زيلينسكي يدين قصفًا روسيًا استمر 12 ساعة واستهدف سبع مناطق وأسفر عن عشرات القتلى والجرحى
هجوم جوي ضخم بمئات الطائرات المسيّرة والصواريخ يضرب كييف ومناطق أوكرانية أخرى وسط مخاوف من تصعيد إقليمي وانتهاكات لأجواء الناتو
شنت روسيا قصفًا جويًا مكثفًا استمر 12 ساعة واستهدف سبع مناطق في أوكرانيا بمئات الطائرات المسيّرة والصواريخ، مما أدى لسقوط ضحايا مدنيين وأضرار واسعة، وزيلينسكي يتوعد برد عسكري ودبلوماسي قوي.
شهدت أوكرانيا واحدة من أعنف الضربات الجوية الروسية في الأشهر الأخيرة، إذ استمرت أكثر من 12 ساعة وشملت إطلاق نحو 600 طائرة مسيّرة وعشرات الصواريخ باتجاه سبع مناطق. أسفرت الهجمات عن مقتل أربعة أشخاص بينهم طفلة في كييف وإصابة أكثر من سبعين آخرين، مع تدمير مواقع مدنية كالمستشفيات والمصانع والمساكن. الرئيس فولوديمير زيلينسكي وصف القصف بـ«الدنيء»، وتوعد برد عسكري، مؤكدًا أن موسكو لا تزال تصر على القتال. الهجوم تزامن مع اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بينما تصاعد التوتر مع الناتو بعد رصد اختراقات جوية في بولندا والدنمارك ودول البلطيق.

قصف جوي غير مسبوق على كييف والمناطق
أطلقت روسيا ما يقرب من 600 طائرة مسيرة وعدة عشرات من الصواريخ، مستهدفة سبع مناطق أوكرانية بينها كييف، زابوريجيا، ميكولايف، تشيرنيهيف، أوديسا، سومي، وخميلنيتسكي. أسفر القصف عن مقتل أربعة أشخاص في العاصمة، بينهم طفلة تبلغ 12 عامًا، وإصابة أكثر من 70 شخصًا. وأكد وزير الداخلية الأوكراني إيغور كليمنكو أن أكثر من مئة موقع مدني تعرض للضرر، بينها معهد أمراض القلب في كييف حيث قُتل مريض وممرضة، إضافة إلى مصانع ومخابز وبنية تحتية. السكان احتموا في الملاجئ بعد إطلاق صافرات الإنذار، بينما تصاعدت أصوات الدفاع الجوي على مدى ساعات.
ردود زيلينسكي وتصاعد التهديدات
أدان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الهجوم، واصفًا إياه بـ«الدنيء»، متوعدًا بالرد عبر تعزيز الضربات المضادة وإجبار موسكو على «الدبلوماسية بالقوة». شدّد على أن روسيا لا تريد إنهاء الحرب بل تسعى لمزيد من الدماء. دعا أوروبا والولايات المتحدة إلى رد قوي، وأبدى دعمه لتهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض عقوبات أشد ووقف استيراد النفط والغاز الروسي. كما أشار زيلينسكي إلى أن الهجمات الروسية تختبر أنظمة الدفاع الجوي الأوروبية عبر اختراقات متكررة لأجواء الناتو، مؤكدًا أن كييف لن توقف مقاومتها، وأن إعادة الأراضي المحتلة ممكنة مع تراجع الاقتصاد الروسي تحت ضغط الحرب الطويلة.

تداعيات إقليمية وتصاعد قلق الناتو
أثار القصف الروسي المتواصل مخاوف واسعة في دول مجاورة. في بولندا، انطلقت مقاتلات لاعتراض التهديدات القادمة من غرب أوكرانيا، بعدما أسقطت طائرات للناتو ثلاث مسيرات روسية داخل أجواء بولندا في سبتمبر. كما رُصدت مسيرات فوق مواقع عسكرية في الدنمارك لليلة الثانية على التوالي، وأكدت كوبنهاغن أن هذه الحوادث عطّلت حركة الطيران في مطاراتها. الناتو أعلن تعزيز مهمته في بحر البلطيق بنشر فرقاطات دفاع جوي وزيادة المراقبة الجوية. إلى جانب بولندا، اتهمت إستونيا ورومانيا روسيا بانتهاك أجوائها. وفي المقابل، نفى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أي نية لمهاجمة الناتو، محذرًا من «رد حاسم» على أي اعتداء مباشر ضد موسكو.
على حافة تصعيد أوسع بين موسكو والغرب
الهجوم الروسي المكثف على أوكرانيا، وتزامنه مع الجمعية العامة للأمم المتحدة، عكس تحديًا علنيًا للجهود الدبلوماسية الدولية. بينما يتعهد زيلينسكي بالرد العسكري والدبلوماسي، تتزايد الضغوط على أوروبا والولايات المتحدة لتصعيد العقوبات ودعم كييف عسكريًا. اختراق الأجواء في بولندا والدنمارك ودول البلطيق ينذر بمواجهة مباشرة مع الناتو إذا تواصلت الانتهاكات. وبينما تنفي موسكو رغبتها في استهداف الغرب، فإنها تواصل ضرباتها التي تحصد المدنيين وتدمّر البنى التحتية. يبدو أن المشهد يتجه إلى مرحلة أكثر خطورة، حيث تتقاطع حسابات الحرب الطويلة مع مخاطر توسيع النزاع إلى حدود جديدة.




