رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
07:57 م calendar السبت 18 يوليو 2026

تقدّم حذر في خطة السلام بين واشنطن وكييف

مفاوضون أمريكيون وأوكرانيون يتفقون في جنيف على «إطار سلام مُحدَّث ومُنقَّح» وسط جدل حول بنود تتعلق بالأراضي الأوكرانية، وعدم الانضمام إلى الناتو، وإعادة دمج روسيا اقتصادياً.

ماركو روبيو يعلن
ماركو روبيو يعلن تقدّم مفاوضات خطة السلام بين الولايات المتحدة وأوكرانيا - Illustration

    ملخص

    في جنيف، أعلن مفاوضون من الولايات المتحدة وأوكرانيا أنهم توصلوا إلى «إطار سلام مُحدَّث ومُنقَّح»، وأكدوا أن المحادثات كانت «مثمرة للغاية»، مع الإشارة إلى استمرار العمل المكثف على الخطة في الأيام المقبلة. وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو تحدث عن «تقدم كبير» في تضييق نقاط الخلاف في خطة مكونة من ٢٨ بنداً، بينما أشار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى وجود «إشارات» على أن فريق الرئيس دونالد ترامب «يسمع» موقف كييف. في الخلفية، تتواصل الانتقادات الأوروبية والأوكرانية لبنود مسربة تعتبر مواتية لروسيا، في مقابل ترحيب حذر من موسكو.

    نقاش أوروبي حول بنود خطة السلام المثيرة للجدل مع روسيا - Illustration
    نقاش أوروبي حول بنود خطة السلام المثيرة للجدل مع روسيا - Illustration

    بنود خطة السلام المثيرة للجدل بين واشنطن وروسيا

     

    بحسب مسودة لخطة السلام الأمريكية تم تسريب خطوطها العريضة خلال الأيام الأخيرة، تتضمن المقترحات انسحاب القوات الأوكرانية من أجزاء من إقليم دونيتسك الشرقي ما زالت تحت سيطرة كييف، مع اعتراف دولي فعلي بسيطرة روسيا على دونيتسك ولوغانسك وشبه جزيرة القرم، التي ضمتها موسكو عام ٢٠١٤.

    المسودة تشير أيضاً إلى تجميد الحدود في منطقتي خيرسون وزابوريجيا عند خطوط المواجهة الحالية، إلى جانب تحديد سقف قوام القوات المسلحة الأوكرانية عند نحو ٦٠٠ ألف فرد، انخفاضاً من قرابة ٨٨٠ ألفاً حالياً. وتشمل البنود تعهداً بألا تسعى أوكرانيا للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مقابل حصولها على «ضمانات أمنية موثوقة» من دون توضيح طبيعة هذه الضمانات.

    وتضيف المسودة أنه «من المتوقع» ألا تغزو روسيا جيرانها، وألا يتوسع الناتو أكثر، مع اقتراح «إعادة دمج» روسيا في الاقتصاد العالمي عبر رفع العقوبات ودعوتها للعودة إلى مجموعة السبع لتصبح مجموعة الثماني مجدداً. هذه العناصر مجتمعة هي محور الجدل بين كييف وحلفائها الأوروبيين من جهة، وواشنطن وموسكو من جهة أخرى.

    مفاوضات الولايات المتحدة وأوكرانيا في جنيف حول خطة السلام

     

    البيان المشترك الصادر عن الولايات المتحدة وأوكرانيا وصف اجتماعات جنيف بأنها «مثمرة للغاية»، معلناً التوصل إلى «إطار سلام محدث ومنقح» والاستعداد لمواصلة العمل «بكثافة» في الأيام القادمة. ماركو روبيو قال للصحفيين إن الهدف من الجولة كان تضييق «النقاط المفتوحة» في الخطة المكونة من ٢٨ بنداً، مؤكداً أنه تم تحقيق ذلك «بشكل جوهري».

    وأوضح روبيو أن أي اتفاق نهائي يحتاج إلى موافقة الرئيسين الأمريكي والأوكراني قبل عرضه على روسيا، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن بعض القضايا لا تزال قيد التفاوض. من جانبه، قال فولوديمير زيلينسكي إن هناك «إشارات» على أن فريق الرئيس دونالد ترامب «يسمع» الموقف الأوكراني، في إشارة إلى محاولة كييف التأثير على صياغة البنود المثيرة للحساسية.

    موقف فولوديمير زيلينسكي وحلفاء أوكرانيا من خطة السلام

     

    الخطة الأمريكية حظيت بما وُصف بأنه ترحيب حذر من الجانب الروسي، لكنها لم تلق قبولاً لدى قيادات في كييف وعواصم أوروبية ترى أنها تميل لصالح الكرملين. عدة وسائل إعلام ذكرت أنها اطلعت على مسودة بديلة تعمل عليها مجموعة من حلفاء أوكرانيا الأوروبيين، تقودها المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا، بهدف صياغة مسار مختلف لإنهاء الحرب.

    التحفظات الأوكرانية والأوروبية تتركز على الاعتراف بوقائع ميدانية لصالح روسيا، مثل السيطرة على أجزاء من دونيتسك ولوغانسك والقرم، إلى جانب تجميد خطوط الجبهة في الجنوب، ومنع أوكرانيا من الانضمام للناتو مقابل ضمانات غير محددة التفاصيل. هذه النقاط تجعل الإطار الأمريكي، في نظر منتقديه، أقرب إلى تثبيت مكاسب موسكو منه إلى تسوية متوازنة.

    مفاوضون أمريكيون وأوكرانيون يناقشون إطار خطة السلام في جنيف - Illustration
    مفاوضون أمريكيون وأوكرانيون يناقشون إطار خطة السلام في جنيف - Illustration

    تصريحات دونالد ترامب والضغط على أوكرانيا وأوروبا

     

    قبل صدور التقييمات الإيجابية من روبيو وزيلينسكي، هاجم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القيادة الأوكرانية، متهماً إياها بإظهار «صفر من الامتنان» للجهود التي يبذلها لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا. كما لفت إلى أن دولاً أوروبية، تُعد من أقرب حلفاء كييف، ما زالت تشتري النفط من روسيا، التي تعتمد على صادرات الطاقة لتمويل عملياتها العسكرية في أوكرانيا.

    ترامب كان قد منح أوكرانيا مهلة حتى يوم الخميس المقبل للقبول بالمقترحات المطروحة، قبل أن يوضح لاحقاً، بعد اعتراضات من حلفاء كييف، أن المسودة لا تمثل «عرضاً نهائياً». ماركو روبيو من جهته قال إنه «متفائل جداً» بإمكانية التوصل إلى اتفاق خلال «فترة زمنية معقولة قريباً»، سواء كان ذلك يوم الخميس أو في أيام أخرى قريبة.

    ماركو روبيو والدفاع عن دور الولايات المتحدة في صياغة خطة السلام

     

    قبل بدء محادثات جنيف، أكد ماركو روبيو ووزارة الخارجية الأمريكية أن الخطة المسربة «من صنع الولايات المتحدة»، بعد أن قال أعضاء في مجلس الشيوخ من الحزبين إن الوزير أبلغهم بأنها مقترح روسي لا يعكس موقف إدارة ترامب.

    روبيو نفى هذا التصور، موضحاً أن الوثيقة صيغت في واشنطن مع «مساهمات» من موسكو وكييف، في حين وصفت متحدثة باسم وزارة الخارجية رواية بعض أعضاء مجلس الشيوخ لما دار في اجتماعهم مع روبيو بأنها «غير صحيحة على الإطلاق». ووفق ما أعلنه الوزير، فإن أي نسخة نهائية من خطة السلام لن تُعرض على روسيا إلا بعد أن يوافق عليها الرئيسان الأمريكي والأوكراني بشكل واضح.

    تم نسخ الرابط