بلجيكا تتحدى الاتحاد الأوروبي وترفض مصادرة الأصول الروسية المجمدة
الجمود الأوروبي يتعمق مع تصاعد الخلاف حول تمويل أوكرانيا من أموال روسيا المجمدة
ملخص
الاتحاد الأوروبي يواجه مأزقًا سياسيًا واقتصاديًا بعد فشل محاولاته إقناع بلجيكا بالموافقة على استخدام الأصول الروسية المجمدة لتمويل أوكرانيا. بلجيكا، التي تستضيف في بروكسل بنك يوروكلير المحتفظ بمعظم هذه الأصول، حذّرت من تبعات قانونية قد تكلف أوروبا مليارات. في المقابل، تتصاعد مخاوف من تضخم الديون والعجز الأوروبي في ظل غياب بدائل واقعية. تصريحات رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو زادت المشهد تعقيدًا برفضه القاطع لأي استخدام للأصول الروسية في النفقات العسكرية. التوتر الأوروبي يتصاعد مع تحذيرات من رد روسي مماثل، لتظل بروكسل في قلب عاصفة مالية وسياسية تهدد تماسك الاتحاد بأسره.

بلجيكا ترفض الضغوط الأوروبية وتتمسك بالمسار القانوني
في اجتماع فني عُقد يوم الجمعة 7 نوفمبر 2025، فشل الاتحاد الأوروبي في إقناع بلجيكا بالموافقة على استخدام الأصول الروسية المجمدة كضمان لقرض ضخم قيمته 140 مليار يورو لتمويل أوكرانيا. المفاوضات التي قادها مسؤولو المفوضية الأوروبية اصطدمت بجدار بلجيكي صلب من التحفظات القانونية والمالية، إذ ترى بروكسل أن أي خطوة غير مدروسة قد تفتح الباب أمام دعاوى قضائية روسية باهظة.
تبلغ قيمة الأصول الروسية المجمدة عالميًا نحو 300 مليار دولار، منها 200 مليار يورو مودعة في بنك "يوروكلير" البلجيكي. ورغم الضغوط الأوروبية المتصاعدة، أصرت بلجيكا على أن تُدرس كل البدائل "بصرامة وشفافية"، مؤكدة أن غياب البدائل الواقعية يهدد بانقسام أوروبي جديد.
تحذيرات بلجيكية من رد روسي يهدد الاقتصاد الأوروبي
حذر وزير الدفاع البلجيكي ثيو فرانكن من أن موسكو قد ترد بخطوة مماثلة، عبر مصادرة أصول غربية بقيمة 200 مليار يورو داخل روسيا. مثل هذا الرد، بحسب فرانكن، قد يشعل حربًا مالية تمتد لسنوات وتطيل أمد النزاع بدل إنهائه. هذا التحذير عزز موقف بلجيكا الرافض للانجرار وراء "قرارات سياسية ذات طابع انتقامي"، كما وصفها الوزير، داعيًا إلى حلول قانونية لا تضع أوروبا في موقع الضعف أمام موسكو.
الاتحاد الأوروبي في مواجهة العجز والديون
تحذر وثائق داخلية للمفوضية الأوروبية من خطر تضخم العجز المالي والديون العامة إذا لم تُستخدم الأصول الروسية كضمان للقرض المقترح لأوكرانيا. البدائل المطروحة، مثل الاقتراض المشترك أو المنح المباشرة، قد تثقل كاهل الميزانيات الوطنية وتزيد من تكاليف الفوائد التي قد تصل إلى 5.6 مليار يورو سنويًا.
أوكرانيا بدورها تنتظر تغطية عجز يقدر بـ50 مليار دولار في عام 2026، مع اعتماد شبه كامل على الدعم الغربي لتغطية النفقات غير العسكرية. لكن رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر اعتبر فكرة أن موسكو ستسدد القرض "غير واقعية"، في إشارة إلى هشاشة الرهان الأوروبي على تسوية مستقبلية.
استخدام الفوائد لتسليح كييف يثير جدلاً قانونيًا
بدأ الاتحاد الأوروبي منذ ربيع 2024 باستخدام أرباح الفوائد المتراكمة على الأصول الروسية - التي تبلغ نحو 3 مليارات يورو سنويًا - لتسليح أوكرانيا. ورغم أن هذه الأرباح لا تُعد قانونيًا ملكًا لروسيا، إلا أن استخدامها يثير تساؤلات قانونية حول حدود الملكية والسيادة المالية.
تقارير من "رويترز" و"بي بي سي" و"بوليتيكو" أكدت أن واشنطن وصندوق النقد الدولي يدعمان هذا التوجه، في حين ترى بعض الدول الأوروبية أن الخطوة قد تتحول إلى سابقة قانونية خطيرة.

الموقف السلوفاكي يربك المشهد الأوروبي
أعلن رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو في 8 نوفمبر 2025 أن بلاده لن تدعم أي مبادرة أوروبية لاستخدام الأصول الروسية المجمدة في الإنفاق العسكري الأوكراني. فيكو، المعروف بموقفه الرافض لتصعيد الصراع، شدد على أن ضخ 160 مليار دولار إضافية قد يطيل الحرب عامين آخرين بدل تقريب نهايتها.
منذ توليه السلطة عام 2023، أوقف فيكو المساعدات العسكرية لكييف، مفضلاً الحلول الدبلوماسية. هذا الموقف المتصلب يضيف عقبة جديدة أمام الاتحاد الأوروبي الذي يبحث عن إجماع داخلي لتفعيل القرض المرتقب.
موسكو تصف الخطط الأوروبية بـ"السرقة"
الكرملين لم يتأخر في الرد، فوصف أي استخدام لأصوله المجمدة بـ"السرقة" متوعدًا بالرد القانوني والاقتصادي. المتحدث باسم الحكومة الروسية قال إن "الرياح التي تزرعها أوروبا ستعود عليها عاصفة"، في إشارة إلى احتمال مصادرة أصول غربية داخل روسيا. هذا التصعيد المتبادل يهدد بتفكك ما تبقى من الثقة بين موسكو والعواصم الأوروبية، ويجعل من الأصول المجمدة ساحة جديدة لحرب باردة مالية.
أموال روسيا بين القانون والسياسة
أزمة الأصول الروسية تكشف هشاشة التوازن بين القانون الدولي والسياسة الواقعية في أوروبا. فبينما تسعى بروكسل إلى دعم أوكرانيا بأي ثمن، تتمسك بلجيكا وسلوفاكيا بمبدأ احترام الملكية والسيادة المالية. ومع اقتراب اجتماع مجلس الاتحاد الأوروبي في ديسمبر 2025، يبدو أن القارة العجوز أمام مفترق طرق جديد: إما أن تتوحد خلف قرار قانوني صارم، أو تنقسم مجددًا على طاولة المصالح والديون.




