رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
05:32 م calendar السبت 18 يوليو 2026

خطة السلام الأمريكية تشعل الجدل بين أوكرانيا وروسيا وأوروبا

مسودة واشنطن المقترحة تضع أوكرانيا أمام تنازلات صعبة وتثير اعتراضًا أوروبيًا واسعًا.

خطة السلام الأمريكية
خطة السلام الأمريكية المقترحة لإنهاء حرب أوكرانيا وروسيا تثير اعتراضات واسعة - Illustration

    ملخص

    خطة السلام الأمريكية أصبحت محورًا للنقاش العالمي بسبب تأثيرها المباشر على حرب أوكرانيا وروسيا. تتضمن الخطة تنازلات مرتبطة بمنطقة دونباس، إلى جانب شروط سياسية وعسكرية تعارضها كييف والاتحاد الأوروبي. يؤكد فولوديمير زيلينسكي استعداده للحوار رغم تحفظاته، بينما يرى الاتحاد الأوروبي أن المسودة تميل إلى مطالب موسكو. تتصاعد الانتقادات داخل أوروبا لغياب التشاور المسبق، فيما يصر دونالد ترامب على أن الخطة تمهد لاستقرار طويل. الانقسام الدولي يبرز حجم التعقيد الذي يحيط بالصراع. تبقى المسودة غير نهائية وقد تتغير مع المفاوضات.

    مسودة واشنطن المقترحة تضع أوكرانيا أمام تنازلات صعبة - Illustration
    مسودة واشنطن المقترحة تضع أوكرانيا أمام تنازلات صعبة - Illustration

    جدل سياسي واسع حول خطة السلام الأمريكية

     

    أثارت خطة السلام الأمريكية المقترحة لإيقاف حرب أوكرانيا وروسيا موجة نقاش حاد على المستوى الدولي، بعد تقديم إدارة دونالد ترامب مسودة تتضمن 28 نقطة إلى القيادة الأوكرانية في 20 نوفمبر 2025. اعتمدت الخطة، بحسب تقارير متعددة، على فكرة تحقيق سلام سريع من خلال تنازلات أوكرانية مؤلمة مقابل ضمانات أمنية أمريكية وأوروبية. إلا أن الرفض الأوروبي الواسع والتحفظات الأوكرانية وضعا المسودة في قلب عاصفة سياسية كبيرة.

    تنازلات إقليمية تشعل الخلاف حول منطقة دونباس

     

    تتناول الخطة المقترحة ملف منطقة دونباس بوصفه جوهر الصراع. وتشير النسخة المسربة إلى أن واشنطن تطرح احتمال التنازل عن دونيتسك ولوهانسك بالكامل، بما فيها المناطق الخاضعة لسيطرة كييف، إضافة إلى تجميد خطوط القتال في خيرسون وزابوريجيا. هذا الطرح أثار غضبًا واسعًا داخل أوكرانيا، حيث يرى مسؤولون في كييف أن هذه التنازلات قد تضعف موقف البلاد وتمنح روسيا مكاسب إضافية دون ضمانات مقابلة كافية.

    شروط عسكرية تقلص قدرات أوكرانيا الدفاعية

     

    ضمن بنود المسودة أيضًا تقليص حجم القوات الأوكرانية بنسبة كبيرة قد تصل إلى النصف، مع التخلي عن بعض الأسلحة الثقيلة التي حصلت عليها كييف خلال الحرب. يرى مراقبون أن هذا البند يحد من قدرة أوكرانيا على حماية أراضيها مستقبلًا، بينما تطالب موسكو منذ بداية الحرب بتجريد كييف من السلاح وإعلان حياد كامل.

    حياد أوكرانيا بين مطالب روسيا وضمانات واشنطن

     

    تشير الخطة إلى تعليق طلب أوكرانيا للانضمام إلى الناتو، وإعلان حياد دائم، مع ضمانات أمنية أمريكية وأوروبية لمنع أي غزو روسي مستقبلي. يتمثل الجدل هنا في أن أوكرانيا ترفض التخلي عن طموحها الاستراتيجي، بينما ترى الولايات المتحدة أن الحياد قد يفتح بابًا لاستقرار طويل الأمد. في المقابل، يعتبر الاتحاد الأوروبي أن الضمانات المقترحة غير واضحة ولا تكفي لحماية كييف.

    تشمل الخطة أيضًا بنودًا اقتصادية ضخمة، أبرزها استخدام أكثر من 100 مليار دولار من الأصول الروسية المجمدة لإعادة إعمار أوكرانيا، مع حصول الولايات المتحدة على نسبة من الأرباح المستقبلية. كما تشمل دعوة لإعادة روسيا إلى مجموعة الثماني بعد رفع تدريجي للعقوبات. يرى خبراء أن هذه الخطوات تمنح موسكو مكاسب سياسية واقتصادية تستبق التسوية الحقيقية.

    تصاعد خلافات أوكرانيا وروسيا - Illustration
    تصاعد خلافات أوكرانيا وروسيا - Illustration

    موقف أوكرانيا: استعداد للتفاوض وتحفظ على التنازلات

     

    استقبل فولوديمير زيلينسكي الخطة رسميًا وأكد رغبته في مناقشتها مباشرة مع دونالد ترامب، مع فتح الباب أمام ما وصفه بـ"عمل سريع وبناء". لكنه أعلن تحفظه على البنود المتعلقة بالأراضي والحياد، معتبرًا أن السلام يجب أن يقوم على احترام سيادة أوكرانيا وليس على تقليص حدودها أو قدراتها الدفاعية.

    الاتحاد الأوروبي يعتبر الخطة غير متوازنة

     

    رفض الاتحاد الأوروبي المسودة، خصوصًا بعد تصريحات كايا كالاس التي شددت على أن أي اتفاق يجب أن يشمل تنازلات من روسيا وليس من أوكرانيا وحدها. عبرت بروكسل عن استيائها من غياب التشاور المسبق، ووصفت بعض الدول الخطة بأنها تهدد الأمن الأوروبي. صرح وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بأن الخطة يجب ألا تتحول إلى "استسلام" مقنع.

    من جانب موسكو، أكد دميتري بيسكوف أن الخطة لا تقدم جديدًا، لكنها تستمع لموقف روسيا فيما يتعلق بالحياد والتجريد من السلاح. يرى محللون أن هذا الترحيب الحذر يعكس رضا الكرملين عن الاتجاه العام للمسودة، التي تتبنى عدة مطالب روسية سابقة.

    دور الولايات المتحدة في إعادة تشكيل المفاوضات

     

    تشير تسريبات إلى أن وزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث ستيف ويتكوف أشرفا على إعداد المسودة خلال الأسابيع الماضية. وتؤكد واشنطن أن الخطة مجرد أفكار أولية قابلة للتعديل، وأن الإدارة تتحدث مع أوكرانيا وروسيا والأوروبيين بالتوازي، رغم اعتراضات أوروبا على طريقة طرحها.

    مخاطر محتملة تهدد مستقبل الحرب والسلام

     

    يرى محللون أن قبول الخطة بصيغتها الحالية قد يضعف أوكرانيا على المدى البعيد ويفتح الباب أمام تصعيد مستقبلي، بينما يعتقد آخرون أنها قد تكون فرصة نادرة لإنهاء الحرب إذا خضعت لتعديلات جوهرية. تظل الخطة في النهاية مسودة غير مكتملة تنتظر التفاوض، بينما يبقى مصير الصراع مرهونًا بمواقف الأطراف الرئيسية.

    تم نسخ الرابط