إسرائيل توافق على إرسال وفد تفاوضي إلى الدوحة لمناقشة مقترح هدنة غزة وإطلاق الأسرى رغم اعتراضاتها على مطالب حماس المثيرة للجدل
خطوة إسرائيلية حذرة تجاه المفاوضات في قطر وسط انقسامات حكومية وتوترات ميدانية في غزة واستمرار الضغوط الأمريكية لتحقيق اختراق.
إسرائيل تبدأ مرحلة جديدة من المفاوضات غير المباشرة مع حماس في قطر لمناقشة هدنة غزة وصفقة تبادل أسرى بينما تتصاعد الانتقادات الداخلية وتلوح واشنطن بأهمية التوصل لاتفاق.
قررت إسرائيل إرسال وفدها إلى قطر لإجراء محادثات غير مباشرة مع حماس بشأن مقترح هدنة لمدة 60 يومًا وصفقة تبادل أسرى، رغم رفضها الواضح للتعديلات التي اقترحتها حماس، مثل ضمان وقف دائم للأعمال العدائية حتى في حال فشل المفاوضات على اتفاق نهائي. الضغوط الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب تتزايد لدفع الطرفين نحو اتفاق، في وقت يواصل الجيش الإسرائيلي عملياته التي خلفت آلاف القتلى في غزة. على الجانب الآخر، يصر أعضاء اليمين المتطرف في الحكومة الإسرائيلية على أن الحل الوحيد هو اجتياح القطاع بالكامل ووقف أي مساعدات إنسانية، في حين يبقى أهالي الأسرى في إسرائيل والفلسطينيون في غزة مترقبين لمصير هذه المبادرة.

تصريحات متناقضة تهيمن على المشهد الإسرائيلي حول اتفاق غزة
وسط خلافات واضحة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وأعضاء حكومته اليمينية المتشددة، أعلنت إسرائيل إرسال وفد تفاوضي إلى الدوحة لمناقشة مقترح وقف إطلاق النار الذي رعته قطر والولايات المتحدة ومصر. نتنياهو وصف طلبات حماس، خاصة ضمان عدم استئناف الهجمات حتى في حال تعثر المفاوضات النهائية، بأنها «غير مقبولة»، إلا أنه في الوقت ذاته أكد أن ثمة ما يمكن البناء عليه في رد الحركة.
إصرار حماس على ضمانات توقف الحرب يشكل عقبة جديدة للمفاوضات
من جانبها، أعربت حماس عن موقفها بتقديم ما وصفته بـ«رد إيجابي» على المقترح الذي ينص على وقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا، مع الإفراج التدريجي عن عشرة أسرى أحياء ورفات 18 آخرين مقابل معتقلين فلسطينيين. لكن الحركة طالبت بضمانات أمريكية تضمن عدم استئناف العمليات العسكرية الإسرائيلية حتى إذا فشلت المفاوضات للتوصل لهدنة دائمة، وهو مطلب تعتبره إسرائيل مرفوضًا جملة وتفصيلًا.
غزة بين الغارات المستمرة والآمال الهشة بالهدنة الإنسانية
ميدانيًا، تواصل إسرائيل عملياتها في القطاع، حيث أفادت وزارة الصحة التابعة لحماس أن أكثر من 57,300 فلسطيني قُتلوا منذ بدء الحملة عقب هجوم السابع من أكتوبر الذي أوقع حوالي 1,200 قتيل في إسرائيل وخطف 251 شخصًا. السبت وحده شهد مقتل 35 فلسطينيًا بينهم طبيب وثلاثة من أطفاله في خيام بمنطقة المواصي نتيجة قصف إسرائيلي. إلى جانب ذلك، أصيب موظفان أمريكيان من مؤسسة غزة الإنسانية المدعومة إسرائيليًا وأمريكيًا في هجوم بقنبلة يدوية في خان يونس.

ضغط أمريكي وتحركات دولية لإنقاذ مسار التسوية وإطلاق الأسرى
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان واضحًا في رغبته بإنجاز اختراق حقيقي، إذ قال قبل إطلاعه على رد حماس إنه «جيد» ويرى إمكانية التوصل لاتفاق «الأسبوع المقبل». ترامب يستعد للقاء نتنياهو الإثنين، آملاً في إعلان تقدم ملموس. بالمقابل، عائلات الأسرى الإسرائيليين يواصلون تنظيم مظاهرات كبيرة في تل أبيب مطالبين بإبرام صفقة شاملة لإعادة ذويهم.
نحو طريق صعب ومتشعب: هل تنجح الوساطات أم تعود لغة المدافع؟
يبدو أن الطريق إلى تهدئة شاملة لا يزال مليئًا بالعقبات، خاصة في ظل إصرار شخصيات مثل وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير على اجتياح غزة بالكامل ووقف كل أشكال المساعدات وتشجيع تهجير السكان، الأمر الذي يعقد جهود الوسطاء الدوليين الذين يعملون على ضمان مفاوضات جدية منذ اليوم الأول مع إمكانية تمديد وقف إطلاق النار إذا اقتضت الحاجة.



