رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
11:21 ص calendar السبت 18 يوليو 2026

الناتو يواجه أزمة وجودية بعد قرار واشنطن سحب 5000 جندي من ألمانيا

خلاف واشنطن وبرلين حول إيران يعيد رسم الخارطة العسكرية في أوروبا.

أزمة داخل الناتو
أزمة داخل الناتو بعد قرار أمريكي بتقليص الوجود العسكري في ألمانيا - Illustration

    ملخص

    يواجه حلف شمال الأطلسي أزمة غير مسبوقة بعد إعلان البنتاغون، في 2 مايو 2026، خطة لسحب نحو 5000 جندي أمريكي من ألمانيا خلال العام المقبل، في خطوة تعكس تحولاً واضحاً في السياسة الدفاعية الأمريكية نحو تقليص الالتزامات الخارجية وربطها بزيادة المساهمات الأوروبية. ويأتي القرار وسط توتر متصاعد بين واشنطن وبرلين على خلفية التعامل مع الصراع المرتبط بإيران، ما يضع أوروبا أمام تحدٍ أمني كبير يتمثل في سد الفراغ الذي سيخلّفه الانسحاب الأمريكي عبر تعزيز قدراتها الذاتية، وزيادة إنفاقها الدفاعي، وتطوير صناعاتها العسكرية لمواجهة التهديدات المتنامية، خصوصاً على الجبهة الشرقية.

    قرار أمريكي بتقليص الوجود العسكري في ألمانيا - Illustration
    قرار أمريكي بتقليص الوجود العسكري في ألمانيا - Illustration

    تمدد موجة الانسحاب.. عواصم أوروبية أخرى تحت مجهر واشنطن

     

    وفي تصريح لافت لوكالة الأنباء الألمانية (dpa)، أوضح وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس أن قرار تقليص القوات لم يكن مفاجئاً، بل هو خطوة "متوقعة" قد تمتد لتشمل دولاً أوروبية أخرى في المدى القريب. وأشار بيستوريوس إلى أن التقييم الحالي داخل أروقة الحلف يشير إلى أن إسبانيا وإيطاليا قد تكونان التاليتين في قائمة المغادرة، خاصة بعد تصريحات الرئيس دونالد ترامب الأخيرة التي انتقد فيها روما ومدريد بحدة، واصفاً موقف إسبانيا بـ "الفظيع" ومتهماً إيطاليا بعدم تقديم أي مساعدة تذكر في العمليات العسكرية الجارية. هذا التحذير الألماني يأتي في وقت تزداد فيه المخاوف من أن تشمل المراجعة الأمريكية الشاملة القواعد الاستراتيجية في المتوسط، مما يضع الحكومات الأوروبية أمام ضغط سياسي مزدوج لموازنة علاقاتها مع واشنطن مقابل تعزيز سيادتها الدفاعية المستقلة بعيداً عن الدعم التقليدي لوزارة الدفاع الأمريكية.

    حرب التصريحات بين واشنطن وبرلين.. فتيل يشعل أزمة الثقة العابرة للأطلسي

     

    بدأت ملامح هذه الأزمة بالتشكل عقب انتقادات لاذعة وجهها المستشار الألماني فريدريش ميرز للسياسة الأمريكية، معتبراً أن واشنطن تفتقر للاستراتيجية الواضحة بعد ما وصفه بـ "الإذلال" الذي تعرضت له في الملف الإيراني. وأكدت مصادر من البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترامب لم يتأخر في الرد، حيث وصف ميرز بأنه يجهل حقيقة الأوضاع، مطالباً إياه بالالتفات إلى أزمات ألمانيا الداخلية المتعلقة بالطاقة والهجرة. ولم يقتصر التهديد الأمريكي على ألمانيا فقط، بل امتد ليشمل إسبانيا وإيطاليا، حيث لوح ترامب بسحب قوات إضافية رداً على رفض مدريد استخدام قواعدها العسكرية في الحملة ضد إيران، وانتقادات روما المستمرة للتوجهات الأمريكية رغم التحالف الوثيق مع رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني.

    الدوافع السياسية وراء تقليص الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا

     

    أوضح المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل أن هذا القرار جاء بعد مراجعة شاملة للتموضع العسكري العالمي، بهدف تركيز الموارد على منطقة آسيا والمحيط الهادئ ونصف الكرة الغربي. وكشف التقرير العسكري أن عدد الجنود النشطين في ألمانيا سيتراجع من 36,436 جندياً (مسجلين في ديسمبر 2025) ليبقي على ما يزيد قليلاً عن 30,000 جندي. وفي سياق متصل، قررت واشنطن إلغاء خطط نشر كتيبة صواريخ بعيدة المدى كانت ستضم منظومات "توماهوك" وصواريخ فرط صوتية، مما يمثل تراجعاً عن التزامات سابقة تعود لحقبة بايدن، ويعزز رؤية ترامب بضرورة توقف أوروبا عن الاعتماد المطلق على المظلة الأمنية الأمريكية دون دفع "الثمن العادل".

    توتر أمريكي ألماني يفاقم أزمة الناتو - Illustration
    توتر أمريكي ألماني يفاقم أزمة الناتو - Illustration

    ميزانية الدفاع الأوروبية: سباق مع الزمن لتعويض الفراغ الأمني

     

    وعلى الجانب الأوروبي، دعا وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس  إلى ضرورة تقوية ما أسماه "العمود الأوروبي" داخل الناتو. وأكدت البيانات الصادرة عن الحلف أن أوروبا تخطط لرفع إنفاقها الدفاعي السنوي إلى 750 مليار دولار بحلول عام 2030، مع تخصيص ألمانيا وحدها لأكثر من 500 مليار يورو حتى عام 2029. ورغم هذه الطموحات، كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك عن مخاوفه من تفكك التحالف، مشيراً إلى أن العوائق التقنية وارتفاع تكاليف إنتاج الأسلحة، مثل دبابات "ليوبارد"، وفشل المشاريع المشتركة للطائرات المقاتلة من الجيل القادم، تجعل من الصعب تعويض القدرات التكنولوجية الأمريكية في المدى القصير.

    ردود الفعل الداخلية في واشنطن وتحذيرات من إضعاف الردع الاستراتيجي

     

    وعلى صعيد متصل، واجه قرار الانسحاب معارضة داخلية من بعض أقطاب الحزب الجمهوري في الكونغرس، حيث أبدى رؤساء لجان القوات المسلحة قلقهم من أن يؤدي هذا التحرك إلى إرسال إشارات خاطئة لموسكو. وأكد المحللون أن نقل القوات إلى الوطن بدلاً من إعادة تموضعها في الجناح الشرقي للحلف قد يضعف قوة الردع ضد أي تحركات روسية مستقبيلة. ومع ذلك، يصر البيت الأبيض على أن الهدف هو دفع الحلفاء لتحمل المسؤولية الكاملة عن دفاعهم التقليدي، مما يضع مستقبل الناتو أمام اختبار حقيقي لإثبات قدرته على البقاء ككتلة عسكرية متماسكة في عالم متعدد الأقطاب ومتزايد الاضطراب.

    ##كم عدد الجنود الأمريكيين الذين سيبقون في ألمانيا بعد هذا الانسحاب؟

    سيبقى ما يزيد عن 30,000 جندي أمريكي في ألمانيا من أصل 36,436 جندياً كانوا متواجدين حتى نهاية عام 2025.

    ##ما هو السبب الرئيسي وراء غضب الرئيس ترامب من المستشار الألماني؟

    يعود السبب إلى انتقاد فريدريش ميرز لاستراتيجية واشنطن تجاه إيران، بالإضافة إلى استمرار الخلافات حول تقاسم الأعباء المالية داخل حلف الناتو.

    تم نسخ الرابط