رئيس البرازيل لولا يدعو في الأمم المتحدة لهزيمة منكري المناخ ومكافحة الأخبار الزائفة
رئيس البرازيل لولا دا سيلفا يطالب في افتتاح قمة المناخ "كوب 30" بمحاربة التضليل وإنهاء إنكار التغير المناخي.
ملخص
في افتتاح محادثات المناخ بالأمم المتحدة بمدينة بيلم البرازيلية، دعا الرئيس لولا دا سيلفا إلى "هزيمة منكري المناخ" ومواجهة انتشار الأخبار الزائفة التي تهدد الثقة في العلم. وصف لولا مؤتمر "كوب 30" بأنه "قمة الحقيقة" في مواجهة عصر التضليل وإنكار الأدلة العلمية. وجاءت تصريحاته وسط غياب كبار المسؤولين الأمريكيين، وتلميحات غير مباشرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي وصف تغيّر المناخ سابقًا بأنه "خدعة". وتسعى البرازيل من خلال رئاستها للمؤتمر إلى دفع الجهود العالمية لحماية الغابات الاستوائية وتمويل الدول النامية المتضررة من التغير المناخي.

كلمة لولا في افتتاح محادثات المناخ
افتتح الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا فعاليات مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ "كوب 30" في مدينة بيلم الواقعة على أطراف غابات الأمازون، بدعوة قوية لمواجهة إنكار التغير المناخي والأخبار الزائفة. وقال في كلمته إن العالم يعيش "عصرًا من التضليل ورفض الأدلة العلمية"، مشددًا على أن "كوب 30 سيكون مؤتمر الحقيقة".
وخلال حديثه أمام آلاف المندوبين، أشار لولا دون أن يسمي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أن "هناك من يسيطرون على الخوارزميات، ينشرون الكراهية ويزرعون الخوف"، مضيفًا أن الوقت قد حان "لإنزال هزيمة جديدة بمنكري المناخ". تصريحات لولا جاءت بعد أن وصف ترامب التغير المناخي في سبتمبر بأنه "خدعة"، وتعهد منذ توليه منصبه بالاستثمار في الوقود الأحفوري وإلغاء تمويلات ضخمة لمشروعات الطاقة المتجددة.
ظروف انعقاد المؤتمر ومشاركة محدودة من واشنطن
تُعقد المحادثات وسط غياب كبار المسؤولين الأمريكيين، ما أثار تساؤلات حول التزام الولايات المتحدة بالجهود الدولية للحد من الانبعاثات. وحضر آلاف المندوبين من أنحاء العالم إلى بيلم للمشاركة في المؤتمر الذي يُقام في موقع مطار قديم مُكيّف بالكامل، حيث تم إسكان بعض الوفود في سفن راسية على ضفاف النهر أو في وحدات سكنية مؤقتة.
وقدمت مجموعة من السكان الأصليين من قبيلة الغواجاجارا عرضًا ترحيبيًا بالأزياء التقليدية، شمل الغناء والرقص أمام ممثلي الدول المشاركة، في مشهد يجسد روح الأمازون التي أراد لولا أن تكون محور المؤتمر.

أجندة المؤتمر وملف الغابات
تسعى البرازيل إلى استغلال رئاستها للمؤتمر لتحقيق تقدم في الملفات المؤجلة من السنوات السابقة، خصوصًا ما يتعلق بالتحول عن الوقود الأحفوري وتأمين التمويل للدول النامية التي تواجه آثار التغير المناخي بشكل مباشر. كما تركز الرئاسة البرازيلية على مبادرة "صندوق الغابات الاستوائية للأبد" (Tropical Forest Forever Facility)، الذي تهدف من خلاله إلى جمع 125 مليار دولار لحماية الغابات الاستوائية حول العالم.
ورغم أن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أعلن الأسبوع الماضي أن بلاده لن تقدم مساهمة حكومية للصندوق، فإن المبعوثة البريطانية لشؤون المناخ راشيل كايت قالت يوم الاثنين إن الفكرة "رائعة" وإن المملكة المتحدة "ستستثمر فيه في مرحلة لاحقة".
تصريحات الأمم المتحدة وتحذيرات من الفشل
من جهته، دعا الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة للمناخ، سيمون ستييل، الدول المشاركة إلى تجاوز الخلافات، محذرًا من أن "الخلافات السياسية" لا يمكن لأي دولة تحمّلها "في وقت تمحو فيه الكوارث المناخية أرقامًا مزدوجة من الناتج المحلي الإجمالي". وأكد أن السنوات العشر الأخيرة شهدت تقدمًا ملحوظًا في خفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، لكنه شدد على أن "الجهود الحالية لا تزال دون المطلوب".
الأمم المتحدة كانت قد أقرت مؤخرًا بأن تجاوز هدف الحد من ارتفاع الحرارة العالمية عند 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية أصبح "أمرًا شبه حتمي". ووصف الأمين العام أنطونيو غوتيريش في كلمته الأخيرة الفشل في تحقيق هذا الهدف بأنه "فشل أخلاقي وإهمال قاتل".
واختُتم اليوم الأول من المؤتمر بالتوافق على جدول أعمال يتضمن مناقشة إمكانية الإبقاء على هدف 1.5 درجة مئوية، إلى جانب ملفات التمويل والدعم الفني للدول النامية، وسط أجواء متوترة يعكسها الانقسام السياسي العالمي حول مستقبل الطاقة والتنمية المستدامة.




