رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
12:24 م calendar السبت 18 يوليو 2026

زينب السعيد: الإسراف في ماء الوضوء والغُسل مكروه شرعًا

أمينة الفتوى بدار الإفتاء تؤكد أن الاعتدال في استخدام الماء عبادة بحد ذاته، والإسراف في الطهارة مخالفة لهدي النبي صلى الله عليه وسلم حتى لو على نهر جارٍ

زينب السعيد تحذّر
زينب السعيد تحذّر من الإسراف في ماء الوضوء

    في توضيح فريد من نوعه، نبّهت الدكتورة زينب السعيد إلى أن الطهارة لا تعني التبذير، وأن من أعظم السنن المهجورة في الوضوء والغسل الاقتصاد في استخدام الماء والالتزام بالسنة.

    أكدت الدكتورة زينب السعيد، أمينة الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الإسراف في استخدام الماء أثناء الوضوء والغُسل من المكروهات شرعًا، حتى في حال توفر الماء بشكل دائم أو متدفق، كما في حالة النهر الجاري. واستشهدت بحديث النبي ﷺ حين قال لسعد: “ما هذا السرف؟… نعم، وإن كنت على نهر جارٍ”. وبيّنت أن السنة النبوية قائمة على الاعتدال في الطهارة، حيث كان النبي ﷺ يقتصد في الماء دون تفريط ولا إفراط. كما أشارت إلى أن تجاوز ثلاث مرات في غسل الأعضاء خلال الوضوء لا يُعد فضيلة، بل مخالفة لهدي النبي الكريم، داعية إلى احترام السنن العملية وتجنب التبذير باسم العبادة.


    زينب السعيد توضح سنن الطهارة والاقتصاد بالماء
    زينب السعيد توضح سنن الطهارة والاقتصاد بالماء

    الوضوء عبادة والاعتدال فيه من السنن المؤكدة
     

    أوضحت الدكتورة زينب السعيد أن الوضوء عبادة عظيمة، ولكنها لا تُجيز للمسلم الإسراف في استخدام الماء. واستشهدت بالحديث النبوي الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: “نعم، وإن كنت على نهر جارٍ”، ردًا على تساؤل أحد الصحابة عن وجود سرف في الوضوء. وأشارت إلى أن هذه الكلمات النبوية تُرسي مبدأً هامًا في الشريعة، وهو أن الاعتدال في الطهارة واجب، ولو كان الماء متاحًا بلا حد، لأن الدين لا يقبل التبذير تحت مظلة العبادة.

    الإسراف في ماء الغسل يدخل في باب الكراهة

     

    أكدت أمينة الفتوى أن حُكم الإسراف لا يقتصر على الوضوء فقط، بل يشمل أيضًا الغُسل الشرعي. وأشارت إلى أن كثيرًا من الناس يتعاملون مع الغسل بنمط مفرط في استخدام المياه، وهو أمر مكروه شرعًا، كما نص عليه فقهاء الإسلام.

    وقالت إن المبالغة في سكب المياه لا تزيد من الأجر، بل تُعد مخالفة للمنهج النبوي، وقد تؤدي إلى الغفلة عن جوهر العبادة وروح الطهارة.

    النبي كان يقتصد في استخدام الماء للطهارة

     

    بيّنت السعيد أن النبي محمد ﷺ، كما ورد عن الصحابة، كان يتوضأ بقَدَرٍ يسير من الماء، ويغتسل بكميات محدودة تكفي لإتمام الطهارة دون إسراف.

    وأضافت أن النبي كان حريصًا على التوازن بين الجسد والنية، فكان يلتزم بغسل الأعضاء ثلاث مرات فقط، ولم يُنقل عنه أنه زاد على هذا العدد. وشددت على أن هذه السنة النبوية هي الأجدر بالاتباع، وأن مخالفتها ظنًا في زيادة الأجر هو تصور غير صحيح ولا أصل له في الشرع.

    زينب السعيد تؤكد أن الاعتدال بالطهارة سنة نبوية
    زينب السعيد تؤكد أن الاعتدال بالطهارة سنة نبوية

    المبالغة في عدد الغسلات لا تزيد الأجر

     

    أشارت الدكتورة زينب السعيد إلى أن بعض المسلمين يظنون أن تكرار غسل الوجه أو اليدين أكثر من ثلاث مرات في الوضوء يرفع من الأجر والثواب، لكن هذا اعتقاد باطل يخالف سنة النبي ﷺ. وقالت إن السنة أن تُغسل الأعضاء ثلاثًا فقط، ومن زاد على ذلك بدون سبب، فإنه خالف الهدي النبوي، ولا يُعد هذا العمل مستحبًا بل يدخل في باب المبالغة التي قد تؤدي إلى الكراهة.

    الاقتصاد في الطهارة من أخلاق النبي وسلوك الصحابة

     

    دعت السعيد المسلمين إلى اتباع هدي النبي ﷺ وأصحابه في الاقتصاد في الطهارة، معتبرة أن ضبط النفس والالتزام بالسنة في مثل هذه العبادات يُعد من علامات صدق الإيمان.

    وأشارت إلى أن كثيرًا من العبادات يفقد المسلم معناها حين يفرط في تفاصيلها الشكلية دون وعي، ولذلك فإن التوازن بين الروح والجسد في الطهارة هو الهدف الأسمى.

    الحفاظ على الماء مبدأ شرعي وسلوك حضاري

     

    اختتمت الدكتورة زينب السعيد حديثها بالتأكيد على أن الحفاظ على الماء لا يُعد فقط واجبًا بيئيًا، بل هو أيضًا واجب ديني نصّت عليه السنة النبوية، مضيفة: “حتى لو كنت تغتسل بجوار نهر جارٍ، فليس لك أن تُسرف”. ودعت إلى نشر هذه الثقافة بين الناس، خصوصًا في ظل ما يشهده العالم من أزمات مائية، مؤكدة أن الاقتصاد في الماء طهارة للضمير قبل أن يكون طهارة للجسد.

    تم نسخ الرابط