اعتقال جاير بولسونارو بعد اعتباره خطراً للفرار
القاضي ألكسندر دي مورايس يأمر بنقل الرئيس البرازيلي السابق من الإقامة الجبرية إلى الاحتجاز لدى الشرطة الفدرالية بعد رصد محاولات للهروب ودعوات لاعتصام قرب منزله.
ملخص
في البرازيل، يواجه جاير بولسونارو منعطفاً جديداً بعد أن قرر القاضي ألكسندر دي مورايس من المحكمة العليا سحب الإقامة الجبرية عنه ووضعه في الحبس لدى الشرطة الفدرالية، بدعوى أنه يشكل "خطراً حقيقياً للفرار". بولسونارو، المحكوم بأكثر من ٢٧ عاماً بتهمة قيادة محاولة الانقلاب بعد خسارته انتخابات ٢٠٢٢، كان يقضي عقوبته موقتاً في منزله تحت المراقبة الإلكترونية. قرار الاعتقال استند إلى معلومات عن محاولة العبث بسوار المراقبة ودعوة لاعتصام قرب منزله قد تُستغل لتهريبه أو لنقله إلى سفارة أجنبية لطلب اللجوء، بينما يتمسك دفاعه بطلب الإقامة الجبرية الكاملة بدعوى وضعه الصحي.

خلفية الحكم على جاير بولسونارو ومحاولة الانقلاب
بحسب حكم صادر عن المحكمة العليا في البرازيل، أُدين جاير بولسونارو في سبتمبر/أيلول بقيادة مؤامرة للإبقاء على نفسه في السلطة بعد خسارته انتخابات ٢٠٢٢ أمام خصمه اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا. وأشارت المحكمة إلى أن المخطط شمل خططاً لاغتيال لولا ونائبه المرشح حينها جيرالدو ألكمين، إضافة إلى اعتقال وإعدام القاضي ألكسندر دي مورايس نفسه، الذي تولى الإشراف على ملف بولسونارو.
القضاة أوضحوا أن هذه المؤامرة لم تُنفَّذ بسبب عدم حصولها على دعم قادة الجيش والقوات الجوية، وتم تنصيب لولا رئيساً من دون حادث في ١ يناير/كانون الثاني ٢٠٢٣. لكن بعد أسبوع فقط، في ٨ يناير/كانون الثاني، اقتحم آلاف من أنصار بولسونارو مقار حكومية في برازيليا وقاموا بتخريبها، قبل أن تتدخل قوات الأمن وتعتقل نحو ١٥٠٠ شخص. وخلص القضاة إلى أن هذه الأحداث جاءت بتحريض من بولسونارو في إطار خطته لدفع الجيش إلى التدخل وإعادته إلى السلطة.
قرار ألكسندر دي مورايس وتشديد الإقامة الجبرية
في قراره الأخير، اعتبر القاضي ألكسندر دي مورايس أن استمرار الإقامة الجبرية لم يعد كافياً، وأن بولسونارو بات يشكل "خطراً ملموساً للفرار". القرار، الذي وصف الاعتقال بأنه إجراء احترازي، استند إلى ما سماه "وقائع جديدة" ظهرت أثناء مراقبة الامتثال لشروط الإقامة الجبرية.
نص القرار أشار إلى معلومات واردة من مركز مراقبة أوضاع الإقامة الجبرية مفادها أن بولسونارو أبدى "نية لكسر السوار الإلكتروني لضمان نجاح هروبه". وجاء في الملف أن هذه المحاولة يمكن أن تُسهَّل عبر "الفوضى التي يمكن أن تسببها التظاهرة التي دعا إليها ابنه". القرار لفت أيضاً إلى أن السفارة الأمريكية في برازيليا تبعد نحو ١٣ كيلومتراً عن منزل بولسونارو، وربط ذلك بما كشفته التحقيقات عن وجود "تاريخ من التخطيط لطلب اللجوء من خلال تمثيل دبلوماسي".
دعوات فلافيو بولسونارو وأنصار اليمين في البرازيل
جزء من مبررات القاضي دي مورايس استند إلى دعوة أطلقها فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق وعضو مجلس الشيوخ، لأنصار والده. فلافيو دعا عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى تجمع قرب منزل والده مساء السبت، متسائلاً: "هل ستقاتلون من أجل بلادكم أم ستتابعون كل شيء من هواتفكم على الأريكة؟ أدعوكم للقتال معنا".
الرسالة وصفت التجمع بأنه وقفة دعا خلالها المشاركين إلى "الصلاة من أجل صحته ومن أجل عودة الديمقراطية إلى بلدنا". قرار المحكمة اعتبر أن هذا النوع من الحشد يمكن أن يوفر غطاءً لمحاولة الهروب أو نقل بولسونارو إلى سفارة قريبة.

طلب الإقامة الجبرية الكاملة والوضع الصحي لبولسونارو
في اليوم نفسه الذي برز فيه قرار الاعتقال تقريباً، قدّم محامو جاير بولسونارو التماساً للمحكمة العليا يطلبون فيه السماح له بقضاء كامل مدة العقوبة تحت الإقامة الجبرية مع استمرار المراقبة الإلكترونية. كما طلبوا من المحكمة أن يُسمح له بمغادرة المنزل لتلقي العلاج الطبي عند الحاجة، مشيرين إلى أنه يحتاج إلى رعاية منتظمة بسبب التهابات رئوية ومشكلات صحية أخرى.
حالياً يحتجز بولسونارو في مقر للشرطة الفدرالية في برازيليا، ومن المقرر أن يخضع لجلسة مثول أمام القضاء يوم الأحد للنظر في ظروف اعتقاله. دفاعه كان قد وصف سابقاً الحكم بالسجن ٢٧ عاماً وثلاثة أشهر بأنه "مبالغ فيه بشكل عبثي"، بينما يصر بولسونارو نفسه على وصف المحاكمة بأنها "مطاردة ساحرات" تهدف لمنعه من الترشح للانتخابات الرئاسية المقررة في ٢٠٢٦، خاصة أنه مُنع من تولي أي منصب عام حتى عام ٢٠٦٠، أي بعد ثماني سنوات من انتهاء مدة العقوبة.
ردود الفعل الدولية والعلاقة مع دونالد ترامب
التطورات القضائية في ملف جاير بولسونارو أثارت غضب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي ينظر إليه كثيرون باعتباره حليفاً سياسياً له. وبحسب ما أُعلن، فرض ترامب رسوماً جمركية بنسبة ٥٠٪ على واردات السلع البرازيلية، وربط هذه الخطوة مباشرة بما يتعرض له بولسونارو من ملاحقات.
هذه الرسوم تأتي في سياق تصعيد سياسي بين واشنطن وبرازيليا على خلفية قضايا داخلية بحتة في البرازيل، بينها محاولة الانقلاب المزعومة وأحداث ٨ يناير/كانون الثاني في برازيليا، والتي ربطتها المحكمة العليا بشكل مباشر بخطط بولسونارو للتمسك بالسلطة.



