الجيش الإسرائيلي يعلن طرق مراكز المساعدات في غزة "مناطق قتال" ويغلقها مؤقتًا وسط تصاعد الضحايا وانتقادات أممية لنهج توزيع المعونات الجديد
إغلاق مراكز توزيع المساعدات في غزة بعد ثلاثة أيام دامية وسقوط عشرات القتلى وإسرائيل تحذر من المرور على الطرق المؤدية وتؤكد عدم منع المدنيين من الوصول وسط ضغوط دولية متزايدة
إسرائيل تغلق مراكز المساعدات في غزة ليوم واحد وتحذر من الطرق المؤدية إليها وسط اتهامات بإطلاق النار على مدنيين ومطالبات أممية بتحقيق مستقل وتصاعد مخاوف المجاعة وغياب المساءلة.
أعلنت قوات الاحتلال الإسرائيلي أن الطرق المؤدية إلى مراكز توزيع المساعدات الإنسانية في غزة أصبحت "مناطق قتال"، ما أدى إلى إغلاق تلك المراكز يوم الأربعاء، في ظل تصاعد مقلق في عدد الضحايا المدنيين. وأفادت مصادر طبية بمقتل 27 فلسطينيًا قرب أحد المراكز يوم الثلاثاء، لتكون الحادثة الثالثة خلال ثلاثة أيام. وأكدت الأمم المتحدة ضرورة إجراء تحقيق فوري ومستقل، بينما وُجهت انتقادات حادة للنهج الجديد الذي تتبعه مؤسسة GHF المدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل، والذي يفرض على المدنيين التنقل في مناطق عسكرية للحصول على المساعدات. الأمم المتحدة اعتبرت النموذج خطرًا على الحياة و"مثالًا على كيفية عدم تنفيذ المساعدات الإنسانية".

إغلاق مؤقت للمراكز وتحذيرات عسكرية في محيطها
أعلنت مؤسسة غزة الإنسانية (GHF) عن إغلاق جميع مراكز توزيع المساعدات ليوم واحد الأربعاء، تحت ذريعة "أعمال تحديث وتنظيم لتحسين الكفاءة"، في الوقت الذي حذرت فيه قوات الاحتلال من أن الطرق المؤدية إلى هذه المواقع سيتم التعامل معها كمناطق عمليات قتالية.
سقوط قتلى وجرحى في ثالث حادث خلال أيام
قُتل ما لا يقل عن 27 فلسطينيًا بنيران الجيش الإسرائيلي قرب مركز توزيع غربي رفح، وفقًا لما أفادت به وكالة الدفاع المدني التابعة لحماس. وأكد مدير مستشفى ناصر في خان يونس، الدكتور عاطف الحوت، أن الإصابات التي وصلت كانت ناجمة عن إطلاق نار مباشر على حشود كانت تنتظر الحصول على مساعدات.
روايات عن إطلاق نار من دبابات وطائرات مسيّرة
صرّح المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل أن القصف تم من دبابات وطائرات مسيرة ومروحيات إسرائيلية، مستهدفًا مدنيين في محيط المراكز. كما وصف أحد الأطباء الأجانب العاملين في المنطقة المشهد بأنه "مجزرة كاملة"، مشيرًا إلى تدفق كبير للجرحى.
الجيش الإسرائيلي: لم نمنع وصول المساعدات
في بيان رسمي، نفت قوات الاحتلال قيامها بمنع المدنيين من الوصول إلى المساعدات، وقالت إن إطلاق النار تم بعد "اقتراب مشبوهين من القوات خارج المسارات المحددة"، دون تقديم أدلة ملموسة.
GHF تؤكد استئناف توزيع المساعدات الخميس
أعلنت المؤسسة أنها ستعود إلى توزيع المساعدات الخميس، مشيرة إلى أنها طلبت من الجيش الإسرائيلي تنظيم حركة المدنيين وتوفير الإرشادات لتفادي "الارتباك أو التصعيد"، وأضافت أنها تعمل على تحسين التوعية والتدريب لضمان سلامة المستفيدين.

الأمم المتحدة: النموذج الحالي يعرض الأرواح للخطر
قال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إن ما يحدث يُظهر "غيابًا للوضوح بشأن من هي GHF" و"انعدامًا للمساءلة"، وأضاف: "نشاهد رجالًا مسلحين حول المراكز دون معرفة من هم أو من يتحكم بهم"، محذرًا من أن الوضع بات يهدد حياة أكثر من مليوني شخص.
انتقادات أممية حادة لنموذج التوزيع الجديد
وصف دوجاريك النظام الجديد بأنه "مثال على كيفية عدم تقديم المساعدات الإنسانية"، مضيفًا أن إرغام المدنيين على عبور مناطق عسكرية للحصول على الغذاء أمر "غير مقبول"، كما كرر تصريحات فيليبي لازاريني، رئيس الأونروا، الذي قال إن مراكز المساعدات أصبحت "مصائد موت".
تعيين شخصية مثيرة للجدل في إدارة GHF
تم تعيين القس الأمريكي جونى مور، الداعم البارز للرئيس دونالد ترامب، رئيسًا جديدًا للمؤسسة خلفًا لرئيسها السابق جيك وود، الذي استقال منتقدًا النموذج المعتمد لتوزيع المساعدات، معتبرًا أنه يفتقر للفاعلية ويعرّض المدنيين للخطر.
تصاعد حصيلة القتلى واستمرار الحصار
تزامن الحادث مع تقارير عن مقتل 14 شخصًا، بينهم ستة أطفال وثلاث نساء، في غارة إسرائيلية على منزل في جباليا، بالإضافة إلى استمرار الحصار الإسرائيلي الكامل المفروض على غزة منذ 2 مارس، والذي أدى لتدهور الوضع الغذائي والصحي.
حصيلة الحرب تتجاوز 54 ألف قتيل منذ أكتوبر
أفادت وزارة الصحة في غزة أن عدد القتلى ارتفع إلى 54,470 شخصًا منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر 2023، بينهم أكثر من 4,200 سقطوا منذ استئناف العمليات العسكرية في 18 مارس، وسط استمرار الغارات على الأحياء والمناطق السكنية.



