رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:35 م calendar السبت 18 يوليو 2026

رئيس الأزهر: فرض الحج ورد في آل عمران للتوحيد

الدكتور سلامة داود يوضح سبب ورود فرض الحج في سورة آل عمران دون غيرها، رابطًا بين مضمون السورة وجوهر التوحيد الذي يقوم عليه الحج

الحج والتوحيد محور
الحج والتوحيد محور سورة آل عمران كما قال داود

    رئيس جامعة الأزهر: لماذا لم تُذكر فريضة الحج إلا في آيتين فقط من سورة آل عمران رغم أن السور الأخرى تحدثت عن المناسك بالتفصيل؟ إليك التفسير المرتبط بجوهر التوحيد.

    تساءل الدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر الشريف، عن السر وراء ورود فرض الحج في سورة آل عمران فقط، رغم أن تفاصيل المناسك جاءت في سور أخرى. وفسّر ذلك بأن السورة تأسست على التوحيد الخالص لله، تمامًا كما أن الحج نفسه شعيرة قائمة على التوحيد. كما بيّن أن استخدام لفظ “وُضع” لوصف الكعبة يحمل دلالة خاصة لا تتكرر مع أي مسجد آخر، مما يبرز قوة هذا الفرض ومكانة البيت الحرام في التشريع الإسلامي.


    سلامة داود يوضح سر فرض الحج في آل عمران
    سلامة داود يوضح سر فرض الحج في آل عمران

    فرض الحج في آل عمران فقط.. تأمل في خصوصية التوحيد

     

    قال الدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر الشريف، إن فرض الحج ورد في القرآن الكريم صريحًا في سورة آل عمران فقط، في قوله تعالى:

    {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلًا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين}،

    وذلك رغم أن السورة لم تتناول تفاصيل المناسك كغيرها من سور البقرة أو الحج أو المائدة.

    وأكد داود أن هذا التفرّد يفتح بابًا للتأمل والتساؤل: لماذا ورد فرض الحج هنا تحديدًا؟ وهو سؤال اجتهد في دراسته والبحث عن أسبابه بين أقوال العلماء.

    آل عمران وسرّ ارتباطها بالتوحيد والحج

     

    أوضح رئيس جامعة الأزهر أن سورة آل عمران تدور حول إثبات التوحيد، وافتتحت بآية فريدة في القرآن:

    {الم  الله لا إله إلا هو الحي القيوم}،

    وهو افتتاح يُرسّخ فكرة الوحدانية المطلقة لله، وهي الجوهر الذي يُبنى عليه الحج كركن من أركان الإسلام. وأشار إلى أن الحج ليس مجرد أفعال وشعائر، بل هو موقف توحيدي جامع يُلغي الفوارق، ويُوحِّد القلوب والأجساد على طاعة الله، ولهذا جاء فرضه في سورة تُجسّد التوحيد بشكل متكامل.

    “أُسس” أم “وُضع”.. دقة التعبير القرآني عن الكعبة

     

    لفت الدكتور سلامة داود النظر إلى روعة التعبير القرآني في وصف الكعبة المشرفة، حيث جاء في سورة آل عمران:

    {إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركًا وهدى للعالمين}.

    وأشار إلى أن القرآن لم يستخدم كلمة “بُني” أو “أُسس”، كما جاء في قوله:

    {لمسجد أُسس على التقوى}، بل استخدم “وُضع” ليُعطي إيحاءً بـالثبات والقوة والأصالة، وهو وصف لا يُقال عن أي مسجد آخر سوى الكعبة.

    وأضاف: “اللفظ هنا مقصود ومقصود جدًا، ليُناسب قوة فرض الحج في السورة، وهو تأكيد على تفرد البيت الحرام في التاريخ والتشريع”.

    القرآن استخدم “وُضع” تعبيرًا عن البيت الحرام
    القرآن استخدم “وُضع” تعبيرًا عن البيت الحرام

    التوحيد والحج.. وحدة السياق والمعنى

     

    قال رئيس جامعة الأزهر إن التناسب بين مضمون السورة وفرض الحج ليس صدفة، بل هو ترتيب إلهي محكم يُشير إلى الوحدة بين التشريع والمقصد. فكما أن السورة قائمة على نفي الشرك وإثبات الوحدانية، فإن الحج أيضًا شعيرة تقوم على إفراد الله بالعبادة، والبراءة من كل ما سواه، وهي رسالة ظاهرة في كل أركان الحج.

    اجتهاد علمي في فهم ترتيب القرآن وتشريعاته

     

    أوضح الدكتور سلامة داود أن هذا النوع من التفسير لا يتعارض مع النص، بل يدعو إلى تدبّر الترتيب القرآني ومحاولة فهم الروابط الدقيقة بين الآيات والتشريعات.

    وقال: “هذه الاجتهادات العلمية تُثري الفهم وتُقرّب المعنى، لكنها لا تُنهي باب البحث، بل تفتح المجال لمزيد من التأمل في أسرار القرآن ومقاصده”.

    البيت الحرام.. أول بيت وضع للناس لعبادة الله

     

    أكد داود أن استخدام القرآن لوصف الكعبة بأنها أول بيت وُضع للناس، له دلالة عقدية قوية، لأن هذه العبارة تحمل رسالة التوحيد الأولى في التاريخ، وهو ما ينسجم تمامًا مع فرض الحج في نفس السياق. وأضاف: “لم يقل الله إنه أول بيت بُني، بل قال وُضع، لتأكيد أنه منزل بأمر إلهي مباشر، وبه يبدأ تاريخ التوحيد، وإليه يعود الناس كل عام لتجديد عهدهم مع الله”.

    تم نسخ الرابط