يسري جبر يحدد علامة خروج المريد من طريق التصوف
العالم الأزهري يسري جبر: ذهاب الهمة علامة فارقة لخروج المريد من سلوك التصوف
ما الذي يُخرج السالك من طريق التصوف؟ يسري جبر يجيب بوضوح ويكشف الفارق بين المريد الحقيقي ومن فقد العزيمة.
أوضح الدكتور يسري جبر، من علماء الأزهر الشريف، أن العلامة الفارقة لخروج المريد من طريق التصوف هي فقدان الهمة والإرادة في طاعة الله. وبيّن أن التصوف جوهره الاستقامة والعزيمة المستمرة في السير إلى الله. فالمريد حين يفتر عن الذكر والطاعة ويفقد رغبته في القرب من الله، يصبح من عموم المؤمنين لا من السالكين. وأكد أن الذنب ليس علامة خروج إن تُبْع بالتوبة، أما الاستمرار في التقصير فهو ما يُخرج المريد من هذا السبيل الروحي العميق.

الهمة والإرادة: أساس بقاء المريد في طريق التصوف
قال الدكتور يسري جبر إن جوهر التصوف هو العزيمة الصادقة والإرادة المتجددة في السير إلى الله. ومن هنا، فإن المريد الحقيقي هو من يحافظ على همته في الطاعات وذكر الله. أما إذا ذهبت منه هذه الهمة، فقد خرج من مسار المريدين، لأن سلوكه لم يعد يدل على التوجه والاستقامة.
فقدان العزيمة علامة على الخروج من الطريق
أوضح الدكتور جبر أن الصوفي يُسمى مريدًا لأنه يُريد وجه الله ويسعى إليه، فإذا فقد هذه الإرادة وأصبح لا يذكر ولا يصلي ولا يستقيم كما كان، فإن هذا يعني خروجه من طريق التصوف. وأضاف أن هذا الخروج ليس خروجًا من الدين، لكنه نزول من مقام السالك إلى مقام عامة المؤمنين.
المريد قد يذنب لكنه لا يفقد الإرادة
أشار العالم الأزهري إلى أن الذنب ليس علامة خروج من الطريق ما دام المريد يتوب. الإنسان قد يضعف، لكن المريد الحق هو من يسارع إلى التوبة ولا يداوم على المعصية. أما من استمر في التقصير والفتور وفقد حرارة القلب والنية الصادقة، فقد تحوّل إلى من خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا.

الفتور الدائم.. الانزلاق الصامت خارج التصوف
أكد الدكتور يسري جبر أن أخطر ما يُصيب المريد هو الفتور الذي يستقر في القلب، فيصبح لا يقوم بعبادة، ولا يسعى للذكر، ولا يجد لذة في الطاعة، ولا يتألم من المعصية. هذا الاستقرار السلبي هو ما ينقل المريد من السالكين إلى عامة المسلمين، بلا وعي منه أحيانًا.
من المريد إلى العامي: التحول غير الملحوظ
قال الدكتور جبر إن الانتقال من مرتبة المريد إلى مرتبة عوام المسلمين لا يكون بصوت مرتفع أو إعلان، بل يحدث تدريجيًا مع استمرار الفتور وفقدان الدافع الداخلي. وهنا يكون الإنسان قد ترك طريق القرب وإن ظل ظاهريًا في نفس البيئة.
الفرق الجوهري: قلب حي يسعى لا جسد يتحرك
اختتم الدكتور جبر حديثه بالتأكيد على أن المريد الحقيقي هو من يحمل قلبًا حيًا لا يهدأ عن الطلب. فليس التصوف مجرد أعمال ظاهرية، بل هو سلوك داخلي ينبع من إرادة ويقظة روحية. من فقد هذه الروح، فقد خرج من الطريق دون أن يُدرك، وصار في حاجة إلى رجعة صادقة.




