رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
03:19 ص calendar الأحد 19 يوليو 2026

إسلام أباد تحت الحصار: اشتباكات دامية بين أنصار عمران خان وقوات الأمن

تصاعدت حدة المواجهات بين أنصار رئيس الوزراء السابق عمران خان وقوات الأمن في العاصمة الباكستانية، وسط مطالب بالإفراج عن زعيم المعارضة المسجون.

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

اشتدت المواجهات بين أنصار عمران خان وقوات الأمن في إسلام أباد، مما أسفر عن مقتل أربعة من رجال الأمن. يسعى المتظاهرون للإفراج عن زعيمهم وسط إجراءات أمنية مشددة وردود فعل دولية تدعو إلى ضبط النفس واحترام حقوق الإنسان.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

احتجاجات عنيفة في إسلام أباد تسفر عن مقتل رجال أمن

 

لقي أربعة رجال أمن مصرعهم يوم الثلاثاء في العاصمة الباكستانية إسلام أباد خلال مواجهات عنيفة مع أنصار رئيس الوزراء السابق عمران خان. ووفقًا لبيان رسمي، قُتل رجال الأمن بعد أن دهستهم سيارة يقودها متظاهرون في أثناء تقدمهم نحو “ساحة دي تشوك”، المركز الرئيسي للاحتجاجات.

وقال وزير الداخلية محسن نقوي: “هؤلاء الضباط قتلوا في هجوم شنه المتظاهرون، الذين لا يسعون إلى تغيير بل لإراقة الدماء”. تأتي هذه الأحداث وسط مطالب حاشدة بالإفراج عن عمران خان، المحتجز منذ أكثر من عام بتهم يصفها بأنها ذات دوافع سياسية.

ساحة دي تشوك: رمز الاحتجاج في قلب العاصمة

 

تمثل “ساحة دي تشوك” نقطة تجمع استراتيجية تقع في الحي الحكومي لإسلام أباد، محاطة بمباني البرلمان والمحكمة العليا والوزارات. لطالما كانت الساحة مسرحًا للاحتجاجات منذ الثمانينيات، حيث شهدت اعتصامات بارزة قادها سياسيون مثل نواز شريف وبينظير بوتو. وفي عام 2014، قاد عمران خان اعتصامًا ضخمًا في هذه الساحة استمر 120 يومًا، مطالبًا باستقالة رئيس الوزراء آنذاك نواز شريف. واليوم، تعود الساحة لتكون محور النزاع مرة أخرى، حيث استعادتها قوات الأمن بعد اشتباكات استمرت ساعات مع المتظاهرين.

تفاصيل المواجهات: اشتباكات بين الحشود وقوات الأمن

 

منذ صباح الثلاثاء، اشتبكت قوات الأمن مع الآلاف من أنصار عمران خان الذين قدموا من ولايتي البنجاب وخيبر-باختونخوا. استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي لتفريق المحتجين، بينما رد المتظاهرون بالحجارة وقنابل الغاز المسيل للدموع والعصي. وأعلنت السلطات عن نشر أكثر من 20 ألف عنصر أمني في العاصمة، وفرضت المادة 144 التي تحظر التجمعات الكبيرة. رغم ذلك، تمكن المتظاهرون من الوصول إلى “ساحة دي تشوك” قبل أن تستعيد قوات الأمن السيطرة عليها وتغلق الأسواق القريبة.

زوجة عمران خان في مقدمة الاحتجاجات

 

برز اسم بشرى بيبي، زوجة عمران خان، كواحدة من الشخصيات الرئيسية في الاحتجاجات. وكانت بيبي قد خرجت من السجن بكفالة قبل أسابيع فقط، وشاركت في قيادة المسيرات التي انطلقت من البنجاب وخيبر-باختونخوا. ووفقًا لتقارير إعلامية، واجه المحتجون عقبات كبيرة أثناء رحلتهم نحو العاصمة، حيث أزالوا مئات الحاويات التي وضعتها السلطات لقطع الطرق. لكن في الساعات الأخيرة، لم يتضح مكان بشرى بيبي أو قادة الاحتجاج الآخرين، ما أثار تساؤلات حول خططهم المقبلة.

صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

رد فعل السلطات الباكستانية: إجراءات مشددة وتعليق الإنترنت

 

اتخذت السلطات الباكستانية إجراءات صارمة لمواجهة المظاهرات، حيث أعلنت إغلاق مدارس العاصمة وقطع خدمات الإنترنت في المناطق التي تشهد اضطرابات. وأكد وزير الداخلية أن “كل من يشارك في الاحتجاجات سيعتقل”، في محاولة لاحتواء الوضع. ومع استمرار التصعيد، تساءلت صحيفة دون الباكستانية عما إذا كانت الشرطة تستعد لحرب قائلة: “هل تحولت إسلام أباد مرة أخرى إلى أرض الحاويات؟”.

ردود فعل دولية تدعو إلى ضبط النفس

 

أثارت الأحداث في باكستان ردود فعل دولية، حيث دعت الولايات المتحدة السلطات إلى احترام حقوق الإنسان وضمان سلمية الاحتجاجات. في الوقت نفسه، نددت اللجنة الباكستانية لحقوق الإنسان باستخدام القوة المفرطة وتعطيل حياة المواطنين.

وشددت المنظمات الحقوقية على ضرورة إيجاد حل سياسي للأزمة الحالية، محذرة من أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى تدهور الوضع الأمني والاقتصادي في البلاد.

عمران خان: زعيم مثير للجدل لا يزال في قلب السياسة الباكستانية

 

رغم وجوده في السجن منذ أكثر من عام، يظل عمران خان شخصية سياسية مؤثرة في باكستان. قاد فريق الكريكيت الباكستاني لتحقيق بطولة كأس العالم عام 1992 قبل أن يدخل عالم السياسة ويؤسس حزب “حركة إنصاف الباكستانية”. ورغم حظره من المشاركة في الانتخابات الأخيرة، ظهر حزبه كأكبر كتلة سياسية في البرلمان، ما يعكس شعبيته الكبيرة. إلا أن معارضيه يتهمونه باستخدام الاحتجاجات لزعزعة استقرار الحكومة الحالية.

مظاهرات خان: بين المطالب الشعبية والتصعيد السياسي

 

بينما يصف أنصار عمران خان مظاهراتهم بأنها نضال من أجل العدالة والديمقراطية، ترى الحكومة الحالية أن هذه الاحتجاجات تهدف إلى خلق حالة من الفوضى. وأكد رئيس الوزراء شهباز شريف أن “ما يحدث ليس ثورة، بل محاولة لسفك الدماء”.

ورغم الجهود المبذولة لاحتواء الأزمة، يبدو أن الصراع بين حركة إنصاف والحكومة سيتواصل، مما يعكس حالة الانقسام العميق في المشهد السياسي الباكستاني.

أزمة تهدد استقرار باكستان

 

تضع الأزمة الحالية باكستان في موقف حرج، حيث تواجه الحكومة تحديًا كبيرًا من المعارضة وسط اضطرابات أمنية واقتصادية متزايدة.

في ظل تصاعد التوترات، يبقى السؤال: هل ستتمكن الأطراف السياسية من التوصل إلى حل ينهي الأزمة ويحقق الاستقرار، أم أن باكستان على وشك الدخول في مرحلة جديدة من عدم الاستقرار السياسي؟

تم نسخ الرابط