الاحتلال يقتل 67 فلسطينيًا خلال انتظارهم للمساعدات في شمال غزة وتحذيرات من كارثة إنسانية وشيكة
قوافل مساعدات تتعرض لإطلاق نار مباشر ومجاعات تهدد أرواح الآلاف وسط تصعيد عسكري في قطاع غزة
قتل 67 فلسطينيًا على يد قوات الاحتلال أثناء انتظارهم مساعدات شمال غزة، وسط تصاعد المجاعة ونقص الإمدادات وتهديدات بتوسيع العمليات العسكرية في دير البلح والمناطق المكتظة بالنازحين.
أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي النار على فلسطينيين مدنيين شمال قطاع غزة أثناء انتظارهم مساعدات غذائية تابعة للأمم المتحدة، ما أدى إلى استشهاد 67 شخصًا وإصابة العشرات. منظمة الغذاء العالمية أكدت أن قافلتها واجهت حشودًا ضخمة من الجوعى تعرّضت لإطلاق نار بعد دخولها القطاع. يأتي ذلك في وقت حذّرت فيه وزارة الصحة من مجاعة حقيقية تهدد حياة المئات، بينما سجّلت 18 حالة وفاة بسبب الجوع خلال 24 ساعة فقط. وأعلنت الدفاع المدني أن مجمل عدد الشهداء يوم الأحد وصل إلى 93 في عموم القطاع، وسط استمرار الغارات الإسرائيلية وأوامر إخلاء جديدة في دير البلح. وقد دعت شخصيات دولية لوقف القصف، من بينها البابا ليو الرابع عشر، الذي وصف الحرب بـ"الوحشية".

قوافل الإغاثة تتحول إلى ساحات موت وجوع
شهدت مناطق شمال قطاع غزة حادثًا دمويًا جديدًا حين أطلقت قوات الاحتلال النار على حشود من المدنيين الذين كانوا ينتظرون قافلة مساعدات غذائية تابعة للأمم المتحدة. وأكدت منظمة الغذاء العالمية أن القافلة المكونة من 25 شاحنة واجهت ازدحامًا شديدًا من المدنيين الجائعين، وسرعان ما تعرّضت لإطلاق نار مباشر، ما أدى إلى سقوط عشرات الشهداء والجرحى. يأتي ذلك بعد أيام من التقارير اليومية حول قتل فلسطينيين أثناء محاولتهم الوصول إلى الطعام، ما يعكس خطورة الوضع الإنساني وتصاعد التهديدات ضد أي تحرك مدني للحصول على المساعدة.
مجاعة حقيقية تفتك بالأطفال والنساء وسط صمت دولي
قالت وزارة الصحة بغزة إن الوضع الغذائي في القطاع بلغ مستويات كارثية، حيث تم تسجيل 18 وفاة بسبب الجوع خلال يوم واحد، وأكدت أن مئات من الفلسطينيين باتوا في مرحلة "الهزال الكامل" نتيجة انعدام الغذاء. وحذّرت من خطر وشيك يهدد حياة الأطفال والنساء، مشيرة إلى أن هناك الآلاف من الحالات التي تتطلب علاجًا فوريًا من سوء التغذية الحاد. أما منظمة الغذاء العالمية، فأكدت أن ما يقرب من 90,000 امرأة وطفل بحاجة عاجلة إلى العلاج، بينما يعاني نحو ثلث السكان من الجوع لأيام متتالية دون طعام.
حصيلة ثقيلة للضحايا في يوم دامٍ جديد في غزة
أعلنت الدفاع المدني في قطاع غزة أن قوات الاحتلال ارتكبت مجازر بحق المدنيين يوم الأحد أسفرت عن استشهاد 93 شخصًا في مناطق متفرقة من القطاع. وأوضحت أن 80 شهيدًا سقطوا شمال غزة، فيما تم استهداف تسعة آخرين قرب نقطة توزيع مساعدات في رفح، وأربعة في خان يونس. ووصف شهود العيان الوضع في مدينة غزة بأنه "جحيم مطلق"، مؤكدين أن دبابات الاحتلال كانت تطلق قذائف بشكل عشوائي، فيما وُصف إطلاق النار من القناصة بأنه عملية "صيد بشر" وسط حشود الجوعى.
انهيار المنظومة الطبية ومرافق الشفاء في أزمة خانقة
قال الدكتور حسن الشاعر، مدير مستشفى الشفاء في مدينة غزة، إن المستشفى بات غير قادر على استقبال المصابين بسبب نقص حاد في الأدوية والمعدات الطبية. وأوضح أن طواقم المستشفى تعمل فوق طاقتها منذ أيام، بينما ينتظر الجرحى في الممرات. وأمام المستشفى، كانت إحدى السيدات تصرخ في وجه الكاميرات: "نحن نموت جميعًا، الأطفال يموتون من الجوع، لا نملك شيئًا سوى الماء والملح!" مشهد يلخص حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها سكان غزة.

إخلاء قسري جديد في دير البلح وسط تحذيرات من هجوم بري
أصدر جيش الاحتلال أوامر بإخلاء عدة مناطق مزدحمة بالنازحين في دير البلح وسط القطاع، داعيًا المدنيين إلى التوجه نحو منطقة المواصي الساحلية. وأسقطت طائرات الاحتلال منشورات تطلب من السكان إخلاء مساكنهم "فورًا"، في خطوة فسّرها مراقبون بأنها تمهيد لهجوم بري محتمل. القرار أثار حالة من الذعر بين عشرات الآلاف من العائلات، خاصة أن دير البلح تُعد من آخر المناطق التي لم تقتحمها قوات الاحتلال ميدانيًا منذ بدء العدوان.
الأسرى الإسرائيليون في قلب الأزمة الميدانية
أفادت مصادر إسرائيلية لوكالات أنباء أن الجيش الإسرائيلي تجنّب التوغل في بعض أحياء دير البلح بسبب معلومات تفيد بأن حركة حماس تحتجز أسرى إسرائيليين داخل تلك المناطق. ويُعتقد أن 20 من أصل 50 أسيرًا ما زالوا على قيد الحياة، وهو ما يجعل تلك المناطق محل جدل أمني وعسكري في الوقت نفسه. هذه المعادلة تضع مزيدًا من الضغط على القيادة السياسية الإسرائيلية في كيفية إدارة الملف الميداني دون المخاطرة بأرواح الرهائن.
تصريحات دولية تدين المجازر وتدعو لوقف القتال
في خطوة لافتة، دعا البابا ليو الرابع عشر إلى وقف فوري "للبربرية"، مؤكدًا أن استخدام القوة ضد المدنيين أمر لا يمكن تبريره. تصريحاته جاءت عقب قصف الاحتلال لكنيسة كاثوليكية في غزة، وهي الوحيدة في القطاع، ما أثار استنكارًا واسعًا. رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعرب عن "أسفه العميق" لكنه لم يُقدّم أي تعهدات بعدم تكرار الأمر. في المقابل، طالبت واشنطن وتل أبيب بوقف "العنف ضد المدنيين" دون أي تحرك فعلي على الأرض.
الحصيلة الكاملة للعدوان حتى الآن
بلغ عدد الشهداء في قطاع غزة منذ بدء الحرب في 7 أكتوبر 2023 أكثر من 58,895 شخصًا، حسب وزارة الصحة في غزة، وهي الأرقام التي تعتمدها الأمم المتحدة كمصدر رئيسي للإحصائيات. معظم الضحايا من النساء والأطفال، بينما تتصاعد التحذيرات الدولية من انهيار تام للنظام الصحي والإنساني في القطاع المحاصر.



