مجزرة جديدة قرب مراكز توزيع المساعدات في غزة: عشرات القتلى الفلسطينيين برصاص إسرائيلي وفق مصادر طبية
أفادت وزارة الصحة في غزة بمقتل 22 فلسطينياً قرب مراكز توزيع مساعدات تديرها مؤسسة إنسانية مدعومة من واشنطن، بينما تتصاعد التحذيرات الأممية من تسييس الغذاء وتحويله إلى سلاح حرب.
استمرار سقوط ضحايا فلسطينيين قرب مواقع توزيع مساعدات إنسانية تديرها مؤسسة مدعومة من إسرائيل، وسط اتهامات حقوقية باستخدام الغذاء وسيلة ضغط وتنديد أممي بظروف الحصار على غزة.
أعلنت وزارة الصحة في غزة، التي تديرها حركة حماس، عن مقتل 22 فلسطينياً برصاص الجيش الإسرائيلي قرب مواقع لتوزيع المساعدات في مدينة رفح ومنطقة نتساريم. الحادث يأتي في ظل استمرار الكارثة الإنسانية في القطاع، رغم إنشاء إسرائيل مراكز توزيع بإشراف "مؤسسة غزة الإنسانية"، بدعم أمريكي. مسؤولون أمميون وجّهوا اتهامات خطيرة لإسرائيل باستخدام الغذاء كوسيلة قمع، في وقت ترفض فيه منظمات الإغاثة الدولية، وعلى رأسها الأونروا، التعاون مع النظام الجديد لتوزيع المساعدات. وزارة الصحة تؤكد تجاوز عدد ضحايا هذه المراكز منذ بدء عملها في 26 مايو حاجز 300 قتيل، بينما تواصل إسرائيل إنكار الأرقام وتحميل حماس مسؤولية ما يحدث.

حصيلة دامية جديدة: عشرات القتلى قرب مركز مساعدات في رفح
أكدت وزارة الصحة في غزة أن 20 فلسطينياً قُتلوا يوم الاثنين برصاص الجيش الإسرائيلي في محيط مركز تابع لمؤسسة غزة الإنسانية في منطقة العلم بمدينة رفح. في حادث آخر بنفس اليوم، تم الإبلاغ عن مقتل شخصين في موقع مماثل في ممر نتساريم وسط القطاع. وتم نقل غالبية الضحايا إلى مستشفى ناصر بخان يونس، حيث توافدت عائلاتهم ودفن العديد منهم سريعًا وفقًا للتقاليد الإسلامية. مصادر طبية أشارت إلى أن معظم الإصابات كانت ناجمة عن أعيرة نارية مباشرة، منها إصابات في الرأس، مما يعزز فرضية الاستهداف المباشر.
الغذاء كأداة حرب: تحذيرات أممية من استخدام التجويع كسلاح
أثار المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك، قضية استخدام الغذاء كوسيلة قمع، مؤكدًا أن الأساليب الإسرائيلية "تلحق معاناة لا تُوصف وغير مبررة بالفلسطينيين". خلال كلمته في مجلس حقوق الإنسان الأممي، دعا تورك إلى تحقيق شامل وشفاف في الهجمات التي تطال المدنيين قرب مواقع توزيع المساعدات، التي قال إنها تحوّلت إلى "مصائد موت". تورك أشار إلى أن المنظمات الأممية، وعلى رأسها الأونروا، ترفض العمل ضمن هذا النظام، ما يؤكد فقدانه للمصداقية الإنسانية.
شهادات ميدانية: بين الجوع والخطر، الناس تختار الحياة
أحمد الفرا، طبيب في مستشفى ناصر، وصف الوضع بأنه "انهيار تام لمنظومة توزيع المساعدات"، مشددًا على أن "لا أحد يمكنه الوصول لتلك المساعدات، فهي محاصرة مثل السكان". وأضاف أن على المجتمع الدولي إعادة تمكين الأونروا والمنظمات المستقلة من أداء دورها الحقيقي في توزيع المعونات. أحمد فياض، أحد الناجين من حادث رفح، قال إنهم ذهبوا بحثًا عن الغذاء لأطفالهم، "لكنها كانت كمينًا، لا مساعدات بل موت". هذه التصريحات تؤكد خطورة الوضع وعمق الأزمة الإنسانية في القطاع.

تصاعد القتلى منذ إطلاق منظومة المساعدات المدعومة إسرائيليًا
منذ بدء مؤسسة غزة الإنسانية عملياتها في 26 مايو، سجّلت وزارة الصحة أكثر من 300 قتيل فلسطيني وأكثر من 2,600 جريح في محيط مراكز التوزيع، وسط تكرار للمواجهات في نفس المناطق. منطقة "العلم" تحديدًا أصبحت رمزًا للمجازر المتكررة، حيث قُتل فيها عشرات المدنيين في حوادث سابقة. الجيش الإسرائيلي أقرّ في مناسبات عدة بفتح النار قرب تلك المواقع، لكنه ينفي مسؤوليته عن سقوط هذا العدد من القتلى، ويلقي باللوم على عناصر من حركة حماس.
إسرائيل ترفض الأرقام وتتهم حماس: تبادل الاتهامات يتصاعد
رغم التصريحات الفلسطينية المتكررة عن حجم الضحايا، فإن جيش الاحتلال الإسرائيلي ما زال يشكك في صحة الأرقام، مدعيًا أن حماس تستخدم المدنيين كدروع بشرية وتستغل مواقع المساعدات لتنفيذ عمليات عسكرية. لكن غياب تحقيق مستقل وعدم السماح للجهات الدولية بالدخول الكامل لتلك المناطق يضع علامات استفهام حول مصداقية تلك الادعاءات. المنظمات الحقوقية تواصل المطالبة بلجان تقصّي دولية، في وقت تزداد فيه المعاناة على الأرض وتفشل المساعدات في بلوغ مستحقيها.



