رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
09:10 م calendar السبت 18 يوليو 2026

حقائب وشعارات ورسائل احتجاج.. كيف أدار نواب المعارضة جلسة البرلمان الشتوية ضد الحكومة الهندية؟

شهدت جلسات البرلمان الشتوية في الهند سلسلة من الاحتجاجات الرمزية غير المسبوقة بقيادة نواب المعارضة بقيادة راهول وبريانكا غاندي.

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

حقائب فلسطينية وألوان أمبدكار.. رموز احتجاج المعارضة الهندية ضد قضية أداني وحقوق الأقليات في جلسة البرلمان الشتوية.


شهدت جلسات البرلمان الهندي الشتوية احتجاجات غير تقليدية من المعارضة بقيادة بريانكا وراهول غاندي، حيث استخدمت رموزًا وأدوات احتجاج غير مسبوقة. من حقائب اليد المزخرفة بشعارات سياسية إلى ألوان مستوحاة من حركة أمبدكار، حاولت المعارضة تسليط الضوء على قضايا ساخنة مثل قضية فساد أداني ودعم الأقليات المضطهدة في بنغلاديش. الرد جاء من حزب بهاراتيا جاناتا (BJP)، الذي استهدف بريانكا غاندي بإهدائها حقيبة تحمل تاريخ 1984 في إشارة إلى أعمال الشغب ضد السيخ. في خضم هذه الأجواء، تصاعد التوتر بين المعارضة والحكومة مع استمرار النقاشات حول الفساد، التمييز، وحقوق الإنسان.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

حقائب اليد تتحول إلى منصة للاحتجاج ضد الحكومة الهندية

 

تحوّلت جلسات البرلمان الشتوية في الهند إلى ساحة احتجاجية مليئة بالرموز والشعارات، حيث استخدمت المعارضة بقيادة بريانكا غاندي طرقًا غير تقليدية للتعبير عن مطالبها، أبرزها حقائب اليد المزينة بشعارات سياسية. وكانت بريانكا غاندي، النائبة عن حزب المؤتمر، محور الأنظار عندما ظهرت في البرلمان يوم 10 ديسمبر تحمل حقيبة كُتب عليها “مودي وأداني إخوة”، مع صورة لرئيس الوزراء ناريندرا مودي على جانب وصورة لرجل الأعمال جوتام أداني على الجانب الآخر. وفي 16 ديسمبر، عادت بريانكا بحقيبة جديدة كُتب عليها “فلسطين”، في خطوة فُسرت على أنها دعم للقضية الفلسطينية، تزامنًا مع التوتر في غزة. وبعدها بيوم، شوهدت تحمل حقيبة تحمل رسالة دعم للأقليات المضطهدة في بنغلاديش، حيث كتب عليها: “نقف مع الهندوس والمسيحيين في بنغلاديش”، ما سلط الضوء على حقوق الأقليات في الدولة المجاورة.

BJP يرد بحقيبة “1984”

 

لم يمر احتجاج بريانكا غاندي مرور الكرام، حيث قام نواب حزب بهاراتيا جاناتا (BJP) بالرد بطريقة مشابهة. في اليوم الأخير من الجلسة، قدم نواب الحزب إلى بريانكا حقيبة تحمل الرقم “1984”، في إشارة إلى أعمال الشغب المناهضة للسيخ التي وقعت بعد اغتيال إنديرا غاندي، جدة بريانكا.

واعتبر مراقبون أن هذا التصرف هو محاولة من حزب BJP لتوجيه انتقاد مباشر لحزب المؤتمر وتحميله مسؤولية تلك الأعمال التي راح ضحيتها آلاف السيخ.

ألوان أمبدكار: احتجاج رمزي ضد تصريحات وزير الداخلية

 

لم يقتصر الأمر على الحقائب، فقد لعبت ألوان الملابس دورًا في الاحتجاجات البرلمانية. فقد تخلى راهول غاندي، زعيم المعارضة، عن قميصه الأبيض المعتاد وارتدى قميصًا أزرق، وهو لون يرتبط بحركة داليت، وذلك للاحتجاج على تصريحات وزير الداخلية أميت شاه المتعلقة بالزعيم التاريخي بي آر أمبدكار، المعروف بدعمه لحقوق الداليت (الطبقة المنبوذة).

كما ارتدى عدد من أعضاء حزب المؤتمر ملابس زرقاء، وساروا في مسيرة انطلقت من تمثال أمبدكار في البرلمان إلى المدخل الرئيسي للبرلمان، مطالبين باستقالة أميت شاه.

صورة  أرشيفية 
صورة  أرشيفية 

احتجاجات المعارضة بشأن قضية فساد أداني

 

كان موضوع قضية فساد جوتام أداني في صلب احتجاجات المعارضة. في 5 ديسمبر، ارتدى نواب المعارضة سترات سوداء مزودة بملصقات كتب عليها “مودي وأداني واحد” و“أداني في أمان”، في إشارة إلى اتهام الحكومة بحماية أداني في فضيحة فساد. واستمر التصعيد في 9 ديسمبر، حيث أدار راهول غاندي مقابلة وهمية مع شخصين يرتديان أقنعة لمودي وأداني، في محاكاة ساخرة للحوارات الإعلامية. وبعد يومين، رحب نواب المعارضة بزملائهم في BJP في البرلمان، وقدموا لهم الورود والعلم الهندي، معربين عن أملهم في التوصل إلى نقاش برلماني سلس حول القضايا العالقة.

بريانكا غاندي.. من “حقيبة فلسطين” إلى “حقيبة بنغلاديش”

 

خلال الجلسات، ركزت بريانكا غاندي على قضايا دولية ومحلية، حيث لفتت الانتباه إلى حقوق الأقليات في بنغلاديش. الحقيبة التي حملتها كُتب عليها بالخط العريض “نقف مع الهندوس والمسيحيين في بنغلاديش”، ما أثار جدلًا واسعًا في وسائل الإعلام الهندية والدولية. هذا التحرك جاء بعد تقارير عن اعتداءات على أقليات دينية في بنغلاديش، حيث أكدت غاندي أهمية الدفاع عن حقوق الأقليات في دول الجوار، مشيرة إلى ضرورة اتخاذ موقف داعم لحقوقهم.

الاستراتيجية الرمزية.. سلاح المعارضة ضد الحكومة

 

في حين أن استخدام الرموز الاحتجاجية مثل الحقائب والألوان ليس جديدًا في السياسة، إلا أن بريانكا وراهول غاندي أبدعا في استخدام هذه الأساليب بطريقة ملفتة. المراقبون وصفوا هذه الأساليب بأنها “سياسة الصورة والرموز”، حيث باتت كل حقيبة أو لون يستخدم في الاحتجاج وسيلة للتأثير على الرأي العام. ويرى خبراء سياسيون أن هذه الاحتجاجات تشكل تحديًا لحكومة ناريندرا مودي، حيث تسعى المعارضة إلى تحقيق مكاسب سياسية قبل الانتخابات المقبلة من خلال تسليط الضوء على القضايا المحورية، مثل قضية فساد أداني، ودعم الأقليات، والحقوق الاجتماعية للداليت.

هل تحقق المعارضة أهدافها من خلال حقائب اليد والرموز؟

 

من خلال الاحتجاجات الرمزية، تسعى المعارضة إلى جذب الأنظار إلى القضايا الشائكة التي تتجاهلها الحكومة، وفق رأيهم. ومع استمرار تصاعد التوترات في البرلمان، تظل هذه الاحتجاجات بمثابة تكتيك جديد في السياسة الهندية.

تم نسخ الرابط