مجزرة في غزة: عشرات الفلسطينيين يُقتلون أثناء محاولتهم الحصول على مساعدات غذائية وسط انهيار منظومة التوزيع الإنسانية
قوافل الطحين تتحول إلى نقاط موت في غزة مع تصاعد إطلاق النار والانفلات الأمني وشهادات مروعة من سكان يعانون الجوع والقهر
استشهاد عشرات الفلسطينيين في محيط نقاط توزيع الغذاء التابعة لمؤسسة GHF وسط إطلاق نار كثيف وفوضى أمنية وانهيار شبه تام لمنظومة المساعدات في قطاع غزة المحاصر.
قُتل ما لا يقل عن 49 فلسطينيًا، بينهم أطفال، خلال محاولاتهم الحصول على مساعدات غذائية في قطاع غزة، بحسب ما أعلنته مستشفيات في غزة سيتي وخان يونس. ووقعت أغلب الوفيات قرب نقاط توزيع تديرها مؤسسة غزة للمساعدات الإنسانية (GHF)، المدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل، ضمن منطقة نتساريم التي تصنفها إسرائيل كمنطقة عسكرية. وأفادت مصادر طبية بأن الضحايا سقطوا نتيجة إطلاق نار مباشر من الجيش الإسرائيلي، إضافة إلى حوادث دهس وصدامات مع مسلحين محليين. وسط هذه المشاهد الدامية، تتصاعد التحذيرات من انهيار كامل لنظام الإغاثة في غزة، في ظل رفض وكالات الأمم المتحدة التعاون مع آلية GHF المثيرة للجدل، وتحذيرها من كارثة إنسانية تقترب مع تزايد الجوع والفوضى.

25 شهيدًا قرب نتساريم و14 آخرون في رفح وسط إطلاق نار كثيف على المدنيين
أكدت مستشفيات الشفاء والقدس في غزة أن 25 شخصًا قُتلوا ليلًا قرب قافلة مساعدات غذائية عند نقطة توزيع تابعة لـ GHF في منطقة نتساريم. في وقت لاحق، أعلنت مستشفى ناصر في خان يونس عن استشهاد 14 شخصًا إضافيين بالقرب من نقطة أخرى في رفح جنوبًا. وأفادت التقارير بأن القتلى سقطوا بفعل إطلاق نار من الجيش الإسرائيلي.
فوضى قاتلة: مشاهد مأساوية وسقوط ضحايا في كل محاولة للوصول للغذاء
وصف نشطاء ومراسلون محليون المشهد في مواقع التوزيع بأنه "أبوكاليبسي"، مع تسلق مئات الشبان الجوعى فوق الحواجز الترابية والأسوار المعدنية للحصول على الطحين. وقال ألون لي-غرين، ناشط إسرائيلي ضد الحرب، إن "هذا هو شكل الجوع الحقيقي... الناس يخاطرون بحياتهم من أجل صندوق غذاء".
مستشفيات غزة تستقبل المئات من الجرحى وسط نقص في الإمكانيات
قال الدكتور معتز حرارة، مدير قسم الطوارئ في مستشفى الشفاء، إن المستشفى استقبل نحو 200 مصاب في آنٍ واحد، معظمهم مصابون بطلقات نارية وشظايا في البطن والحوض. وأكد الدفاع المدني أن "القصف المدفعي والجوي الإسرائيلي على تجمعات المدنيين" هو السبب الرئيسي لسقوط هذا العدد الكبير من الضحايا.
اتهامات متبادلة: الجيش الإسرائيلي ينفي ويحقق، والمواطنون يتهمون الجميع
قال الجيش الإسرائيلي إنه أطلق "نيران تحذيرية" تجاه من وصفهم بـ"المشتبهين" الذين اقتربوا من الجنود في منطقة قتال نشطة. وأضاف أنه "على علم بوجود تقارير عن مصابين" وأنها قيد المراجعة. من جهة أخرى، تحدث سكان عن إطلاق نار من مسلحين فلسطينيين يُعتقد أنهم يحاولون الاستيلاء على المساعدات بالقوة.

223 شهيدًا في أسبوعين من محاولات الوصول للمساعدات وسط رفض دولي لآلية GHF
قالت وزارة الصحة في غزة إن 223 فلسطينيًا قُتلوا خلال الأسبوعين الماضيين أثناء محاولاتهم الوصول إلى مواقع توزيع الغذاء، من بينهم 57 استشهدوا يوم الأربعاء فقط. في المقابل، أعلنت مؤسسة GHF أنها وزعت 43,000 طرد غذائي في رفح ووسط القطاع "دون حوادث". لكن تقارير يومية تؤكد سقوط قتلى قرب مواقعها.
الأمم المتحدة: لا يجب أن يخاطر الناس بحياتهم من أجل الحصول على الطعام
المتحدث باسم الأمم المتحدة فرحان حق أكد أن "الوضع غير مقبول"، داعيًا إلى احترام مبادئ الحياد والاستقلالية في توزيع المساعدات. وأكد أن برنامج الغذاء العالمي تمكن من إدخال كميات محدودة من الطحين، لكنها تعرضت للنهب بسبب حاجة السكان الماسة للطعام.
منظمة GHF تدافع عن نفسها وتحمّل الظروف الأمنية مسؤولية الكارثة
قال متحدث باسم GHF لوكالة رويترز: "الحل الحقيقي هو المزيد من المساعدات التي تقلل من اليأس". وأضاف: "نحن نعمل في بيئة شديدة الخطورة... هدفنا الوصول لأكبر عدد ممكن من الناس ضمن حدود الأمان".
جذور الأزمة: حصار شامل منذ أكتوبر ومعاناة غير مسبوقة في القطاع
منذ بدء الهجوم الإسرائيلي في أكتوبر 2023، بعد عملية حماس في جنوب إسرائيل، استشهد أكثر من 55,000 فلسطيني، بحسب وزارة الصحة في غزة، بينهم آلاف الأطفال والنساء. وفرضت إسرائيل حصارًا شبه كامل على القطاع استمر لثلاثة أشهر، قبل أن يُخفف جزئيًا في 19 مايو، دون تغيير جذري في الأوضاع الإنسانية.




