زيلينسكي يتعهد بإصلاح قطاع الطاقة بعد فضيحة فساد كبرى
انكشاف اختلاس ضخم يدفع زيلينسكي لإعلان تغييرات عاجلة في الشركات الحكومية للطاقة.
ملخص
تواجه أوكرانيا عاصفة سياسية جديدة بعد كشف اختلاس قُدّر بنحو 100 مليون دولار داخل قطاع الطاقة، ما دفع الرئيس زيلينسكي للتعهد بإعادة هيكلة شاملة تطال مجالس إدارة الشركات الحكومية وإطلاق مراجعات مالية واسعة. وجاءت الأزمة في وقت تتزايد فيه الهجمات الروسية على منشآت حيوية، بينها محطات فرعية تغذي المفاعلات النووية. التحقيقات التي قادتها نابي والنيابة المتخصصة كشفت تورط شخصيات حكومية بارزة، بعضها يرتبط بعلاقات سابقة مع زيلينسكي، ما زاد من حدة الجدل حول التزامه بمحاربة الفساد. واستقال وزيران بالفعل، فيما تنتظر شركات مثل إنيرغوأتوم ونافتوغاز تغييرات إدارية وقانونية عاجلة.

فضيحة الاختلاس وتداعياتها المباشرة على قطاع الطاقة
كشفت التحقيقات التي استمرت 15 شهرًا لدى مكتب نابي والنيابة المتخصصة لمكافحة الفساد عن اختلاس يقارب 100 مليون دولار من أموال الدولة، ما أثار موجة غضب واسعة في بلد يعاني أصلًا من انقطاعات كهربائية بسبب الهجمات الروسية على منشآته الحيوية. ووفق ما أعلنته الجهات المختصة، فإن عدة مسؤولين حكوميين شاركوا في هذا المخطط المالي، بينهم شخصيات تولت مناصب بارزة في الحكومة الحالية.
تحرك رئاسي عاجل وتغييرات في إدارة الشركات
كتب الرئيس زيلينسكي عبر منصة إكس أن شركات الطاقة الحكومية ستخضع لتدقيق شامل، وأن إداراتها ستُجدد بالكامل، مشيرًا إلى أن شركة إنيرغوأتوم ستحصل على مجلس إشراف جديد "خلال أسبوع". كما دعا إلى الإسراع في تعيين رئيس جديد لشركة أوكرهيدروإنيرغو، وإتمام إصلاحات مطلوبة في كل من نافتوغاز ومشغّل منظومة نقل الغاز. وأكد أن الشفافية في هذا القطاع "أولوية مطلقة"، مع توجيه أوامر بحوار مستمر بين الحكومة والجهات الرقابية.
استقالات ومسؤولون مقربون من الرئيس تحت التحقيق
أدت الفضيحة إلى استقالة وزيرين فورًا، فيما فُرضت عقوبات على شريك تجاري سابق لزيلينسكي خلال الأسبوع ذاته، بحسب ما أعلنته السلطات. وتشمل قائمة المتهمين وزير العدل هيرمان هالوشينكو، ونائب رئيس الوزراء السابق أوليكسي تشيرنيشوف، ورجل الأعمال تيمور مينديتش، أحد شركاء زيلينسكي السابقين في مجال الإنتاج التلفزيوني. وكرر الرئيس استعداده للتعاون الكامل مع التحقيقات، رغم تسليط الضوء على قرب بعض الأسماء منه سياسيًا ومهنيًا.

السياق الأمني: الهجمات الروسية تضغط على الطاقة
تزامنت قضية الفساد مع استمرار الهجمات الروسية التي تستهدف البنية التحتية للطاقة، بما في ذلك محطات فرعية تغذي منشآت نووية. وتسبب هذا الضغط العسكري في تعميق شعور عام بأن أي فساد مالي في هذه الظروف يهدد أمن الطاقة الوطني مباشرة. وأشار زيلينسكي إلى أن تواصل الاعتداءات يجعل إصلاح القطاع أكثر إلحاحًا، خصوصًا مع اتساع الحاجة إلى استقرار الإمدادات الكهربائية.
جدل سياسي واسع ومعايير مكافحة الفساد
أعادت الفضيحة طرح أسئلة حول نهج الحكومة في مكافحة الفساد، خاصة أن الرئيس واجه انتقادات في يوليو الماضي بعد توقيعه قانونًا حدّ من استقلالية نابي والنيابة المتخصصة قبل أن يتراجع عنه لاحقًا. وقد أثار ذلك مخاوف لدى شركاء أوكرانيا الأوروبيين، من بينهم فرنسا وألمانيا، بينما دعت سفارات مجموعة السبع إلى مناقشة هذا الملف مباشرة مع القيادة الأوكرانية.
تحديات ما بعد الفضيحة ومسار التحقيقات
يتوقع أن تستمر التحقيقات مع توسيع دائرة الفحص المالي داخل الشركات المتورطة، بينما تواجه كييف ضغوطًا دولية لتأكيد التزامها بالإصلاحات كجزء من مسار دعمها السياسي والاقتصادي. وتشير الحكومة إلى أن نتائج التدقيق المنتظر في شركات الطاقة ستكون أساسًا لتغييرات تنظيمية واسعة تهدف إلى سد الثغرات التي سمحت بحدوث هذا الاختلاس.



