات نحو الجنوب. هذا التنسيق الميداني بين "الجبهة لتحرير أزواد" وتنظيم القاعدة يغير من موازين القوى ويجعل السيطرة الحكومية محصورة في باماكو وبعض الجيوب فقط.
التحديات التي تواجه الجيش والحكومة
يواجه الجيش المالي تحديات وجودية في ظل اتساع رقعة البلاد الجغرافية وصعوبة تضاريسها. بعد قطع العلاقات مع فرنسا، أصبح الاعتماد الكلي على "الفيلق الأفريقي" الروسي هو الركيزة الأساسية للجانب الحكومي، إلا أن هذا الاعتماد لم يحل دون وقوع الهجمات أو وقف تقدم المتمردين. الهجمات الحالية تأتي بعد سلسلة من الانتصارات الرمزية للمتمردين، بما في ذلك السيطرة على كيدال في أبريل الماضي، مما يضع مستقبل الاستقرار في مالي على المحك.
على الصعيد الدولي، أدان الاتحاد الأفريقي بشدة هذه الهجمات المنسقة، حيث أعرب رئيس اللجنة، محمود علي يوسف، عن قلقه العميق تجاه تزايد وتيرة العنف وما يترتب عليه من تهديد مباشر لحياة المدنيين. وأكد الاتحاد التزامه بدعم السلام والاستقرار في مالي، داعياً كافة الأطراف إلى ضبط النفس، إلا أن المراقبين يرون أن الوضع الميداني يتطلب حلولاً سياسية وأمنية تتجاوز الإدانات الدبلوماسية التقليدية.
##من هي الجماعات المسؤولة عن الهجمات في مالي؟
تشارك في الهجمات "الجبهة لتحرير أزواد" (FLA) ذات الطبيعة الانفصالية، و"جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" (JNIM) المرتبطة بتنظيم القاعدة، في تنسيق ميداني غير مسبوق.
##هل استطاعت الحكومة المالي السيطرة على الوضع؟
أعلن الجيش المالي نجاحه في صد الهجمات وقتل عدد من المهاجمين، لكن الوضع لا يزال غير مستقر في مناطق واسعة من الشمال والوسط، حيث تكررت الهجمات بشكل لافت في عدة مدن.
##ما هو دور "الفيلق الأفريقي" الروسي في هذه الهجمات؟
يعمل الفيلق كقوة دعم للجيش المالي في مواجهة المتمردين، وقد ادعى عناصره تصديهم للهجمات التي استهدفت معسكراتهم، بينما يرى المتمردون في هذا الوجود هدفاً مشروعاً لعملياتهم.




