فنزويلا تعبئ الميليشيا البوليفارية مع تصاعد ضربات البحرية الأمريكية وقتلى قوارب التهريب
استدعاء واسع للمدنيين وتكثيف التدريب في أحياء كاراكاس وسط اتهامات بعمليات تهريب مخدرات وتوتر سياسي متصاعد بين واشنطن وكاراكاس
استدعاء نيكولاس مادورو للميليشيا البوليفارية وتكثيف التدريب في بيتاري و٢٣ دي إينيرو يأتي بعد تدمير ثلاثة زوارق ومقتل سبعة عشر، بينما تصف واشنطن العملية مكافحة تهريب مخدرات وتعد كاراكاس حربًا غير معلنة.
تتسارع أحداث المشهد الفنزويلي بعد نشر سفن للبحرية الأمريكية في جنوب الكاريبي على خلفية عمليات قالت واشنطن إنها لمكافحة تهريب مخدرات، وتدمير ثلاثة زوارق أفضى إلى مقتل 17 شخصًا. ردّ نيكولاس مادورو تمثّل باستدعاء الميليشيا البوليفارية وتدريب مدنيين داخل الأحياء، فيما وصف فلاديمير بادرينو ذلك بأنه «حرب غير مُعلنة». يعود تأسيس هذه القوة المدنية إلى هوغو تشافيز عام 2009، وتُتهم اليوم بأنها أداة لرفع كلفة أي عمل عسكري محتمل. يشتد التوتر السياسي بعد الجدل حول إعادة انتخاب مادورو في يوليو/تموز 2024 وصعود اسم إدموندو غونزاليس، وقرارات إدارة ترامب بشأن «ترين دي أراجوا» ومكافأة الخمسين مليونًا.

دعوة الميليشيا البوليفارية والدفاع الشعبي
عاد اسم «الميليشيا البوليفارية» إلى الواجهة مع استدعاء آلاف المدنيين، بينهم إديث بيراليس (68 عامًا) الذي انضم شابًا لهذه القوة التي أطلقها هوغو تشافيز عام 2009. بيراليس، المقيم في حي 23 دي إينيرو الموالي للتشافيزية، يقول إنه مستعد «لحماية كل شبر» من فنزويلا. في الرواية الرسمية، الغاية دفاع وطني وردع تهديد خارجي، بينما يشير مراقبون إلى أن توظيف «الميليشيا البوليفارية» يحمل بعدًا سياسيًا أيضًا لضبط الشارع. أوعز مادورو للقوات المسلحة الوطنية البوليفارية (FANB) بتكثيف التدريب الميداني داخل الأحياء لتوسيع نطاق الجاهزية الشعبية وتعزيز «الدفاع متعدد الطبقات».
ضربات البحرية الأمريكية وسياق تهريب مخدرات
أعلنت واشنطن أن انتشار «البحرية الأمريكية» يستهدف شبكات تهريب مخدرات في جنوب الكاريبي، وقالت إن قواتها دمّرت ثلاثة قوارب انطلقت من فنزويلا وقُتل 17 على متنها. في كاراكاس، وصف فلاديمير بادرينو الضربات بأنها «حرب غير مُعلنة»، فيما شدّد نيكولاس مادورو على تعبئة دفاعية موسّعة. تصاعد التوتر منذ عودة دونالد ترامب إلى المنصب، وتصنيف «ترين دي أراجوا» منظمة إرهابية، ورفع المكافأة إلى 50 مليون دولار مقابل معلومات تقود إلى مادورو. يرفض مادورو الاتهامات، مشيرًا لتعاون محدود في ملف ترحيل مهاجرين، كما بعث رسالة لترامب لطلب لقاءٍ لم تُستجب، وظل الخطاب الداخلي تعبويًا.

بيتاري ساحة تدريب: بنادق روسية وتعليمات ميدانية
امتد التدريب إلى شوارع بيتاري حيث جلبت وحدات من FANB معدات وعربات وعرضت بنادق روسية غير محشوة ولوحات إرشاد. تلقّى المتطوعون توجيهات عبر مكبّر صوت: «التعرّف على السلاح والتصويب بدقة». شارك فرانسيسكو أوخيدا (69 عامًا) متمددًا على الإسفلت ممسكًا بندقية AK-103، وقامت «غلادي رودريغيز» (67 عامًا) بتأكيد رفضها لأي «غزو أمريكي»، فيما قالت ربة المنزل «يارليس خايمس» (38 عامًا) إنها متوترة لكنها قادرة على التعلم. ورغم الاستعراض الميداني، واصل سكان الجوار حياتهم: باعة متجولون وزبائن لا يلتفتون كثيرًا لمشاهد التدريب، في مفارقة بين «ضجيج التعبئة» و«روتين اليومي».
قراءة تحليلية: درع بشري ومعادلة الكلفة
يرى بنينيو ألاركون من الجامعة الكاثوليكية أندريس بيو أنّ إشراك المدنيين عبر «الميليشيا البوليفارية» أشبه بدرع بشري يرفع كلفة أي تحرك عسكري محتمل. تاريخيًا استُخدمت الميليشيا لتعزيز الحشود في الفعاليات الرسمية، وتختلف عن «الكوليكتيفوس» الأشد صرامة والمتهمة بانتهاكات، كما يُثار الجدل حول رقم «8.2 ملايين» مجند في الاحتياط والميليشيا. في المقابل، تراهن الحكومة على توسيع الردع الشعبي؛ لكن ضعف الخبرة القتالية لكثير من المتطوعين يطرح أسئلة حول الفاعلية. بين «البحرية الأمريكية» و«تهريب مخدرات» تتشابك سرديات الأمن والسياسة، وتغدو إدارة المخاطر البشرية حجر الزاوية في حسابات كل طرف.
على حافة التصعيد بين الاستعراض والحسابات القاسية
تبدو فنزويلا ماضية في تسليح الخطاب والحيّ معًا، مستندة إلى إرث تشافيز الدفاعي ورمزية «الميليشيا البوليفارية»، بينما تُظهر «البحرية الأمريكية» استعدادًا لضرب شبكات «تهريب مخدرات». بين اتهامات واشنطن ونفي كاراكاس، تُبقي لغة نيكولاس مادورو التعبوية الداخل متماسكًا، لكنها لا تجيب عن هشاشة التدريب ولا عن هشاشة الاقتصاد. تحاول السلطة رفع كلفة أي تدخل محتمل، فيما يذكّر مشهد بيتاري بأن الحياة اليومية أقوى من طبول التعبئة. يبقى مصير العلاقة محكومًا بملف انتخابات 2024 وأسماء مثل إدموندو غونزاليس و«ترين دي أراجوا» وبتوازنٍ دقيق بين الردع والواقعية.




