مقتل أطفال في هجمات صاروخية على تيرنوبل غرب أوكرانيا
هجمات صاروخية ومسيرات روسية على تيرنوبل وأجزاء من أوكرانيا تقتل ٢٦ شخصاً وتضر بالبنية التحتية للطاقة مع استمرار الحرب في أوكرانيا.
ملخص
في تيرنوبل غرب أوكرانيا قُتل ٢٦ شخصاً، بينهم ثلاثة أطفال، بعد أن أصابت هجمات صاروخية ومسيرات روسية مبنيين سكنيين، في ضربة وصفت بأنها من الأشد في غرب البلاد منذ بدء الغزو الواسع. وتقول السلطات الأوكرانية إن ٩٣ شخصاً آخرين أُصيبوا، منهم ١٨ طفلاً، بينما طالت الهجمات أيضاً مناطق في لفيف وإيفانو فرانكيفسك ومدينة خاركيف، وألحقت أضراراً بمرافق للطاقة والنقل والبنية التحتية المدنية. وفي خلفية هذه التطورات، تتحدث أوكرانيا عن ضغط كبير على دفاعها الجوي، فيما تعلن روسيا عن "ضربة جماعية" وتستمر الحرب في أوكرانيا وسط خلافات واسعة حول شروط إنهائها.

هجمات صاروخية روسية توقع قتلى في تيرنوبل غرب أوكرانيا
قالت السلطات في أوكرانيا إن ٢٦ شخصاً على الأقل لقوا حتفهم، بينهم ثلاثة أطفال، عندما أصابت هجمات بصواريخ وطائرات مسيرة روسية مبنيين سكنيين في مدينة تيرنوبل غربي البلاد. وبحسب نفس المصادر، وقع الهجوم في ساعة مبكرة من صباح الأربعاء، وأدى أيضاً إلى إصابة ٩٣ شخصاً آخرين، بينهم ١٨ طفلاً، وهو ما وصفته السلطات بأنه من أكثر الضربات دموية في غرب أوكرانيا منذ بدء الغزو الروسي واسع النطاق في فبراير/شباط ٢٠٢٢.
القوات الجوية الأوكرانية أوضحت لاحقاً أن صواريخ كروز روسية من طراز X-101 أصابت البنايات السكنية. وتيرنوبل، الأقرب إلى الحدود البولندية من العاصمة كييف، نادراً ما تعرضت لهجمات منذ بداية الحرب، لكن لقطات نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي أظهرت هذه المرة صواريخ تتجه نحو المدينة مع ظهور محدود لأي رد من الدفاعات الجوية من الأرض، بحسب ما تظهره هذه المقاطع.
مشاهد الدمار في تيرنوبل وتصريحات زيلينسكي
تشير الصور والفيديوهات التي نُشرت بعد الهجمات في أوكرانيا إلى حجم الدمار في تيرنوبل. مقطع شاركه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أظهر أن أحد مبنيي الشقق انهار بشكل شبه كامل. وذكر وزير الداخلية إيهور كليمنكو أن المبنى تعرض للتدمير بين الطابق الثالث والتاسع.
زيلينسكي وصف ما جرى بأنه سبب "دمار كبير"، وقال إن عدداً من الضحايا ما زالوا تحت الأنقاض، وفق ما نقله مكتبه. التُقطت أيضاً صور لأعمدة دخان تتصاعد من النوافذ، وحرائق صغيرة مشتعلة قرب المبنى، بينما ارتفعت سحابة ضخمة من الدخان خلف كنيسة "سيدة المعونة الدائمة" في تيرنوبل مع إطلاق صفارات الإنذار في أنحاء المدينة.
أضرار في غرب أوكرانيا وخاركيف نتيجة هجمات صاروخية أخرى
إلى جانب تيرنوبل، قالت السلطات الأوكرانية إن منطقتي لفيف وإيفانو فرانكيفسك في غرب أوكرانيا تعرضتا أيضاً لضربات روسية. وبحسب التقارير الرسمية، أُصيبت منشآت للطاقة ووسائل للنقل وبنية تحتية مدنية أخرى في مناطق مختلفة من غرب البلاد.
في إيفانو فرانكيفسك، أُعلن أن قطاع الطاقة كان هدفاً للهجمات، وأن ثلاثة أشخاص تعرضوا لإصابات، اثنان منهم أطفال، وفقاً للسلطات المحلية. وفي منطقة لفيف، قال المسؤول الإقليمي إن منشأة للطاقة تضررت بضربة روسية.
وفي الشمال الشرقي من أوكرانيا، أشار مسؤولون إلى أن هجوماً بطائرة مسيرة استهدف ثلاثة أحياء في مدينة خاركيف، ما أدى إلى إصابة أكثر من ٣٠ شخصاً، بحسب الحصيلة الأولية. صور نُشرت من المدينة أظهرت مباني وسيارات تشتعل فيها النيران بعد الضربة.
قدرات الدفاع الجوي في أوكرانيا وضغوط الحرب في أوكرانيا
رغم حجم الأضرار، قالت القوات الجوية الأوكرانية إنها تمكنت من إسقاط معظم ما أطلقته روسيا في هذه الموجة. ووفقاً لبيانها، تم إسقاط ٤٤٢ طائرة مسيرة من أصل ٤٧٦، و٤١ صاروخاً من أصل ٤٨. وأضافت أن عشر صواريخ أسقطتها مقاتلات F-16 و"ميراج ٢٠٠٠" التي حصلت عليها كييف من حلفائها الغربيين.
لكن القوات الجوية أشارت في بيانها إلى أن قدرات الدفاع الجوية تحت ضغط كبير، وطلبت "الإمداد غير المنقطع وفي الوقت المناسب بالأسلحة الجوية من الشركاء الغربيين". ومع محدودية الأنظمة المتوفرة واتساع مساحة أوكرانيا التي تحتاج إلى حماية كل ليلة، تقول السلطات إنه رغم إسقاط عدد كبير من الصواريخ والطائرات المسيرة، يبقى احتمال أن تصل بعض الهجمات إلى أهدافها قائماً، كما حدث في تيرنوبل.

رواية روسيا عن الضربات وصواريخ أتاكمس الأمريكية
وزارة الدفاع في روسيا أعلنت أنها نفذت "ضربة جماعية باستخدام أسلحة دقيقة بعيدة المدى"، وقالت إنها استهدفت "المجمّع العسكري الصناعي وقطاع الطاقة" في أوكرانيا. وبحسب الوزارة، جاء هذا الهجوم رداً على ما وصفته بهجمات أوكرانية على "أهداف مدنية".
من جانبها، قالت القوات الأوكرانية يوم الثلاثاء إنها استخدمت صواريخ أتاكمس الأمريكية الصنع، ذات المدى الأطول، ضد أهداف عسكرية داخل الأراضي الروسية. وأشارت إلى أن هذه هي المرة الأولى التي تعلن فيها أوكرانيا صراحة استخدامها صواريخ أتاكمس داخل روسيا. في المقابل، اتهمت وزارة الدفاع الروسية أوكرانيا بإطلاق أربعة من هذه الصواريخ على مدينة فورونيج في جنوب البلاد، لكنها أكدت أن الدفاعات الجوية الروسية أسقطتها جميعاً.
تحركات زيلينسكي الدبلوماسية في أنقرة ودور روسيا
على المسار السياسي من الحرب في أوكرانيا، سافر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى العاصمة التركية أنقرة في محاولة، بحسب التقارير، لإحياء مبادرة أمريكية لإنهاء الحرب. وخلال الزيارة، عقد زيلينسكي محادثات مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
تقارير إعلامية ذكرت أن مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخاص، ستيف ويتكوف، يعمل على خطة بالتنسيق مع نظيره الروسي كيريل ديميترييف. وفي الوقت نفسه، قال الكرملين في وقت سابق إنه لن يشارك أي ممثل روسي في المحادثات التي تُجرى في أنقرة.
المتحدث باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، دميتري بيسكوف، بدا مستبعداً لما تردد في وسائل إعلام أمريكية عن أن واشنطن وموسكو تعملان على خطة سلام لأوكرانيا من دون مشاركة كييف وحلفائها الأوروبيين. وقال بيسكوف لوسائل الإعلام الحكومية الروسية إنه "في هذه الحالة، ليست لدينا أي ابتكارات إضافية على ما نسميه 'روح أنكوريدج'"، في إشارة إلى قمة عُقدت في أغسطس/آب بين بوتين وترامب في ولاية ألاسكا الأمريكية. وأُشير إلى أن أي اتفاقات من ذلك الاجتماع الذي استمر يوماً واحداً لم يُكشف عنها علناً.
لقاءات عسكرية أمريكية في كييف واستمرار الحرب في أوكرانيا
تزامنت تصريحات بيسكوف مع تقارير عن أن زيلينسكي من المتوقع أن يلتقي مسؤولين عسكريين أمريكيين بارزين في كييف يوم الخميس. وبحسب ما نقلته وكالة رويترز، فإن وزير الجيش الأمريكي دان دريسكول ورئيس الأركان الجنرال راندي جورج سيكونان أرفع مسؤولين عسكريين أمريكيين يزوران العاصمة الأوكرانية منذ تولي الرئيس دونالد ترامب منصبه.
في الوقت نفسه، ومع اقتراب الذكرى الرابعة لبدء الغزو الروسي واسع النطاق في فبراير/شباط المقبل، لا تزال روسيا وأوكرانيا متباعدتين بشأن كيفية إنهاء الحرب في أوكرانيا. كييف وحلفاؤها الغربيون، ومنهم الولايات المتحدة، يدعون إلى وقف فوري لإطلاق النار على طول خط الجبهة، بينما ترفض موسكو ذلك وتكرر المطالب التي تصفها أوكرانيا بأنها تعادل عملياً استسلامها. وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قال في وقت سابق من الشهر إن شروط موسكو المسبقة لاتفاق سلام، بما في ذلك قيود مشددة على حجم الجيش الأوكراني وضمان حياد البلاد، لم تتغير منذ أن طرحها الرئيس فلاديمير بوتين قبل شهرين من الغزو الواسع.
تداعيات الهجمات على رومانيا وبولندا في محيط تيرنوبل وأوكرانيا
في تطور منفصل مرتبط بالصراع بين روسيا وأوكرانيا، قالت وزارة الدفاع الرومانية إن طائرة مسيرة روسية حلّقت لمسافة تقارب ٨ كيلومترات داخل أجوائها في الساعات الأولى من صباح الأربعاء. ووفقاً للوزارة، عادت الطائرة المسيرة بعد ذلك لتعبر المجال الجوي لأوكرانيا ومولدوفا قبل أن تدخل مرة أخرى أجواء رومانيا. وأضافت أن طائرات حربية رومانية وألمانية أقلعت رداً على هذا التوغل، لكن مكان سقوط الطائرة المسيرة لم يتضح بعد.
وفي بولندا، ذكرت السلطات أنها أرسلت طائراتها المقاتلة في وقت مبكر من صباح الأربعاء وأغلقت مؤقتاً مطارين في جنوب شرق البلاد، وذلك رداً على الضربات التي استهدفت غرب أوكرانيا، بما في ذلك الهجمات على تيرنوبل.




