ريلاينس الهندية توقف واردات النفط الروسي
ريلاينس إندستريز تعلن وقف استيراد النفط الروسي لمصفاة جامناغار المخصصة للتصدير التزاماً بالعقوبات والقيود الأوروبية والأمريكية.
ملخص
تعلن ريلاينس إندستريز، أكبر تكتل في الهند وأكبر مستورد للنفط الروسي في البلاد، وقف استيراد النفط الروسي لمصفاتها المخصصة للتصدير في جامناغار في ولاية جوجارات، تماشياً مع قيود أوروبية وأمريكية جديدة على المنتجات المشتقة من الخام الروسي. وتقول الشركة إن التحول اكتمل مبكراً لضمان الالتزام بالقيود التي تدخل حيز التنفيذ في 21 يناير 2026. وتأتي الخطوة في وقت ترحب فيه واشنطن بالقرار على خلفية خلافات سابقة حول مشتريات الهند من النفط الروسي التي ارتفعت إلى نحو 35.8% من الواردات في 2024-2025، بعد أن كانت هامشية قبل اندلاع الحرب في أوكرانيا.

تحول ريلاينس إندستريز عن النفط الروسي
بحسب بيان صادر عن ريلاينس إندستريز، أوقفت الشركة استيراد الخام الروسي لمصفاة جامناغار المخصصة حصراً للتصدير في غرب الهند. وأوضحت أن هذا التحول تم قبل الجدول الزمني المقرر لضمان الالتزام الكامل بالقيود الأوروبية على استيراد الوقود المكرر من النفط الروسي عبر دول ثالثة اعتباراً من 21 يناير 2026، إضافة إلى العقوبات الأمريكية الجديدة على شركتي روسنفت ولوك أويل التي تدخل حيز التنفيذ يوم الجمعة.
وتعد ريلاينس أكبر مستورد للنفط الروسي في الهند، وتشير التقديرات إلى أنها تستحوذ على نحو نصف التدفقات القادمة من روسيا إلى السوق الهندية. وتضم منشأة جامناغار أكبر مجمع تكرير نفطي في موقع واحد في العالم، مع وحدات مخصصة للتصدير وأخرى للسوق المحلية.
العقوبات الأمريكية والضغوط على الهند بسبب النفط الروسي
البيت الأبيض رحب في بيان بهذه الخطوة من ريلاينس، مشيراً إلى أنها تفتح المجال لتحقيق “تقدم ملموس” في محادثات التجارة بين الولايات المتحدة والهند. وكانت مشتريات دلهي من النفط الروسي نقطة خلاف رئيسية بين الجانبين، إذ فرض الرئيس دونالد ترامب في أغسطس رسوماً جمركية بنسبة 50% على سلع هندية، ضمنها عقوبة إضافية بنسبة 25% مرتبطة بشراء النفط والسلاح من روسيا باعتبار ذلك تمويلاً للحرب في أوكرانيا، وهو ما تنفيه الهند.
البيانات تظهر أن حصة النفط الروسي من واردات الهند قفزت من حوالى 2.5% قبل الحرب في 2022 إلى نحو 35.8% في الفترة 2024-2025، قبل أن تبدأ في التراجع مع تصاعد الضغوط.
إعادة توجيه واردات النفط نحو السعودية والعراق
وفق تقرير لمركز كارنيغي، خفضت ريلاينس في أكتوبر طلباتها من الشركات الروسية الخاضعة للعقوبات بنسبة 13%، في الوقت الذي زادت فيه وارداتها الشهرية من السعودية إلى 87% ومن العراق إلى 31%. وتشير هذه الأرقام إلى أن الشركة تعيد موازنة مزيج الخام الذي تعتمد عليه، مع تقليص الاعتماد على الموردين الروس لصالح شركاء في الشرق الأوسط.
إلى جانب القطاع الخاص، أفادت وكالة بلومبرغ بأن المصافي الحكومية في الهند امتنعت عن طلب شحنات من الخام الروسي لعقود ديسمبر، في مؤشر إضافي على تغير في نهج الشراء بعد أشهر من مقاومة تقليص الواردات.

واردات النفط الروسي وتأثيرها في العلاقات التجارية بين الهند والولايات المتحدة
الضغوط المرتبطة بواردات النفط الروسي انعكست على مسار المفاوضات التجارية بين الهند والولايات المتحدة، إذ أعاقت هذه المشتريات التوصل إلى اتفاق أوسع بين الجانبين. غير أن تراجع الواردات مؤخراً يعطي مؤشرات على تحسن تدريجي في الأجواء السياسية بعد فترة من التوتر.
أجاي سريفاستافا، من مبادرة Global Trade and Research Initiative، قال إن خفض الهند لوارداتها من النفط الروسي يستدعي من واشنطن “إلغاء الرسوم الإضافية البالغة 25% على السلع الهندية فوراً”، مشيراً إلى أن استمرار فرضها “يقوّض حسن النية ويهدد بإبطاء مفاوضات تجارية هشة أصلاً”.
الحرب في أوكرانيا وتغير خريطة واردات النفط الهندية
الحرب في أوكرانيا فتحت للهند باباً واسعاً لشراء النفط الروسي بأسعار مخفضة، ما أدى إلى ارتفاع حاد في حصته من وارداتها خلال فترة قصيرة. إلا أن تشديد العقوبات الأوروبية والأمريكية، إلى جانب الضغط السياسي، دفع مصافي التكرير الهندية، وفي مقدمتها ريلاينس إندستريز، إلى تقليص اعتمادها على الخام الروسي تدريجياً والعودة إلى موردين تقليديين مثل السعودية والعراق، مع بقاء المفاوضات مستمرة حول مستقبل الرسوم والجوانب التجارية الأخرى في العلاقة مع واشنطن.




