طهران على حافة "اليوم الصفر" مع تفاقم أزمة المياه والجفاف
جفاف تاريخي وسوء إدارة يهددان بنفاد المياه من العاصمة الإيرانية خلال أسابيع وسط تحذيرات حكومية من كارثة وشيكة
إيران تواجه أسوأ أزمة مياه في تاريخها الحديث، مع تحذيرات رسمية من نفاد المياه في طهران خلال أسابيع، وفشل السياسات السابقة في إنقاذ السدود وتوفير الحد الأدنى من الاحتياجات اليومية للسكان وسط درجات حرارة قياسية.
أزمة مياه خانقة تهدد العاصمة الإيرانية طهران، حيث حذّرت الحكومة من الوصول إلى "اليوم الصفر" خلال أسابيع قليلة إذا لم يُقلل الاستهلاك فورًا. انخفاض مستويات السدود بنسبة غير مسبوقة، وقطع المياه عن المباني المرتفعة، وتوزيع المياه بالصهاريج باتت مشاهد يومية. يعود سبب الأزمة إلى الجفاف المستمر منذ خمس سنوات، والإدارة غير الفعالة للمياه، وسط تحذيرات من أن الإجراءات المؤقتة لن تكفي وأن إيران بحاجة إلى إصلاحات جذرية في السياسات الزراعية والحضرية لتفادي الكارثة.

خطر "اليوم الصفر" في طهران يقترب مع استمرار الجفاف
بات خطر نفاد المياه من طهران واقعيًا أكثر من أي وقت مضى. "اليوم الصفر"، وهو اليوم الذي تنضب فيه المياه من الصنابير العامة، قد يصيب عاصمة تضم أكثر من 10 ملايين نسمة. السلطات قللت ضغط المياه بنسبة 50%، وتأثرت نحو 80% من المنازل، بينما جفت صنابير المباني العالية بالكامل، مما دفع السكان لتخزين المياه في خزانات أو انتظار صهاريج التوزيع.
جفاف تاريخي وانخفاض حاد في هطول الأمطار
تشير الأرقام الرسمية إلى أن إيران تواجه جفافًا للسنة الخامسة على التوالي، مع انخفاض هطول الأمطار بنسبة 40% مقارنة بالمعدل السنوي المعتاد. هذه الأرقام الصادمة، بحسب شركة المياه الإقليمية في طهران، انعكست على السدود الحيوية مثل سد الأمير الكبير الذي وصل إلى أدنى مستوياته التاريخية.
الزراعة تستهلك 80% من المياه وتفاقم الأزمة
رغم الأزمة الحادة، يستهلك القطاع الزراعي وحده 80% من الموارد المائية في البلاد. ممارسات الري القديمة وغير الفعالة لا تزال تُستخدم على نطاق واسع، ما أدى إلى استنزاف المياه الجوفية. يشير الخبراء إلى أن سياسات الدعم الزراعي الحالية تحتاج إلى مراجعة فورية، وتحويل التركيز إلى أنشطة أقل استهلاكًا للمياه.
الاستهلاك الحضري خارج السيطرة
في طهران، يستهلك 70% من السكان أكثر من 130 لترًا من المياه يوميًا، وهو معدل أعلى من المستوى المقبول دوليًا في مثل هذه الظروف. المحاولات الحكومية لفرض تقنين لم تلقَ تعاونًا واسعًا، مما زاد من الضغط على البنية التحتية المتآكلة.

الحكومة تطلق تحذيرات وتدابير طارئة
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان حذّر علنًا من أن طهران قد تنضب سدودها بالكامل بحلول سبتمبر أو أكتوبر إذا لم يتغير سلوك الاستهلاك. رفض حلولًا سطحية مثل إجازات عامة، واعتبرها "ذر الرماد في العيون". ومع ذلك، لجأت السلطات إلى إعلان إجازة عامة مؤقتة لتخفيف الضغط على شبكات المياه والكهرباء في بعض المناطق.
الاحتجاجات والذكريات المائية المؤلمة
ليست هذه الأزمة الأولى في إيران، فقد شهدت مناطق الجنوب الغربي احتجاجات واسعة في صيف 2021 على خلفية نقص المياه. ما تغيّر الآن هو أن الأزمة باتت تضرب العاصمة، حيث المؤسسات الحيوية ومراكز اتخاذ القرار، ما يرفع حدة التوترات الداخلية.
الحرارة القياسية تزيد الأزمة اشتعالًا
تزامنًا مع الجفاف، تواجه البلاد موجة حر غير مسبوقة، حيث تجاوزت درجات الحرارة في بعض المناطق 49 مئوية، ما فاقم استهلاك المياه وأدى إلى انقطاع متكرر في التيار الكهربائي.
الخبراء يطالبون بإصلاحات جذرية
يرى مختصون في الأمن المائي أن الحل الوحيد يكمن في إعادة هيكلة كاملة لقطاع إدارة المياه. يدعو كافيه ماداني، مدير معهد الأمم المتحدة للمياه، إلى التحول من نماذج الري القديمة إلى الصناعات الخدمية منخفضة الاستهلاك. بينما يؤكد أمير أغاكوتشاك، أستاذ الهندسة البيئية، أن الأزمة ليست مناخية فقط، بل "نظامية وعميقة الجذور".




