رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:35 م calendar السبت 18 يوليو 2026

أطفال لبنان بين الموت والصمت: “اليونيسف” تحذر من تطبيع الرعب المستمر

في مؤتمر صحفي بجنيف، كشفت الأمم المتحدة عن استمرار معاناة الأطفال في لبنان بسبب الصراع، وسط صمت دولي قاتل وأزمة إنسانية متفاقمة.

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

كشفت اليونيسف عن مقتل أكثر من 200 طفل في لبنان خلال شهرين، محذرة من تطبيع العنف والصمت الدولي. في الوقت نفسه، أكدت اليونيفيل دورها في تسهيل العمل الإنساني وسط تصعيد خطير على الخط الأزرق.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

اليونيسف تحذر: تطبيع الرعب ضد أطفال لبنان

 

حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) من تزايد حدة العنف ضد الأطفال في لبنان، وسط ما وصفته بتطبيع صامت للرعب. وفي تصريح صحفي بجنيف، أكد المتحدث باسم المنظمة، جيمس إلدر، أن أكثر من 200 طفل قُتلوا في لبنان خلال أقل من شهرين. واعتبر إلدر أن التعامل مع هذه الكارثة بجمود وصمت من الأطراف الدولية يشير إلى انهيار القيم الإنسانية، مضيفًا: “تحولت حياة الأطفال في لبنان إلى كابوس صامت، حيث بات الموت جزءًا متوقعًا من طفولتهم”. وأشار إلدر إلى أن معدل القتل يبلغ ثلاثة أطفال يوميًا في المتوسط، مع إصابة العديد من الأطفال الآخرين بصدمات نفسية وجروح بليغة. وقدم أمثلة مؤلمة على ذلك، منها حالة لاعبة كرة القدم الشابة سيلين حيدر التي دخلت في غيبوبة بسبب إصابة خطيرة ناجمة عن شظية صاروخ أثناء محاولتها الهروب من القصف في بيروت.

أوجه تشابه مقلقة بين أطفال لبنان وأطفال غزة

 

سلط المتحدث باسم اليونيسف الضوء على أوجه التشابه بين معاناة الأطفال في لبنان وأطفال غزة، مشيرًا إلى أن كلا المنطقتين تواجهان هجمات مدمرة للبنية التحتية التي يعتمد عليها الأطفال. وأوضح أن مئات الآلاف من الأطفال في لبنان باتوا بلا مأوى، فيما تتعرض المرافق الطبية للهجوم بشكل مستمر، مع تزايد حدة الاعتداءات على المدارس والمؤسسات التعليمية. وأكد أن التأثير النفسي لهذا الصراع يظهر بوضوح على الأطفال، حيث ازدادت حالات الاضطراب العاطفي بينهم. وأضاف: “العلامات المزعجة على المعاناة النفسية للأطفال أصبحت جزءًا لا يتجزأ من حياتهم اليومية، مما يجعل هذه الكارثة الإنسانية أكثر تعقيدًا وخطورة”.

جهود اليونيسف لتخفيف المعاناة الإنسانية

 

رغم التحديات، أوضح المتحدث باسم اليونيسف أن المنظمة مستمرة في تقديم المساعدات الإنسانية لدعم الأطفال المتضررين وعائلاتهم. وشملت هذه الجهود توفير عشرات الآلاف من البطانيات، أكياس النوم، والمواد الغذائية. كما دعمت اليونيسف إعادة فتح المدارس العامة في المناطق الأقل تضررًا، فضلًا عن توفير فرق صحية متنقلة لدعم الأطفال نفسيًا واجتماعيًا. وفي إطار جهودها لتحسين البنية التحتية، ساهمت اليونيسف في إعادة توصيل المياه الآمنة لـ450 ألف شخص. كما أمدّت النظام الصحي الذي يتعرض للهجمات بمئات الأطنان من الإمدادات الطبية، بهدف تعزيز قدرة المستشفيات على التعامل مع الحالات الحرجة.

صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

اليونيفيل: دور حاسم وسط التوتر المتصاعد

 

من جانبه، أشار المتحدث باسم قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، أندريا تيننتي، إلى تصاعد التوتر في المناطق الحدودية بين لبنان وإسرائيل. وذكر أن الاشتباكات المسلحة داخل لبنان أصبحت أكثر عنفًا، بما في ذلك المناطق القريبة من مواقع اليونيفيل. كما أضاف أن الغارات الجوية الإسرائيلية اليومية والهجمات الصاروخية المتبادلة بين حزب الله وإسرائيل أدت إلى دمار واسع النطاق في المدن والقرى على جانبي الخط الأزرق.

وكشف تيننتي أن الصراع أسفر عن مقتل أكثر من 3500 شخص وإصابة نحو 15,000 آخرين منذ أكتوبر الماضي، بحسب وزارة الصحة اللبنانية. كما أكد أن اليونيفيل تعرضت لأكثر من 162 هجومًا على مواقعها وعناصرها خلال الفترة ذاتها، مما أدى إلى إصابة أكثر من 20 من قوات حفظ السلام.

تسهيل العمل الإنساني في مناطق الصراع

 

أوضح تيننتي أن اليونيفيل تلعب دورًا مهمًا في تسهيل العمل الإنساني في المناطق القريبة من الخط الأزرق، من خلال التنسيق بين الجيش الإسرائيلي والسلطات اللبنانية والجهات الإنسانية. وذكر أن القوة الأممية ساعدت في تسهيل أكثر من 1200 نشاط إنساني ومدني خلال الأشهر الأخيرة، بما في ذلك نحو 400 نشاط تم تنفيذه بعد شهر سبتمبر.

وأضاف أن هذه الأنشطة تشمل إيصال المساعدات الغذائية، دعم المرافق الطبية، وتوفير الملاجئ للعائلات النازحة. كما أشار إلى أن التنسيق المستمر مع الجانبين يهدف إلى تقليل الأضرار التي تلحق بالمدنيين وتسهيل وصول المساعدات إلى المناطق الأكثر تضررًا.

الدعوات لوقف إطلاق النار: استجابة غائبة

 

رغم تزايد حدة الصراع والخسائر البشرية، شدد تيننتي على أن الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار لم تجد أي استجابة من الأطراف المتنازعة. وأكد أن قائد قوات اليونيفيل، اللواء أرولدو لاثارو، يواصل جهوده للحفاظ على قنوات الاتصال مع الجانبين، بهدف التوصل إلى حلول سلمية. وأشار إلى أن قوات حفظ السلام التابعة لليونيفيل البالغ عددها أكثر من 10 آلاف جندي، من حوالي 50 دولة، لا تزال منتشرة في مواقعها على طول منطقة العمليات. وأضاف: “نحن مستعدون لدعم أي إطار سياسي يتم الاتفاق عليه لإنهاء الأعمال العدائية وتحقيق السلام في المنطقة”.

قرار مجلس الأمن 1701: خريطة طريق للسلام

 

أكد المتحدث باسم اليونيفيل أن قرار مجلس الأمن رقم 1701 لا يزال يشكل أساسًا صالحًا لتحقيق السلام في المنطقة. ورغم التحديات التي تواجه تنفيذ القرار، أشار إلى أن أحكامه المتعلقة بالسلامة والأمن والحلول طويلة الأجل ما زالت قائمة.

وأضاف: “في ظل استمرار العنف، نحن ملتزمون بدعم الجهود الدولية للتوصل إلى حلول سلمية. لكن الواقع الحالي يشير إلى أن الطريق إلى السلام ما زال طويلًا وشاقًا”. ومع استمرار الصراعات في لبنان وازدياد معاناة الأطفال وسط صمت دولي مخيف، تبرز الحاجة الماسة إلى تحرك عالمي جاد لإنهاء هذه الكارثة الإنسانية. تصريحات اليونيسف واليونيفيل تكشف حجم التحديات، لكنها أيضًا تسلط الضوء على الجهود الإنسانية المبذولة لتخفيف المعاناة ودعم الفئات الأكثر ضعفًا.

تم نسخ الرابط