رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
06:23 م calendar السبت 18 يوليو 2026

واشنطن تحذر موسكو من "تكاليف" إذا فشل السلام في أوكرانيا.. وترامب يدرس تزويد كييف بصواريخ توماهوك

وزير الدفاع الأمريكي يؤكد استعداد بلاده لفرض "تكاليف جديدة" على روسيا، وروسيا ترد بتحذيرات نووية بعد حديث ترامب عن احتمال تسليم صواريخ بعيدة المدى إلى أوكرانيا.

توتر جديد في العلاقات
توتر جديد في العلاقات الأمريكية الروسية بعد تحذير واشنطن من فرض تكاليف على موسكو، ومناقشة إمكانية تزويد أوكرانيا بصواريخ توماهوك طويلة المدى - Illustration

    ملخص

    تواجه روسيا اليوم خيارًا حاسمًا في ظل تصاعد الجدل حول احتمال تسليم صواريخ "توماهوك" الأمريكية إلى أوكرانيا، وهي خطوة قد تعيد خلط أوراق الصراع بأكمله. ففي الوقت الذي تلوّح فيه واشنطن بفرض "تكاليف ثقيلة" على موسكو إذا لم تُبدِ استعدادًا حقيقيًا للتوجّه نحو سلام سريع، تتسع الخلافات داخل حلف الناتو، مما يضع دور الرئيس دونالد ترامب مجددًا في قلب النقاش السياسي والعسكري. وفي المقابل، تؤكد كييف أن تلك الصواريخ ستُستخدم لأغراض عسكرية بحتة دفاعًا عن أراضيها، بينما تحذّر موسكو من مخاطر التصعيد النووي، مشيرة إلى صعوبة التمييز بين الرؤوس الحربية التقليدية ونظيراتها النووية. وبين شدّ واشنطن وتحفّظ موسكو، تبدو التحركات الدبلوماسية عالقة عند مفترق دقيق بين تعزيز الردع وإدارة مخاطر المواجهة المباشرة، وسط رهانات إقليمية ودولية متشابكة قد تغيّر مسار الحرب برمّتها في أوكرانيا.

    تصاعد الجدل حول احتمال تسليم صواريخ "توماهوك" الأمريكية إلى أوكرانيا - Illustration
    تصاعد الجدل حول احتمال تسليم صواريخ "توماهوك" الأمريكية إلى أوكرانيا - Illustration

    التحذير الأمريكي: "تكاليف قادمة لروسيا"

     

    في تطور جديد يعكس احتدام النزاع الأوكراني الروسي، حذر وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث من أن الولايات المتحدة وحلفاءها "قد يفرضون تكاليف على روسيا" إذا لم يتم التوصل إلى طريق للسلام في أوكرانيا على المدى القصير.
    جاءت هذه التصريحات خلال اجتماع وزراء دفاع الناتو في بروكسل يوم 15 أكتوبر 2025، حيث قال هيغسيث إن واشنطن مستعدة "للقيام بدورها بطرق فريدة" لدعم كييف، مشيرًا إلى أن برنامج قائمة الأولويات الأوكرانية (PURL) جمع أكثر من 2 مليار دولار لشراء أسلحة أمريكية من قبل الدول الأوروبية. الوزير الأمريكي أضاف أن إدارة بلاده ستواصل تعزيز القوة النارية الأوكرانية لمواجهة "العدوان الروسي"، وسط نقاشات مكثفة داخل الناتو بشأن طرق الردع ومصادر التمويل العسكري المستدامة.

    توماهوك" على الطاولة: ترامب يلوّح بخيار التصعيد

     

    الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمح في تصريحات للصحافة الأمريكية إلى أنه يدرس تزويد أوكرانيا بصواريخ كروز "توماهوك" طويلة المدى، القادرة على ضرب أهداف على بعد يصل إلى 2500 كيلومتر — ما يعني نظريًا أن العاصمة الروسية موسكو ستكون ضمن مدى هذه الصواريخ.
    ترامب وصف هذه الخطوة بأنها "عدوانية لكنها ضرورية إذا فشلت الجهود الدبلوماسية"، مؤكدًا أنه سيناقش الأمر مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقائهما المرتقب في البيت الأبيض يوم الجمعة. زيلينسكي بدوره أكد أن أي صواريخ أمريكية ستُستخدم فقط لأهداف عسكرية داخل الأراضي الأوكرانية أو ضد منشآت عسكرية روسية محددة، نافيًا استهداف المدنيين.

    الرد الروسي: "مرحلة تصعيد جديدة" وتحذيرات نووية

     

    الرد الروسي جاء سريعًا وحادًا. فقد وصفت المتحدثة باسم وزارة الخارجية ماريا زاخاروفا تزويد كييف بصواريخ توماهوك بأنه "تصعيد مباشر قد يؤدي إلى هجمات إرهابية جديدة ضد روسيا"، مؤكدة أن موسكو تعتبر هذا تطورًا خطيرًا يستدعي الرد. الرئيس فلاديمير بوتين حذر من أن الخطوة الأمريكية تمثل "مرحلة تصعيد جديدة تتطلب مشاركة عسكرية أمريكية مباشرة"، بينما قال نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف إن هذا المسار "قد ينتهي سيئًا للجميع، خصوصًا للرئيس ترامب نفسه"، مشيرًا إلى أن الصواريخ يصعب تمييزها بين النسخ النووية والتقليدية أثناء التحليق — ما قد يؤدي إلى رد نووي عرضي. من جهة أخرى، نقل تقرير جديد عن RT الدولية أن موسكو تنظر إلى تصريحات ترامب كـ"تحول استراتيجي خطير" في الموقف الأمريكي، بينما حذرت المجر داخل الناتو من أن هذا القرار "قد يجرّ أوروبا إلى مواجهة مفتوحة".

    واشنطن تحذر موسكو من "تكاليف" إذا فشل السلام في أوكرانيا - Illustration
    واشنطن تحذر موسكو من "تكاليف" إذا فشل السلام في أوكرانيا - Illustration

    الموقف الدولي وردود الناتو

     

    اجتماع وزراء دفاع الناتو في بروكسل شهد أيضًا دعمًا أوروبيًا متزايدًا لأوكرانيا رغم تراجع المساعدات بنسبة 43% في يوليو وأغسطس.
    أعلنت بريطانيا عن تسليم 100 ألف طائرة بدون طيار، فيما تعهدت الدنمارك بـ 90 مليون يورو لدعم الإنتاج العسكري الأوكراني.
    وزير الدفاع الفنلندي أنتي هاكانن حذر من أن روسيا "تبني لمرحلة ثانية من العدوان بعد أوكرانيا"، بينما أكد نظيره اللاتفي أندريس سبرودز أن لأوكرانيا "الحق في ضرب أهداف عسكرية روسية كدفاع ذاتي".

    الدعم العسكري الغربي في تراجع

     

    بحسب معهد كيل للاقتصاد العالمي، تراجعت المساعدات العسكرية الغربية لأوكرانيا بنسبة 43% في النصف الثاني من 2025، وسط انتقادات لدول أوروبية كبرى مثل فرنسا وإسبانيا لضعف مساهماتها.
    في المقابل، يرى مراقبون أن برنامج PURL يمثل تحولًا في آلية الدعم، إذ يسمح بشراء مباشر للأسلحة الأمريكية من قبل الدول الأوروبية لصالح كييف دون الحاجة لتمويل مباشر من واشنطن.

    مخاطر التصعيد النووي

     

    الخبراء يحذرون من أن أي خطوة أمريكية لتزويد أوكرانيا بصواريخ توماهوك قد تفتح الباب أمام تصعيد نووي محتمل بسبب صعوبة التمييز بين أنواع الصواريخ أثناء الإطلاق، وهو ما قد يُفسَّر في موسكو كتهديد استراتيجي مباشر.
    وفي المقابل، يرى مؤيدو التصعيد أن هذه الخطوة ضرورية لردع روسيا بعد استمرارها في قصف منشآت الطاقة الأوكرانية وتقدمها الميداني شرق البلاد.

    التطورات الأخيرة تشير إلى أن النزاع الأوكراني يدخل مرحلة حساسة وخطيرة، مع تزايد احتمالات التصعيد العسكري بين موسكو وواشنطن. وبينما يحاول الناتو الحفاظ على توازن دقيق بين الردع وتجنب الحرب المباشرة، يبدو أن أي خطوة غير محسوبة — مثل تزويد أوكرانيا بصواريخ توماهوك — قد تقرّب العالم من مواجهة دولية واسعة النطاق.

    تم نسخ الرابط