رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
11:23 ص calendar السبت 18 يوليو 2026

مقتل وزير الدفاع المالي صاديو كامارا في هجوم على منزله بكاتي

هجوم في كاتي يفتح موجة تصعيد جديدة بين الجيش والجماعات المسلحة بمالي.

مقتل صاديو كامارا
مقتل صاديو كامارا في مالي يضع كاتي والهجمات المسلحة تحت الضوء - Illustration

    ملخص

    دخلت مالي مرحلة أمنية أكثر اضطرابًا بعد مقتل وزير الدفاع الجنرال صاديو كامارا في هجوم استهدف منزله بمدينة كاتي، شمال باماكو. الهجوم وقع يوم السبت 25 أبريل 2026، وأسفر أيضًا عن وفاة زوجته الثانية وحفيديه الاثنين. وجاءت العملية ضمن هجمات منسقة طالت مواقع عسكرية ومدنًا عدة، بينها غاو وكيدال وسيفاري وموبطي. وأعلنت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين مسؤوليتها عن الهجمات، بالتعاون مع متمردي جبهة تحرير أزواد. وردت الحكومة بإعلان التأهب وفرض حظر تجول في باماكو، بينما صدرت إدانات من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وإيكواس والاتحاد الأفريقي.

    الجيش المالي يواجه تداعيات الهجمات في باماكو - Illustration
    الجيش المالي يواجه تداعيات الهجمات في باماكو - Illustration

    مالي أمام صدمة سياسية وأمنية بعد مقتل صاديو كامارا

     

    لم يكن مقتل وزير الدفاع الجنرال صاديو كامارا مجرد خسارة داخل المؤسسة العسكرية في مالي، بل جاء في لحظة تواجه فيها السلطات الحاكمة موجة هجمات واسعة ومنسقة. فقد استهدف هجوم انتحاري بسيارة محملة بالمتفجرات منزل الوزير في مدينة كاتي العسكرية، الواقعة على بعد نحو 15 كيلومترًا شمال باماكو، يوم السبت 25 أبريل 2026.

    ووفق بيان المتحدث الحكومي عيسى عثمان كوليبالي، الذي بثه التلفزيون الرسمي يوم الأحد، توفي كامارا متأثرًا بجروحه بعد اشتباكه مع المهاجمين وتمكنه من تحييد بعضهم قبل نقله إلى المستشفى. وأسفر الهجوم نفسه عن مقتل زوجته الثانية وحفيديه الاثنين.

    كاتي تتحول إلى نقطة مركزية في الهجمات المنسقة

     

    جاء الهجوم على منزل صاديو كامارا ضمن موجة استهدفت مواقع عدة في مالي، بينها كاتي وغاو وكيدال وسيفاري وموبطي. وذكرت تقارير رويترز وبي بي سي وفرانس 24 أن الهجمات حملت طابعًا منسقًا غير مسبوق منذ سنوات، وأنها شملت مواقع عسكرية وأهدافًا حساسة.

    وبحسب التقارير نفسها، أعلنت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، الفرع الصحراوي لتنظيم القاعدة، مسؤوليتها عن الهجمات. وشملت الأهداف المعلنة مقر الرئيس، ومطار باماكو الدولي، ومنزل وزير الدفاع، في تعاون مع متمردي الطوارق الانفصاليين.

    صاديو كامارا ودوره داخل السلطة العسكرية في مالي

     

    وُلد صاديو كامارا عام 1979 في كاتي، المدينة نفسها التي قُتل فيها. وبرز اسمه داخل المجلس العسكري الحاكم بعد انقلابي 2020 و2021، اللذين أطاحا بالرئيس المنتخب إبراهيم بوبكر كيتا.

    تولى كامارا منصب وزير الدفاع منذ يونيو 2021، بعد فترة قصيرة من الإقالة. وكان من أبرز مهندسي التحول العسكري والسياسي الذي أنهى الوجود العسكري الفرنسي في مالي، وفتح الباب أمام الاعتماد على مقاتلين روس من فيلق أفريقيا، الذي جاء بعد مجموعة فاغنر سابقًا.

    تلقى كامارا تدريبه العسكري في روسيا، وكان يُنظر إليه كحليف وثيق للرئيس أسيمي غويتا، قائد المجلس العسكري. لذلك حمل مقتله وزنًا سياسيًا وعسكريًا كبيرًا داخل بنية الحكم في مالي.

    جبهة تحرير أزواد تعلن السيطرة على كيدال

     

    في شمال مالي، أعلنت جبهة تحرير أزواد سيطرتها على مدينة كيدال الاستراتيجية. وكانت القوات المالية قد استعادت المدينة في نوفمبر 2023 بدعم روسي، قبل أن تعود إلى واجهة الصراع بعد الاشتباكات الأخيرة.

    وأفادت تقارير فرانس 24 بأن اتفاقًا جرى مع الجيش المالي وقوات فيلق أفريقيا الروسي، سمح بانسحاب آمن من معسكر 2 في كيدال بعد يومين من الاشتباكات. وقال متحدث باسم الجبهة إن "كيدال أصبحت حرة الآن"، مضيفًا أن الهجوم خُطط له منذ أشهر بهدف السيطرة على غاو ثم تمبكتو.

    أزمة مقتل وزير دفاع مالي في كاتي - Illustration
    أزمة مقتل وزير دفاع مالي في كاتي - Illustration

    إجراءات حكومية بعد هجمات مالي

     

    ردت الحكومة المالية بإعلان حالة التأهب في جميع أنحاء البلاد، وفرضت حظر تجول في باماكو من الساعة التاسعة مساءً حتى السادسة صباحًا. كما عززت السلطات الدوريات والحواجز الأمنية في ظل استمرار المخاوف من اتساع الهجمات.

    وقال الجيش في بيان إن "العنف لن يمر دون رد"، مؤكدًا أن الوضع "تحت السيطرة" في معظم المناطق المستهدفة، رغم استمرار الاشتباكات في بعضها. وأعلنت السلطات يومي حداد وطنيين على روح وزير الدفاع الراحل.

    إدانات دولية ومخاوف من تصعيد في الساحل

     

    دان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش "أعمال العنف"، ودعا إلى دعم دولي منسق لمواجهة الإرهاب في منطقة الساحل. كما أدان الاتحاد الأوروبي والمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، إيكواس، والاتحاد الأفريقي الهجمات بشدة.

    ومن جانبه، وصف رئيس بوركينا فاسو إبراهيم تراوري، الذي يقود تحالف دول الساحل مع مالي والنيجر، الهجمات بأنها "بربرية ولا إنسانية"، لكنه قال إنها "لن تهز إرادة شعوب المنطقة في العيش بحرية وسلام".

    نزاع ممتد منذ تمرد الطوارق عام 2012

     

    تعاني مالي منذ أكثر من عقد من نزاع مسلح بدأ بانفصال الطوارق عام 2012، ثم تحول إلى تمرد جهادي واسع. ورغم تعهدات المجلس العسكري المتكررة باستعادة الأمن، لا تزال مساحات واسعة في الشمال والوسط خارج سيطرة الدولة.

    ويُعد مقتل صاديو كامارا أكبر ضربة سياسية وعسكرية تتعرض لها السلطة منذ سنوات، خصوصًا أنه كان يُنظر إليه كأحد أعمدة التحالف مع روسيا. وتستمر التحقيقات في ملابسات الهجمات، بينما يواجه المجلس العسكري تحديات أمنية وسياسية متزايدة مع عزلته المتنامية عن الغرب واعتماده على الدعم الروسي.

    تم نسخ الرابط