رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
01:21 م calendar السبت 18 يوليو 2026

أوربان يوسع رهانه على موسكو رغم غضب الاتحاد الأوروبي

رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان يلتقي فلاديمير بوتين في موسكو لضمان إمدادات الطاقة الروسية ومناقشة فكرة قمة سلام، وسط انتقادات أوروبية متصاعدة.

فيكتور أوربان يلتقي
فيكتور أوربان يلتقي فلاديمير بوتين في موسكو لضمان إمدادات الطاقة الروسية - Illustration

    ملخص

    زيارة جديدة لرئيس وزراء المجر فيكتور أوربان إلى موسكو أعادت تسليط الضوء على تمايز موقف المجر داخل الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو تجاه روسيا. خلال لقائه مع الرئيس فلاديمير بوتين، حصل أوربان، بحسب وزير خارجيته، على ضمانات بشأن إمدادات النفط والغاز واستمرار مشروع محطة باكس النووية، وعرض استضافة مفاوضات سلام بين روسيا والولايات المتحدة في بودابست. الزيارة تأتي قبل جولة محادثات روسية أمريكية حول الحرب في أوكرانيا، بينما يواجه أوربان انتقادات حادة من قادة أوروبيين ويتعرض لضغوط لخفض الاعتماد على الطاقة الروسية، في وقت يستعد فيه لانتخابات برلمانية قد تهدد حزبه الحاكم.

    خلاف بين المجر والاتحاد الأوروبي حول روسيا
    خلاف بين المجر والاتحاد الأوروبي حول روسيا

    أوربان بين موسكو وبروكسل في ملف الطاقة الروسية

     

    ملف الطاقة الروسية يحتل موقعًا مركزيًا في سياسة المجر منذ بدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022. فيكتور أوربان يعارض محاولات الاتحاد الأوروبي إنهاء واردات النفط والغاز من روسيا، ويقدّم نفسه داخل المجر باعتباره الضامن لأسعار طاقة مستقرة. في موسكو، أعلن وزير الخارجية بيتر سيارتو أن الوفد المجري حصل على ما جاء من أجله: إمدادات مضمونة من النفط والغاز، واستمرار العمل في محطة باكس النووية التي تعتمد على الوقود الروسي.

    في المقابل، تتعرض بودابست لضغط من الاتحاد الأوروبي لإنهاء جميع واردات الطاقة الروسية بحلول عام 2027. في الوقت نفسه، أبرمت المجر اتفاقات في واشنطن لشراء الغاز الطبيعي المسال والوقود النووي من الولايات المتحدة، ما يعني خفضًا تدريجيًا لواردات الطاقة الروسية، وهو ما قد يثير حفيظة موسكو. أوربان دافع عن هذه السياسة المزدوجة بالقول إن إلغاء هذه الترتيبات مع واشنطن وموسكو سيرفع فواتير التدفئة إلى ثلاثة أضعاف في بلاده.

    لقاء أوربان وبوتين في موسكو ورسائل متباينة

     

    الزيارة الحالية هي الثانية لأوربان إلى موسكو منذ صيف 2024، وتأتي قبل محادثات تخطط لها روسيا بشأن مبادرة أمريكية لإنهاء الحرب في أوكرانيا. بوتين خاطب ضيفه المجري قائلًا إن موسكو تدرك "موقفه المتوازن" من الحرب، في ما بثّته وسائل الإعلام الرسمية الروسية. لاحقًا، ذكرت وكالة رويترز أن أوربان أبلغ بوتين أن المجر "مهتمة بالسلام" ومستعدة لتوفير منصة للمفاوضات.

    في اجتماع الوفود، بدا الجو متحفظًا، ووثقت الكاميرات لحظة اصطدام عفوي بين أوربان وبوتين أثناء تبادل التحية مع أعضاء الوفد الروسي. وسائل إعلام مجرية مستقلة قالت إن بعض عبارات بوتين تُرجمت إلى المجرية بصيغة أكثر إيجابية مما قيل بالأصل، في إشارة إلى حرص رسمي على تقديم اللقاء للرأي العام الداخلي بصورة ملائمة.

    خطة قمة سلام في بودابست ودور ترامب في المشهد

     

    بوتين شكر أوربان على طرح بودابست كموقع محتمل لقمة تجمعه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وفق رواية الرئيس الروسي، رحّب ترامب بالفكرة قائلًا إن لديه علاقات جيدة مع المجر ومع أوربان، وإنه يعتبر هذا الخيار مناسبًا. لكن خطط "قمة السلام" في العاصمة المجرية التي طرحت في الشهر الماضي جُمّدت لاحقًا، بعدما رفضت موسكو تقديم تنازلات عن مطالبها القصوى لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

    رئيس الوزراء المجري قدّم هذه التحركات باعتبارها جزءًا من سياسة "الوقوف في صف السلام"، في وقت يدعم فيه بشكل واضح خطة من 28 نقطة طرحها ترامب لإنهاء الحرب. الحكومة المجرية ووسائل الإعلام الموالية لها اتهمت في الأسابيع الماضية قادة في الاتحاد الأوروبي بـ"الدفع نحو الحرب" لمحاولتهم تعديل هذه الخطة بما يأخذ في الحسبان اعتراضات أوكرانيا على بعض بنودها.

    حصل أوربان على إعفاء من العقوبات الأمريكية على الوقود الروسي - Illustration
    حصل أوربان على إعفاء من العقوبات الأمريكية على الوقود الروسي - Illustration

    انتقادات من داخل الاتحاد الأوروبي لموقف المجر تجاه روسيا

     

    زيارة موسكو أثارت ردود فعل غاضبة من شركاء المجر في الاتحاد الأوروبي. المستشار الألماني فريدريش ميرتس وصف تصرف أوربان بأنه بلا تفويض أوروبي وبلا تشاور مع بقية العواصم، معتبرًا أن هذه ليست المرة الأولى التي ينفرد فيها رئيس الوزراء المجري بخطوات من هذا النوع. ميرتس أشار إلى أن أوربان يقدّم "أفكاره الخاصة" لإنهاء الحرب في أوكرانيا، لكنه شدد على أن هذه الأفكار لم تتحول حتى الآن إلى نتائج ملموسة.

    على الرغم من الانتقادات، يواصل أوربان القول إن "أوروبا قررت الذهاب إلى الحرب في أوكرانيا"، وإن المجر تقف خارج هذا القرار. موقفه من العقوبات الغربية ومحاولات عزل موسكو ساهم في تعميق الفجوة بين بودابست وبروكسل، خاصة في وقت يعتمد فيه الاتحاد الأوروبي على وحدة الموقف في مواجهة الحرب.

    الانتخابات في المجر وحسابات أوربان الداخلية وخيار روسيا

     

    حزب فيدس الذي يتزعمه أوربان يستعد لانتخابات برلمانية في أبريل المقبل، وتشير استطلاعات إلى احتمال خسارته للمرة الأولى منذ 15 عامًا. استضافة قمة محتملة بين ترامب وبوتين في بودابست تُطرح كإنجاز دبلوماسي يمكن أن يرفع أسهمه داخليًا، إذا ما عادت الفكرة إلى الواجهة. من جانب آخر، تشكل العلاقات الاقتصادية مع روسيا ركيزة مهمة لهذه الحسابات؛ فالمجر تحصل على أكثر من 80% من وارداتها من النفط والغاز، إضافة إلى كامل الوقود النووي لمفاعلاتها، من روسيا، بينما تصل قيمة التجارة إلى نحو خمسة مليارات دولار سنويًا تعود إلى الموازنة الروسية.

    الرئيس الروسي، مثل ترامب، أوضح أنه يفضّل بقاء أوربان في السلطة. في منتدى فالداي الذي عُقد في سوتشي نهاية سبتمبر، أثنى بوتين على رئيس وزراء المجر وأشاد بما وصفه بـ"القوى الوطنية" الصاعدة في أوروبا. بالنسبة لموسكو، أي تقدم لهذه القوى، ومن بينها معسكر أوربان، يعني إمكانية رؤية أوروبا مختلفة في المستقبل، وهو أفق تراهن عليه القيادة الروسية سياسيًا.

    تم نسخ الرابط