أوكرانيا تستخدم صواريخ طويلة المدى لأول مرة داخل روسيا
أوكرانيا تصعّد الحرب باستخدام صواريخ أمريكية طويلة المدى لضرب مستودعات روسية، مما يثير تهديدات جديدة من موسكو.
أوكرانيا تستخدم صواريخ ATACMS الأمريكية لضرب مستودعات روسية، ما يثير تهديدات موسكو بالتصعيد النووي والتدخل الدولي في الحرب

أوكرانيا تضرب روسيا بصواريخ أمريكية لأول مرة
شهدت الحرب الأوكرانية-الروسية تطورًا جديدًا مساء الثلاثاء، حيث استخدمت أوكرانيا لأول مرة صواريخ أمريكية طويلة المدى من طراز ATACMS لضرب مستودع ذخيرة في منطقة بريانسك الروسية. جاء ذلك بعد أيام من منح الرئيس الأمريكي جو بايدن الضوء الأخضر لاستخدام هذه الصواريخ داخل الأراضي الروسية، في خطوة تعكس تحولًا كبيرًا في ديناميكيات الصراع. الصواريخ، التي يصل مداها بين 100 و190 ميلًا وفقًا لنموذجها، استهدفت مستودعًا عسكريًا قرب بلدة كاراتشيف، ما أسفر عن سلسلة من الانفجارات المتتالية وفقًا للجيش الأوكراني. من جهتها، قالت وزارة الدفاع الروسية إن أنظمة الدفاع الجوي أسقطت خمسة صواريخ من طراز ATACMS، فيما تسبب حطام الصاروخ السادس بحرائق داخل المستودع، دون تسجيل إصابات.
ردود روسية: اتهام وتصعيد نووي
وصفت موسكو الهجوم بأنه “مرحلة جديدة في الحرب”، حيث اعتبر وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، أن هذه الخطوة تمثل تصعيدًا خطيرًا يعكس نوايا الغرب في توسيع الصراع. وأضاف: “هذا الهجوم إشارة واضحة على الرغبة في التصعيد”، موجهًا أصابع الاتهام إلى واشنطن ودورها المباشر في دعم كييف.
في خطوة تصعيدية، وقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تعديلات على العقيدة النووية لروسيا. تشير التعديلات إلى توسيع نطاق الرد النووي ليشمل الهجمات التقليدية التي تهدد سيادة أو سلامة أراضي روسيا وحلفائها، مثل بيلاروسيا.
تحذيرات بوتين من تدخل الناتو
قبل التصعيد الأخير، حذّر بوتين من أن استخدام صواريخ متقدمة مثل ATACMS يتطلب توجيهًا دقيقًا باستخدام الأقمار الصناعية الأمريكية. واعتبر أن هذه الصواريخ تعكس تدخلًا مباشرًا من دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) في الحرب.
وقال بوتين في سبتمبر الماضي: “إذا تم اتخاذ مثل هذا القرار، فسيعني ذلك أن الناتو يشارك مباشرة في الحرب ضد روسيا، مما سيغير طبيعة الصراع تمامًا”، مشيرًا إلى إمكانية إعادة نشر معدات عسكرية روسية في مناطق قريبة من الولايات المتحدة.

تحركات عسكرية روسية جديدة
ردًا على استخدام أوكرانيا لهذه الصواريخ، أرسلت روسيا غواصة نووية وسفينة حربية مزودة بصواريخ كروز من طراز كاليبر إلى ميناء هافانا في كوبا، على بعد 100 ميل فقط من الساحل الأمريكي. تأتي هذه الخطوة كجزء من استعراض للقوة، مما يثير تساؤلات حول احتمالية تصعيد عسكري أوسع نطاقًا في المستقبل.
التعاون الروسي مع كوريا الشمالية وإيران
في سياق تعزيز قدراتها العسكرية، زادت روسيا من تعاونها مع إيران وكوريا الشمالية. قدمت إيران طائرات مسيرة تستخدمها موسكو لاستهداف البنية التحتية الأوكرانية، بينما نشرت كوريا الشمالية حوالي 11,000 جندي في روسيا خلال الأسابيع الأخيرة، وفقًا لتقديرات أمريكية وأوكرانية.
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أعرب عن مخاوفه من احتمال نشر ما يصل إلى 100,000 جندي كوري شمالي في أوكرانيا لدعم الجبهات الروسية، ما يعكس تحولًا في طبيعة الدعم الذي تتلقاه موسكو من حلفائها.
الأهداف النووية الجديدة في العقيدة الروسية
تضمنت التعديلات الجديدة على العقيدة النووية الروسية توسيع تعريف الهجمات التي قد تستدعي ردًا نوويًا. وفقًا للوثيقة الجديدة، تشمل التهديدات الهجمات التقليدية التي قد تؤثر على سيادة روسيا أو بيلاروسيا، أو تلك التي تستهدف أنظمة عسكرية استراتيجية. المحللون وصفوا هذه التعديلات بأنها “رمزية”، لكنها تسعى لخلق حالة من الغموض حول ردود الفعل الروسية المحتملة، مما قد يضع قيودًا على الدعم الغربي لأوكرانيا.
صراع التكنولوجيا والمعلومات في الحرب
يشير خبراء إلى أن استخدام أوكرانيا لصواريخ ATACMS يعكس قدرة كييف على استغلال التكنولوجيا الغربية لتعزيز موقفها العسكري. ومع ذلك، يشير بوتين إلى أن إطلاق هذه الصواريخ لا يمكن أن يتم دون مساعدة مباشرة من مستشارين عسكريين أمريكيين وأنظمة الأقمار الصناعية المتقدمة.
هذا التطور يعكس اعتمادًا متزايدًا على التكنولوجيا في الحرب، حيث تلعب أنظمة التوجيه والمعلومات دورًا حاسمًا في تحديد الأهداف وتنفيذ الهجمات بدقة عالية. ويثير التصعيد الأخير ضغوطًا متزايدة على المجتمع الدولي للبحث عن حلول دبلوماسية. تحذيرات بوتين تهدف إلى دفع الغرب لإعادة تقييم دعمه لأوكرانيا، بينما تواجه واشنطن ضغوطًا داخلية ودولية لإيجاد توازن بين دعم كييف وتجنب التصعيد النووي.
سيناريوهات مستقبلية للحرب
مع تطورات الحرب الأخيرة، يبرز تساؤل حول كيفية تطور الصراع بين روسيا وأوكرانيا. الخبراء يشيرون إلى احتمالية تصعيد الهجمات الانتقامية الروسية، سواء من خلال تعزيز الضربات الجوية أو تكثيف العمليات السرية ضد البنية التحتية الغربية.
الهجوم الأوكراني الأخير باستخدام صواريخ ATACMS يفتح فصلاً جديدًا في الحرب مع روسيا، حيث تدخل الصواريخ بعيدة المدى كعنصر حاسم في تحديد موازين القوى. في الوقت الذي تستمر فيه التهديدات الروسية بالتصعيد، يبقى المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لإدارة هذا الصراع المتفاقم ومنع تحوله إلى مواجهة أوسع نطاقًا.




