انسحاب مقاتلي حزب الله شمالًا وسط عودة المدنيين إلى الجنوب اللبناني بعد وقف إطلاق النار
بعد أكثر من عام من القتال بين حزب الله وإسرائيل، وقف إطلاق النار يعيد مقاتلي الحزب شمالًا والمدنيين إلى منازلهم في الجنوب.
بعد هدنة أنهت عامًا من القتال بين حزب الله وإسرائيل، انسحب مقاتلو الحزب شمالًا بينما عاد المدنيون إلى جنوب لبنان لاستئناف حياتهم وسط أنقاض منازلهم، في خطوة تمثل اختبارًا هامًا للاتفاق.

انسحاب مقاتلي حزب الله شمالًا بعد هدنة مع إسرائيل
شهدت مدينة النبطية، جنوب لبنان، مشهدًا استثنائيًا يوم الخميس، حيث انسحب مقاتلو حزب الله المنهكون شمالًا عقب اتفاق لوقف إطلاق النار أُبرم لإنهاء أكثر من عام من القتال مع إسرائيل.
المقاتلون، الذين أنهكتهم المعارك المستمرة، مروا عبر شوارع المدينة متجهين شمالًا، بينما عبر السكان العائدون جنوبًا لاستعادة حياتهم بين أنقاض منازلهم.
وأوضح شهود أن المقاتلين بدوا مرهقين، وعبّر العديد منهم عن صعوبة المعارك الأخيرة التي خاضوها ضد القوات الإسرائيلية التي توغلت في جنوب لبنان منذ سبتمبر الماضي.
عودة المدنيين إلى الجنوب اللبناني رغم الدمار
على الجانب الآخر، تدفق المدنيون إلى الجنوب عبر الطرق ذاتها التي انسحب عبرها مقاتلو حزب الله، في محاولة للعودة إلى منازلهم التي هجروها خلال النزاع. وفي مدينة النبطية، توقف عدد من السكان لمعاينة السوق القديمة التي دمرتها الحرب. السوق، التي كانت مركزًا للحياة التجارية في المدينة، أصبحت الآن أنقاضًا، لكنها تمثل بداية لاستعادة الحياة في المدينة. وقال أحد السكان: “نعود بأمل، رغم كل الدمار الذي نراه. المهم أن تنتهي الحرب.”
معاناة مقاتلي حزب الله على الجبهات
كشف مقاتلو حزب الله، أثناء انسحابهم، عن ظروف قاسية عايشوها خلال المعارك. تحدث أحدهم عن غياب الدعم اللوجستي لفترات طويلة نتيجة القصف الإسرائيلي الذي عطل شبكات الاتصال الداخلية للحزب. وقال مقاتل آخر: “بقينا على الجبهة لأسابيع دون تعزيزات، وكنا أحيانًا بدون تواصل مع قادتنا.”
أحد المقاتلين قال متأثرًا بينما يعانق زميله: “لم أكن أعلم إن كنت لا تزال على قيد الحياة.”
التحديات اللوجستية لحزب الله في مواجهة إسرائيل
أكد مقاتلون من حزب الله أن الهجمات الإسرائيلية المكثفة عطلت بشكل كبير قدراتهم على التنسيق والتواصل، مما جعل المعارك أكثر صعوبة. وأشار أحدهم إلى أن الوحدات القتالية كانت تعتمد على مواردها الذاتية لفترات طويلة دون مساعدة.
“نعود الآن إلى حياتنا اليومية، لكن الذكريات ستبقى معنا طويلاً”، قال أحد المقاتلين أثناء انسحابه.
الهدنة: اختبار حاسم لتهدئة الصراع
تُعد هذه الهدنة التي أبرمت بين حزب الله وإسرائيل اختبارًا حاسمًا لقدرة الطرفين على تنفيذ الاتفاق والالتزام به. الاتفاق يشمل أيضًا انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، مما يفتح المجال أمام تحقيق استقرار مؤقت في المنطقة.
ويتطلع الجميع لمعرفة ما إذا كانت هذه الخطوة تمثل بداية لنهاية الصراع أم أنها مجرد استراحة مؤقتة في نزاع طويل الأمد.
استعادة الحياة في المناطق المتضررة
بالنسبة للسكان المدنيين، الهدنة تمثل فرصة لبدء إعادة بناء حياتهم. العديد من الذين عادوا إلى جنوب لبنان وجدوا منازلهم مدمرة ومناطقهم مليئة بالأنقاض، لكنهم عبروا عن أملهم في إعادة إعمار ما دمرته الحرب. أحد العائدين قال: “من الصعب رؤية ما تبقى من منازلنا، لكن الأهم أننا عدنا. هذه الأرض لنا وسنعيد بناءها.”
أهمية وقف إطلاق النار في تخفيف معاناة المدنيين
أوضح أحد المحللين السياسيين أن وقف إطلاق النار لا يخدم فقط الطرفين المتصارعين، ولكنه يمثل خطوة ضرورية لتخفيف معاناة المدنيين الذين دفعوا الثمن الأكبر في النزاع. وأضاف: “عودة المدنيين إلى الجنوب اللبناني بعد انسحاب المقاتلين تُظهر رغبة السكان في استعادة حياتهم الطبيعية رغم كل التحديات.”
الدمار الكبير في المناطق الجنوبية
عكست مشاهد النبطية حجم الدمار الذي خلفته الحرب. المباني المدمرة، الأسواق القديمة التي أصبحت أطلالًا، وشوارع المدينة التي تحولت إلى مسارات شاقة للعائدين، كلها شاهدة على حجم الخسائر التي تعرضت لها المنطقة.
السكان الذين عادوا أكدوا على عزمهم على إعادة إعمار مدنهم وقراهم، مشددين على أهمية السلام في تسريع عملية التعافي.
استقبال متباين للهدنة بين الأوساط اللبنانية
على الرغم من التفاؤل النسبي بين المدنيين العائدين، لا تزال هناك مخاوف لدى البعض بشأن استمرارية وقف إطلاق النار. وقال أحد المراقبين: “هذا الاتفاق يمثل فرصة، لكنه هش، خاصة في ظل التصعيد السابق بين الطرفين.” وأكد آخرون على ضرورة دعم جهود السلام من قبل المجتمع الدولي لضمان عدم انهيار الاتفاق والعودة إلى دائرة العنف.
الأمل وسط الأنقاض
بينما تنسحب قوات حزب الله شمالًا ويعود المدنيون إلى الجنوب اللبناني، يبقى المستقبل مفتوحًا أمام احتمالات عديدة. الأمل في استعادة الحياة يترافق مع تحديات إعادة الإعمار وضمان استدامة الهدنة.
يقول أحد العائدين: “الأرض هي الوطن. مهما حدث، سنبني كل ما دُمر، وسنعيش هنا بسلام، هذا كل ما نريده الآن."




