رئيس جامعة الأزهر يوضح معنى “واذكروا الله في أيام معدودات”
سلامة داود: أيام منى محطة روحانية قصيرة وعظيمة يجب اغتنامها بالذكر والطاعة
“واذكروا الله في أيام معدودات”: رئيس جامعة الأزهر يشرح أسرار الأيام العظيمة بعد النحر ويحث على اغتنامها في الذكر والطاعة.
فسّر الدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر الشريف، قول الله تعالى: “واذكروا الله في أيام معدودات” بأنها إشارة إلى أيام منى الثلاثة التي تلي يوم النحر في الحج. وبيّن أن هذه الأيام محدودة وقصيرة لكن فضلها عظيم، وهي فرصة عظيمة للفرح المشروع وذكر الله، كما جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم. وأشار إلى أن كل رمية في الجمرات تترافق مع التكبير، مما يجعلها نوعًا من الذكر. ودعا الحجاج إلى عدم الانشغال بما لا ينفع، واستثمار هذه الأيام في الطاعات والخشوع.

أيام منى… ذكر الله في موضع الفرح المشروع
قال الدكتور سلامة داود إن الآية الكريمة “واذكروا الله في أيام معدودات” جاءت في ختام آيات الحج بسورة البقرة، لتذكّر الحاج بأن الفرح في الإسلام لا ينفصل عن الذكر والطاعة. وأشار إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “أيام منى أيام أكل وشرب وذكر لله”، لتكون هذه الأيام ملتقى للفرح والعبادة في آنٍ واحد.
الجمرة والذكر: كل رمية تكبير لله عز وجل
بيّن رئيس جامعة الأزهر أن من أبرز شعائر أيام منى رمي الجمرات، وهو عمل تعبدي يُصاحبه ذكر الله بالتكبير مع كل رمية. وهذا التكبير، كما أوضح، يرسّخ مبدأ أن كل حركة في الحج مقرونة بالقصد الروحي، وكل شعيرة مرتبطة بالنية والذكر لا بالعادة.
“معدودات” لا “معلومات”: المعنى والدلالة الزمنية
فرّق الدكتور داود بين استخدام القرآن لكلمة “معدودات” في هذه الآية، و”معلومات” في مواضع أخرى، مشيرًا إلى أن “معدودات” بصيغة جمع القلة تشير إلى قصر الزمن وأهمية استغلاله. فالمدة قصيرة جدًا، ثلاثة أيام فقط، لكنها غنية بالفرص الروحية، ولذلك لا يجوز التفريط فيها باللهو أو الغفلة.

دعوة للاستثمار الروحي لا للتسلية العارضة
طرح رئيس الجامعة تساؤلًا بلاغيًا قال فيه: “ألا يستطيع الحاج أن يفرغ نفسه لذكر الله في يومين أو ثلاثة فقط؟”، ليحفّز ضمائر الحجاج على استثمار الوقت المحدود المتاح لهم في منى. وأضاف أن الانشغال بالأحاديث الجانبية أو الانصراف عن الذكر في هذه الأيام يُفقد الحاج كثيرًا من الأجر ويُضعف الأثر الروحي للحج.
أيام قليلة لكنها أثمن من العمر كله
أكّد الدكتور سلامة داود أن العبادة في أيام منى لا تتكرر طوال العام، فهي لحظات منحة إلهية في وقت محدد. فكما أن يوم عرفة هو يوم غفران، فإن أيام منى هي أيام دوام الذكر والتعظيم والتكبير، وعلى الحاج أن يجعلها فرصة لا تعوض للاقتراب من الله وتجديد العهد معه.
الذكر هو روح الحج وسر الطمأنينة
اختتم داود حديثه بالتأكيد على أن الذكر هو جوهر الحج، وبدونه تتحول المناسك إلى مجرد طقوس ظاهرية. وأكد أن الحاج ينبغي أن يعيش أيام منى بقلبٍ حاضر ولسانٍ ذاكر، ليجني ثمار هذا الركن العظيم لا في بدنه فقط، بل في روحه وسلوكه بعد الرجوع من الرحلة المباركة.




