رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
09:55 م calendar السبت 11 يوليو 2026

12 دولة في الناتو تخصص 50 مليار دولار لمشروع صاروخي أوروبي يقلل الاعتماد على واشنطن

مشروع بريطاني القيادة يستهدف قدرات بعيدة المدى وسط قمة الناتو في أنقرة.

المملكة المتحدة تقود
المملكة المتحدة تقود استثماراً أوروبياً في الصواريخ الدقيقة بعيدة المدى - Illustration

    ملخص

    يتجه 12 حليفاً في الناتو، بقيادة المملكة المتحدة، إلى استثمار يتجاوز 37 مليار جنيه إسترليني، أي حوالي 50 مليار دولار أمريكي، خلال عشر سنوات لتطوير مشروع الضربة الدقيقة العميقة. ويستهدف المشروع منح أوروبا قدرات صاروخية دقيقة بعيدة المدى، قادرة في البداية على إصابة أهداف على مسافة نحو 300 كيلومتر، مع إمكانية تجاوز 2000 كيلومتر لاحقاً، على ألا يدخل النظام الخدمة قبل عقد الثلاثينيات. ويأتي الإعلان ضمن قمة الناتو في أنقرة، وسط نشاط عسكري روسي متزايد، ومطالب أوكرانية بمزيد من الدفاعات الجوية، وضغوط أمريكية لرفع الإنفاق الدفاعي، ومراجعة للقوات الأمريكية في أوروبا.

    قادة الناتو يناقشون تعزيز القدرات الدفاعية خلال قمة أنقرة - Illustration
    قادة الناتو يناقشون تعزيز القدرات الدفاعية خلال قمة أنقرة - Illustration

    أعلن مكتب رئيس الوزراء البريطاني، يوم الأربعاء، أن 12 حليفاً في حلف شمال الأطلسي، بقيادة المملكة المتحدة، يعتزمون استثمار أكثر من 37 مليار جنيه إسترليني، أي حوالي 50 مليار دولار أمريكي، خلال السنوات العشر المقبلة. ويأتي التمويل لتطوير مشروع "الضربة الدقيقة العميقة" (Deep Precision Strike)، الهادف إلى تزويد أوروبا بقدرات صاروخية دقيقة بعيدة المدى.

    ومن المقرر مناقشة المشروع خلال قمة الناتو المنعقدة في العاصمة التركية أنقرة. ويستهدف البرنامج تعزيز قدرة الحلفاء على ضرب أهداف عسكرية ذات قيمة عالية ومراكز الدعم اللوجستي التي تغذي الجيوش، بما يدعم الردع أمام أي عدوان محتمل ويعزز الأمن المشترك داخل الحلف.

    المدى الصاروخي والجدول المتوقع للخدمة

     

    وفقاً للبيانات الرسمية، ستتيح القدرة الجديدة إصابة أهداف على مسافة تصل إلى نحو 300 كيلومتر بدقة عالية. وتشمل الخطط إمكانية تمديد المدى في مراحل لاحقة ليصل إلى أكثر من 2000 كيلومتر، ما يمنح الدول الأوروبية المشاركة قدرة أوسع على تنفيذ ضربات دقيقة بعيدة المدى.

    ولا يُتوقع أن يدخل النظام الخدمة الفعلية قبل عقد الثلاثينيات من القرن الحالي. ويُطرح المشروع باعتباره خطوة لتقوية القدرات الأوروبية داخل الناتو، مع تقليل الاعتماد على الأسلحة الأمريكية وتطوير قدرات مستقلة في مجال الصواريخ الدقيقة بعيدة المدى.

    كير ستارمر يتحدث عن أمن الناتو

     

    صرح رئيس الوزراء البريطاني السير كير ستارمر بأن المبادرة البريطانية القيادة "ستساعد في جمع الحلفاء الأوروبيين معاً للحفاظ على سلامة الناتو لسنوات قادمة". وأكد أيضاً عزم المملكة المتحدة على ضمان أمنها وأمن حلفائها، وضرورة "الارتقاء لتقديم ناتو أقوى وأكثر أوروبية".

    ويضع تصريح ستارمر المشروع ضمن مسار أوسع لتعزيز الركيزة الأوروبية داخل الحلف. ويأتي ذلك في وقت يناقش فيه قادة الناتو ملفات الإنفاق الدفاعي والقدرات العسكرية خلال قمة أنقرة، إلى جانب مراجعة أولويات الردع في مواجهة التهديدات طويلة المدى.

    إيفيت كوبر ورسالة أنقرة السياسية

     

    أوضحت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر أن الإعلان يأتي "في إطار الاعتراف بأننا نعيش في عالم أكثر خطورة". وقالت إن قدرة الضربة الدقيقة العميقة "ستمكن المملكة المتحدة وحلفاءها من إصابة الأهداف العسكرية ذات القيمة العالية والمحركات اللوجستية التي تدعم الجيوش، مما يردع أي معتدٍ ويعزز أمننا المشترك".

    وأضافت كوبر أن قمة أنقرة "ترسل رسالة واضحة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن الناتو أقوى وأكثر أوروبية ومستعد للدفاع عن مواطنيه ضد التهديد طويل الأمد الذي يشكله هو والدولة الروسية". وبهذا ربطت الوزيرة المشروع بالردع الأوروبي وبالأمن المشترك داخل الحلف.

    الإنفاق الدفاعي وإنتاج الصواريخ في أوروبا

     

    سبق للمملكة المتحدة أن أعلنت، ضمن خطتها الاستثمارية الدفاعية، التزاماً بإنفاق 300 مليار جنيه إسترليني بحلول عام 2030. وتشمل الخطة 3 مليارات جنيه مخصصة لقدرات الضربة الدقيقة العميقة، بالتوازي مع الاستثمار الجديد الذي يشارك فيه 12 حليفاً داخل الناتو.

    وتشهد قمة أنقرة أيضاً إعلانات أخرى مرتبطة بتعزيز إنتاج الصواريخ داخل أوروبا. ومن بين الملفات المطروحة دراسة جدوى توسيع إنتاج صواريخ أمرام (AMRAAM)، إلى جانب صيانة أنظمة باتريوت، في إطار تركيز الحلف على القدرات العسكرية والتصنيع الدفاعي.

    النشاط الروسي والضغط الأمريكي داخل الحلف

     

    يأتي المشروع وسط تصاعد النشاط العسكري الروسي، إذ اعترضت مقاتلات الناتو طائرات روسية اقتربت من المجال الجوي للحلف أكثر من 700 مرة. كما ارتفع النشاط العسكري الروسي حول المياه البريطانية بنسبة 30 في المئة، ما يعزز خلفية النقاش الدفاعي داخل القمة.

    وتتزامن المبادرة مع ضغط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الحلفاء لزيادة إنفاقهم الدفاعي. كما تأتي في ظل مراجعة أمريكية للقوات في أوروبا، بينما يهدف المشروع، الذي لا يشمل مشاركة الولايات المتحدة في هذه المرحلة، إلى تعزيز قدرات أوروبية مستقلة في مجال الصواريخ الدقيقة بعيدة المدى.

    شارك الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في فعاليات قمة الناتو، داعياً الحلفاء إلى تقديم المزيد من أنظمة الدفاع الجوي. ويأتي ذلك مع استمرار استخدام أوكرانيا للصواريخ والطائرات المسيرة بعيدة المدى ضد أهداف داخل روسيا.

    وفي المقابل، أكد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن روسيا تراقب القمة. وشدد بيسكوف على أن أي أسلحة جديدة لن تحول دون تحقيق أهداف العملية العسكرية الروسية، في وقت يواصل فيه الحلفاء مناقشة مشروع الضربة الدقيقة العميقة وتعزيز الردع الجماعي للناتو.

    ##ما هدف مشروع الضربة الدقيقة العميقة الذي تقوده بريطانيا داخل الناتو؟

    يهدف المشروع إلى تزويد الحلفاء الأوروبيين بقدرات صاروخية دقيقة بعيدة المدى، قادرة على ضرب أهداف عسكرية عالية القيمة ومراكز دعم لوجستي تغذي الجيوش، بما يعزز الردع الجماعي أمام أي عدوان محتمل، خصوصاً في ظل تصاعد النشاط العسكري الروسي.

    ##لماذا يمثل المشروع تحولاً مهماً في قدرات الناتو الأوروبية؟

    يمثل المشروع خطوة نحو تقوية الركيزة الأوروبية داخل الناتو وتقليل الاعتماد على الأسلحة الأمريكية، إذ يتيح للدول المشاركة بناء قدرة مستقلة في مجال الضربات الدقيقة بعيدة المدى، مع خطط لرفع المدى من نحو 300 كيلومتر إلى أكثر من 2000 كيلومتر في مراحل لاحقة.

    تم نسخ الرابط