رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
07:32 م calendar السبت 18 يوليو 2026

تصاعد الأزمة في دارفور بعد اعتقال متهمين بجرائم حرب في الفاشر

تصاعدت التقارير عن انتهاكات مروعة في دارفور بعد سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر، فيما تطالب الأمم المتحدة بتحقيق عاجل في جرائم الحرب بالسودان.

دارفور تشتعل مجددًا
دارفور تشتعل مجددًا بعد سقوط الفاشر أرشيفية

    ملخص

    السودان يعيش واحدة من أكثر مراحله دموية بعد سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر في إقليم دارفور، وسط اتهامات متصاعدة بارتكاب جرائم حرب ضد المدنيين. التقارير الأممية أكدت وقوع إعدامات ميدانية وانتهاكات خطيرة، فيما وصفت الأمم المتحدة الوضع بأنه “كارثة إنسانية غير مسبوقة”. مع فرار عشرات الآلاف من الأهالي، تتزايد المخاوف من تفكك البلاد وتوسع رقعة الصراع. وبينما تعلن قوات الدعم السريع عن اعتقال عناصر متورطة، يرى مراقبون أن غياب المساءلة قد يطيل أمد الحرب ويعمّق مأساة دارفور.

    جرائم حرب جديدة تهز غرب السودان أرشيفية
    جرائم حرب جديدة تهز غرب السودان أرشيفية 

    انتهاكات دارفور تعيد السودان إلى الواجهة الدولية
     

    تتجدد المأساة في دارفور مع تصاعد موجة عنف غير مسبوقة عقب سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر، آخر معاقل الجيش السوداني في الإقليم الغربي. وشهدت المدينة خلال الأيام الماضية مشاهد مروعة لعمليات قتل جماعي واستهدافات ذات طابع عرقي، أعادت إلى الأذهان فصول الحرب الدامية التي مزّقت الإقليم قبل عقدين. وتحوّلت الفاشر إلى مدينة معزولة بعد انقطاع الاتصالات وانهيار النظام الصحي بالكامل، فيما تصاعدت التحذيرات الدولية من كارثة إنسانية وشيكة. منظمات حقوق الإنسان تؤكد أن ما يحدث يرتقي إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، مطالبة المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لإنقاذ المدنيين ومحاسبة الجناة.

    قوات الدعم السريع تعلن اعتقال مقاتلين متهمين بجرائم حرب

     

    أعلنت قوات الدعم السريع عبر تسجيل مصوّر اعتقال مقاتلين قالت إنهم تورطوا في تجاوزات وانتهاكات داخل الفاشر. وأظهر الفيديو أحد المقاتلين المعروفين بلقب “أبو لولو” وهو يُقتاد إلى السجن، بعد ظهوره في مقاطع سابقة على منصات التواصل ينفذ إعدامات ميدانية. وأكد ضابط في الدعم السريع أن الاعتقال تم بأمر مباشر من القائد العام محمد حمدان دقلو “حميدتي”، مشيرًا إلى أن العملية جرت “بشكل منضبط واحترافي دون مقاومة”.

    شهادات من قلب الفاشر تكشف حجم المأساة الإنسانية

     

    من داخل المدينة المحاصرة، يروي سكان الفاشر مشاهد قاسية من القتل والنزوح والنهب. العائلات فرّت على الأقدام في ظلام الليل هربًا من القتال، بينما يصف الناجون الطرق المؤدية إلى المخيمات بأنها “طرق موت”. منظمات الإغاثة الدولية تقول إن الوضع “كارثي”، وإن آلاف الجثث لا تزال في الشوارع دون دفن، في وقت تتزايد فيه حالات الجوع والمرض مع انقطاع المساعدات الإنسانية.

    الأمم المتحدة تطالب بالتحقيق في جرائم دارفور

     

    أكدت الأمم المتحدة أمام مجلس الأمن وجود “تقارير موثوقة عن عمليات إعدام جماعية” نفذتها قوات الدعم السريع بحق المدنيين الفارين من دارفور. وقال منسق الإغاثة الأممي إن الأزمة في السودان تمثل فشلًا جماعيًا للمجتمع الدولي في حماية المدنيين. وطالبت المنظمة بإجراء تحقيق عاجل في جرائم الحرب ومحاسبة المتورطين دون استثناء.

    الأمم المتحدة تدين مجازر دارفور الأخيرة أرشيفية
    الأمم المتحدة تدين مجازر دارفور الأخيرة أرشيفية 

    نزوح جماعي يفاقم الأزمة في شمال دارفور

     

    تشير تقارير الهجرة الدولية إلى نزوح أكثر من 36 ألف شخص من الفاشر خلال الأيام الأولى بعد سقوطها. كثير منهم غادروا سيرًا على الأقدام في ظروف مأساوية، بينما أظهرت صور الأقمار الصناعية أن قوات الدعم السريع أقامت جدارًا ترابيًا حول المدينة لمنع السكان من المغادرة. ووصف الخبراء الوضع بأنه “صندوق قتل”، محذرين من تدهور إنساني غير مسبوق في تاريخ دارفور.

    الصراع بين الجيش السوداني والدعم السريع يهدد بتقسيم البلاد

     

    منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، قُتل أكثر من 40 ألف شخص وتشرد نحو 14 مليون داخل وخارج السودان. سيطرة الدعم السريع على دارفور يقابلها تمركز الجيش في العاصمة الخرطوم والشمال الشرقي، ما أثار مخاوف من تقسيم فعلي للبلاد إلى مناطق نفوذ متصارعة، في ظل غياب الحلول السياسية واستمرار العنف المسلح.

    المجتمع الدولي بين الإدانة والعجز عن حماية المدنيين

     

    رغم الإدانات الصادرة من الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان، لا تزال التحركات الدولية عاجزة عن وقف النزيف. مراقبون يرون أن غياب موقف موحد من القوى الكبرى منح الأطراف المتحاربة شعورًا بالإفلات من العقاب، بينما يعاني المدنيون من الجوع والتهجير. ويؤكد محللون أن الصمت الدولي يهدد بامتداد الصراع إلى دول الجوار.

    مطالبات بالعدالة وإنهاء الإفلات من العقاب في السودان

     

    تختتم الأزمة السودانية فصلًا جديدًا من المأساة الإنسانية، وسط دعوات محلية ودولية بضرورة تقديم المتورطين في جرائم الحرب إلى العدالة. ويرى حقوقيون أن إعادة بناء الثقة لن تتم إلا بمحاكمات عادلة تعيد الكرامة للضحايا وتفتح باب السلام الحقيقي في دارفور وعموم السودان.

    تم نسخ الرابط