مولدوفا على أعتاب انتخابات مصيرية وسط اتهامات بتدخل روسي غير مسبوق ومحاولات لزعزعة الاستقرار السياسي والأمني في البلاد
انتخابات حاسمة في مولدوفا تضع مستقبل الانضمام للاتحاد الأوروبي في مواجهة نفوذ روسيا المتزايد وتهديدات بالتلاعب والاضطرابات
مولدوفا تواجه انتخابات حاسمة قد تحدد مسارها نحو الاتحاد الأوروبي أو العودة تحت النفوذ الروسي، وسط مزاعم بتدخل موسكو وتمويلات ضخمة وخطط لاضطرابات تقودها أطراف معارضة موالية للكرملين.
تشهد مولدوفا انتخابات برلمانية توصف بأنها الأهم منذ استقلالها، إذ تتصارع الحكومة الموالية للاتحاد الأوروبي بقيادة حزب العمل والتضامن مع قوى معارضة مدعومة من روسيا. السلطات كشفت عن عمليات شراء أصوات، حملات تضليل إعلامي، وتمويلات ضخمة مرتبطة بموسكو بلغت مئات الملايين، إضافة إلى تدريب مجموعات على أعمال عنف في صربيا. في المقابل، ينفي المعارضون هذه المزاعم ويعتبرونها محاولة لتشويه سمعتهم، بينما تتهم روسيا الحكومة المولدوفية بمنع المعارضة من الترشح. المشهد السياسي المنقسم يعكس رهانات كبرى: بين خيار الانضمام للاتحاد الأوروبي وبين العودة إلى دائرة النفوذ الروسي عبر المعارضة بقيادة إيغور دودون.

انتخابات مفصلية بين أوروبا وروسيا
رئيس الوزراء دورين ريتشان وصف الانتخابات بأنها "المعركة الأخيرة" من أجل مستقبل مولدوفا. الحكومة الموالية للاتحاد الأوروبي ترى أن موسكو تسعى لاستعادة نفوذها عبر إنفاق يعادل أكثر من 1% من الناتج المحلي على الدعاية والتدخل.
حملات تضليل وتمويل روسي هائل
الشرطة المولدوفية أعلنت أن روسيا استثمرت أكثر من 300 مليون دولار في محاولات للتأثير على الناخبين، باستخدام العملات الرقمية بدلاً من الأموال النقدية. هذه الاستراتيجية تمثل واحدة من أوسع عمليات التدخل الانتخابي في أوروبا.
اتهامات للمعارضة الموالية لروسيا
إيغور دودون، الرئيس السابق، يسعى للعودة عبر الحزب الاشتراكي. مكتبه مزين بصور للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، رغم حديثه عن "توازن سياسي". دودون يعارض العقوبات على روسيا ويؤيد العودة لاستيراد الغاز الروسي.
المجتمع الممزق بين الأزمات والآمال
وسط العاصمة كيشيناو، شارك أنصار الحكومة بمسيرة رافعين أعلام الاتحاد الأوروبي ومرددين شعارات ضد النفوذ الروسي. في الريف، يتذمر السكان من تدني الأجور وارتفاع الأسعار، بينما يعبر آخرون عن رغبتهم في الاستمرار بالطريق الأوروبي رغم المصاعب.

التهديدات الأمنية وخطط العنف
الشرطة أعلنت اعتقال أكثر من 100 رجل تدربوا في صربيا على اقتحام الحواجز الأمنية واستخدام السلاح، مع صلات محتملة بالاستخبارات العسكرية الروسية. هذه المخططات أثارت مخاوف جدية من اندلاع اضطرابات بعد التصويت.
رد موسكو ونفي التورط
وزارة الخارجية الروسية نفت أي تدخل، واتهمت حكومة مولدوفا بقمع المعارضة ومنعها من المشاركة في الانتخابات. المتحدثة ماريا زاخاروفا وصفت الإجراءات بأنها "عرقلة ممنهجة للمنافسة السياسية".
مولدوفا بين الاتحاد الأوروبي والإمبراطورية القديمة
خبراء استراتيجيون يحذرون من أن روسيا تعتبر مولدوفا جزءاً من "الإمبراطورية القديمة" وتسعى لإبقاء نفوذها عبر إقليم ترانسنيستريا، الذي لا يزال يحتضن قوات روسية ومستودعات أسلحة سوفياتية قديمة.
معركة المصير المولدوفي
الانتخابات المقبلة ليست مجرد تنافس سياسي، بل صراع وجودي على هوية البلاد. خيار المضي نحو الاتحاد الأوروبي يمنح مولدوفا استثمارات وأمناً سياسياً، بينما العودة نحو موسكو قد تعني مزيداً من التبعية والاضطراب.




