تأهب بولندا الجوي بعد مقتل خمسة أوكرانيين في هجمات روسية مكثفة تهز ليفيف وزابوروجيا
تصاعد الضربات الروسية على البنية التحتية الأوكرانية مع اقتراب الشتاء يدفع بولندا لتفعيل حالة الطوارئ الجوية ويزيد الضغط الدولي لتسريع تسليح كييف
الهجمات الروسية المكثفة ضد أوكرانيا تثير استنفارًا في بولندا، وتكشف عن تصعيد خطير يهدد أمن المنطقة ويزيد الحاجة إلى دعم دولي عاجل لتعزيز أنظمة الدفاع الجوي الأوكرانية.
قُتل خمسة أشخاص بينهم أربعة من عائلة واحدة في قرية لابايفكا غربي أوكرانيا بعد موجة من الهجمات الروسية الصاروخية والطائرات المسيرة التي استهدفت مدنًا أوكرانية عدة بينها ليفيف وزابوروجيا. وأدت الضربات إلى انقطاع الكهرباء عن عشرات الآلاف وتعطّل خدمات النقل العام. بالتزامن، أعلنت بولندا حالة التأهب القصوى وأطلقت مقاتلاتها لضمان سلامة أجوائها بعد اقتراب الصواريخ الروسية من حدودها، فيما أكدت موسكو أن ضرباتها استهدفت مواقع عسكرية أوكرانية. التصعيد الجديد يأتي وسط دعم أمريكي محتمل لشن أوكرانيا ضربات عميقة داخل الأراضي الروسية، مما ينذر بتفاقم الصراع وتهديد استقرار أوروبا الشرقية.

ليلة دامية في غرب أوكرانيا
شهدت أوكرانيا ليلة عنيفة من القصف الروسي أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص، بينهم أربعة من عائلة واحدة في قرية لابايفكا قرب مدينة ليفيف. ووفقًا للرئيس فولوديمير زيلينسكي، أطلقت روسيا أكثر من خمسين صاروخًا وحوالي خمسمئة طائرة مسيرة استهدفت البنية التحتية والطاقة في عدة مناطق. وأدى القصف إلى توقف وسائل النقل العام وانقطاع الكهرباء عن آلاف السكان في غرب البلاد.
بولندا ترفع حالة التأهب وتُطلق مقاتلاتها
أكدت قيادة العمليات البولندية أن سلاح الجو البولندي، إلى جانب طائرات حلف الناتو، تحرك لحماية الأجواء بعد رصد اقتراب صواريخ روسية من حدودها. وذكرت القيادة أن “الطائرات الحليفة تعمل في أجوائنا، وأن أنظمة الدفاع الجوي في أعلى درجات الجاهزية”، في وقت أعلنت فيه ليتوانيا أيضًا إغلاق مجالها الجوي مؤقتًا إثر رصد أجسام مجهولة.
الطاقة هدف روسي متجدد
تواصل روسيا استهداف منشآت الطاقة الأوكرانية، حيث أعلنت وزارة الطاقة في كييف عن أضرار جسيمة في مناطق زابوروجيا وتشيرنيهيف وسومي. وقال حاكم زابوروجيا، إيفان فيدوروف، إن أكثر من 73 ألف مشترك انقطع عنهم التيار الكهربائي بعد إصابة محطة توليد، مما أدى إلى دمار واسع ومصرع امرأة وإصابة آخرين بينهم فتاة في السادسة عشرة.
ليفيف ومدن الغرب تحت النار
مدينة ليفيف، الواقعة على بُعد 70 كيلومترًا من الحدود البولندية، كانت هدفًا رئيسيًا للهجمات، ما أدى إلى توقف النقل العام وانقطاع الكهرباء في أجزاء كبيرة من المدينة. وأكد رئيس بلدية ليفيف، أندري سادوفي، أن أنظمة الدفاع الجوي واجهت موجات من الطائرات المسيرة والصواريخ، بينما تأخر تشغيل المواصلات في مدينة إيفانو-فرانكيفسك المجاورة بسبب الهجمات.

مواقف دولية وتحذيرات متبادلة
تزامنت الضربات مع تصريحات لمسؤولين أمريكيين أكدوا فيها دعم واشنطن لاحتمال تنفيذ أوكرانيا ضربات داخل العمق الروسي. وأوضح المبعوث الأمريكي كيث كيلوج أن “استخدام أوكرانيا لقدراتها لضرب العمق الروسي أمر مشروع في ظل العدوان المستمر”. من جانبها، وصفت موسكو الضربات بأنها “هجوم ناجح ضد منشآت عسكرية”، في حين حذرت كييف من أن استمرار القصف الروسي “يهدد الدبلوماسية ويقوّض أي مسار نحو السلام”.
تصعيد يهدد أمن أوروبا
تزايدت المخاوف الأوروبية بعد سلسلة الهجمات التي شملت ليتوانيا والدنمارك والنرويج وألمانيا مؤخرًا، ما دفع سلطات الطيران الأوروبية إلى رفع مستوى التأهب. ويرى محللون أن التصعيد الروسي المستمر ضد أوكرانيا ومحاولات استهداف البنى التحتية تمثل تهديدًا مباشرًا لأمن القارة وتحديًا جديدًا أمام حلف الناتو.
السماء ليست آمنة بعد
تظهر الهجمات الأخيرة أن سماء أوكرانيا وأوروبا الشرقية لا تزال ساحة معركة مفتوحة، وسط دعوات كييف المتكررة لتعزيز أنظمة الدفاع الجوي وتسريع تسليم المعدات الغربية. وبينما تستعد المنطقة لشتاء قاسٍ، يبدو أن الحرب الروسية الأوكرانية تدخل مرحلة أكثر خطورة قد تحدد مستقبل الصراع في العام المقبل.




