اقتراح بوتين لتمديد معاهدة نيو ستارت يفتح نافذة دبلوماسية وسط تحذيرات من صواريخ توماهوك
عرض موسكو على تمديد نيو ستارت لعام إضافي يلقى ترحيباً حذراً بينما تحذر روسيا من تداعيات تسليم صواريخ توماهوك لأوكرانيا.
معاهدة نيو ستارت: اقتراح بوتين لتمديد سنوي يفتح نافذة دبلوماسية بينما تحذر موسكو من صواريخ توماهوك وتثير الولايات المتحدة نقاشًا حول أوكرانيا.
معاهدة نيو ستارت وقرار بوتين بتمديد نيو ستارت لعام إضافي أعادا ملف الرقابة النووية إلى صدارة الاهتمام الدولي. ردود الأفعال جاءت متباينة: تصريحات ترحيبية حذرة من جهة، وتحذيرات روسية حادة من جهة أخرى بشأن خطر تسليم صواريخ توماهوك لأوكرانيا. البيت الأبيض أعرب عن ملاحظات إيجابية تعرضها الصحافة، لكن مسؤولين أمريكيين يشيرون إلى قيود لوجستية على المخزون المخصص للبحرية. في خضم ذلك، تبدو واشنطن وموسكو أمام فرصة دبلوماسية يعتريها الشك، فيما يقف مستقبل مفاوضات الحد من التسلح عند مفترق مصالح جيوسياسية متشابكة.

خلفية عن معاهدة نيو ستارت وانقضاء المهلة
معاهدة نيو ستارت، الموقعة عام 2010 والتي دخلت حيز التنفيذ في 2011، تضع سقوفاً عددية للرؤوس النووية الاستراتيجية ومنصات الإطلاق لكل من روسيا والولايات المتحدة، وتبقى أداة مركزية للتحقق والتقليل من مخاطر سباق تسلح استراتيجي. انتهاء نافذة العمل الحالية للمعاهدة مقرر في 5 شباط/فبراير 2026، ما يجعل أي قرار بشأن تمديدها مسألة ذات أولوية على جدول القيادة في موسكو وواشنطن.
عرض بوتين على تمديد نيو ستارت والدلالات السياسية
في خطاب وبيانات رسمية، اقترح الرئيس بوتين أن تواصل روسيا الالتزام بالحدود الكمية لمواد نيو ستارت لعام إضافي بعد انتهاء سريانها، شرط أن تتخذ الولايات المتحدة خطوة مماثلة. الخطوة نقلت الملف من منطقة التدهور السياسي إلى ساحة مفاوضات ممكنة، وُصفت من موسكو بأنها محاولة للحفاظ على الاستقرار الاستراتيجي في ظل توترات إقليمية متصاعدة.
ردود الولايات المتحدة ورد فعل ترامب على تمديد نيو ستارت
البيت الأبيض ومصادر أمريكية أبلغت الإعلام بتعامل متأنٍ مع المقترح، بينما صرح الرئيس ترامب أمام الصحفيين بأن عرض بوتين "يبدو فكرة جيدة" ما أعطى زخماً مؤقتاً لمساعي إبقاء آليات الحد من التسلح قائمة. التصريح نقل إشارات سياسية عن رغبة في إبقاء قنوات الحوار مفتوحة حتى في أجواء توتر عالٍ.
تحذير بوتين من صواريخ توماهوك وخطر التصعيد
قبل إعلان التمديد، حذر بوتين بلهجة حادة من أن توريد صواريخ توماهوك طويلة المدى إلى أوكرانيا يمثل "مرحلة تصعيد نوعية" قد تؤدي إلى تدمير العلاقات بين موسكو والولايات المتحدة، مشيراً إلى أن أي استخدام لهذه المنظومات سيتطلب مشاركة أو دعمًا أمريكيًا مباشراً ويحوّل النزاع إلى بوتقة أوسع. التحذير أضاء على تقاطع ملف الحد من التسلح مع مسألة الأسلحة التقليدية بعيدة المدى.

مكانة أوكرانيا وطلب صواريخ توماهوك والقيود اللوجستية
أوكرانيا تقدمت بطلبات للحصول على قدرات بعيدة المدى لتعزيز قدرتها على استهداف بنى تحتية روسية بعيدة، وقد تطرَّقت تقارير إخبارية إلى دراسة الولايات المتحدة لهذا الطلب. لكن مسؤولين ومصادر إعلامية أشاروا إلى أن مخزون صواريخ توماهوك الأمريكية مرتبط باستخدامات بحرية والتزامات سابقة ما يجعل التسليم غير مؤكد عملياً، وهو ما يضيف متغيراً لوجستياً يقف في وجه قرار سياسي قد يؤدي لتصعيد.
الآثار العسكرية والدبلوماسية المحتملة لتمديد نيو ستارت
تمديد نيو ستارت، حتى لو كان مؤقتاً، يمنح مجالاً للتفاوض والحد من المخاطر الاستراتيجية بين قوتين تمتلكان مخزوناً نووياً هائلاً. من جهة أخرى، أي قرار أمريكي بتسليم صواريخ توماهوك لأوكرانيا قد يتحوّل إلى عامل مشحون يضع العلاقة الثنائية على طريق غير قابل للعودة بسرعة، ما قد يقتضي منحنًى جديداً في سياسات الردع والدفاع الجوي لدى روسيا. هذا التوازن الدقيق بين ضبط التسلح ومنع التصعيد التقليدي يمثل تحدياً دبلوماسياً معقداً.
تحليل دوافع موسكو وخرائط الخيارات الأمريكية
من منظور موسكو، العرض بتمديد نيو ستارت يمكن أن يُقرأ كاستراتيجية لاحتواء مخاطر نووية وكسب مزيد من الوقت لتقييم الموقف العسكري والدبلوماسي، وربما كأداة تفاوضية ردّاً على إجراءات غربية تعتبرها روسيا تهديداً. في المقابل، واشنطن تواجه ضغوطاً داخلية وخارجية لدعم أوكرانيا بوسائل فعالة مع تجنّب دفع المواجهة إلى مواجهة مباشرة بين القوتين. هنا تبرز أهمية الخيارات المتدرجة والآليات الدولية للحد من المخاطر.
سيناريوهات مستقبلية ودعوة للحوار
الأفق القريب يحمل ثلاثة سيناريوهات محتملة: تمديد عملي وتفاوض يفضي إلى اتفاقيات مؤقتة، رفض متبادل يؤدي إلى تراجع في قنوات الرقابة، أو تصعيد محدود إذا ما اُتخذت خطوات عسكرية نوعية مثل توريد صواريخ توماهوك. النجاة من هذا المأزق تتطلب قيادة سياسية قادرة على الموازنة بين الدعم الأوكراني والحفاظ على آليات الحد من التسلح الأساسية لمنع سباق تسلح جديد أو مواجهة أكبر.




