رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
06:23 م calendar السبت 18 يوليو 2026

التصعيد بين فنزويلا وواشنطن من مكافحة المخدرات إلى تهديد الأجواء

وجود عسكري أمريكي متزايد في الكاريبي، وضربات بحرية وتصنيفات إرهابية، يتقاطع مع تحذيرات من المجال الجوي فوق فنزويلا وقرارات متبادلة تمس شركات الطيران والهجرة.

تحذيرات بشأن المجال
تحذيرات بشأن المجال الجوي وقرارات فنزويلية ضد شركات الطيران - Illustration

    ملخص

    تزامن تصاعد التوتر بين فنزويلا والولايات المتحدة مع تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في الكاريبي، حيث نُشرت حاملة الطائرات يو إس إس جيرالد فورد ونحو 15 ألف جندي بدعوى مكافحة تهريب المخدرات، إلى جانب تنفيذ 21 ضربة على قوارب قال الجيش الأمريكي إنها تحمل مخدرات وأسفرت عن مقتل أكثر من 80 شخصًا دون تقديم أدلة علنية على الشحنات. واشنطن صنفت كارتل دي لوس سوليس كمنظمة إرهابية أجنبية وتتهمه باختراق مؤسسات فنزويلية رفيعة، فيما ترفض كراكاس هذه الاتهامات وتعتبرها محاولة للإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو. في هذا السياق، برزت خلافات إضافية حول الرحلات الجوية والهجرة وتحذيرات من استخدام المجال الجوي المحيط بفنزويلا.

    وجود عسكري أمريكي قرب فنزويلا بدعوى مكافحة المخدرات - Illustration
    وجود عسكري أمريكي قرب فنزويلا بدعوى مكافحة المخدرات - Illustration

    التصعيد العسكري الأمريكي في الكاريبي وملف تهريب المخدرات

     

    الولايات المتحدة زادت وجودها العسكري في منطقة الكاريبي في إطار حملة تقول إنها موجهة لمكافحة تهريب المخدرات المرتبط بفنزويلا.

    ضمن هذه الحملة، نُشرت حاملة الطائرات يو إس إس جيرالد فورد، التي تُعتبر الأكبر في العالم، برفقة نحو 15 ألف جندي في موقع قريب من الأراضي الفنزويلية.

    السلطات الأمريكية تشير إلى أن هذا الانتشار هو الأوسع في المنطقة منذ العملية العسكرية في بنما عام 1989، وتؤكد أنه يهدف إلى التصدي لشبكات تهريب المخدرات.

    الضربات على القوارب وموقف فنزويلا من أهداف الحملة

     

    في سياق العمليات البحرية، نفذت القوات الأمريكية ما لا يقل عن 21 ضربة استهدفت قوارب قالت إنها كانت تستخدم لنقل المخدرات، وأدت هذه الضربات إلى مقتل أكثر من 80 شخصًا.

    حتى الآن، لم تقدم الولايات المتحدة أدلة علنية تثبت أن القوارب المستهدفة كانت تحمل المخدرات بالفعل، ما فتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة هذه العمليات.

    الحكومة الفنزويلية ترى أن الغاية من التحركات العسكرية والبحرية هي السعي لإزاحة الرئيس نيكولاس مادورو من السلطة، خاصة أن إعادة انتخابه العام الماضي قوبلت باتهامات بالتزوير من جانب المعارضة وعدد من الدول الأجنبية.

    تصنيف كارتل دي لوس سوليس وتبادل الاتهامات بين واشنطن وكراكاس

     

    الولايات المتحدة اتخذت خطوة إضافية في التصعيد عبر تصنيف "كارتل دي لوس سوليس" كمنظمة إرهابية أجنبية، وتقول إن هذا الكيان يقوده نيكولاس مادورو ويتكون من شخصيات رفيعة المستوى.

    هذا التصنيف يمنح الأجهزة الأمنية والعسكرية الأمريكية صلاحيات أوسع لاستهداف ما تعتبره شبكات مرتبطة بهذا الكارتل وسعيًا لتفكيكها.

    وزارة الخارجية الفنزويلية رفضت "بشكل قاطع وحازم ومطلق" هذا التصنيف، واعتبرته جزءًا من حملة سياسية ضد البلاد.

    وزير الداخلية والعدل ديوسدادو كابيلو، الذي تُوجَّه إليه اتهامات أمريكية بأنه من كبار أعضاء الكارتل، وصف منذ فترة طويلة الحديث عن "كارتل دي لوس سوليس" بأنه مجرد اختراع.

    في المقابل، تصر وزارة الخارجية الأمريكية على أن الكارتل موجود بالفعل، وتقول إنه أفسد، وفق روايتها، قطاعات من الجيش الفنزويلي وأجهزة الاستخبارات والسلطة التشريعية والقضاء.

    قرارات سياسية تؤثر في المجال الجوي وحركة الطيران - Illustration
    قرارات سياسية تؤثر في المجال الجوي وحركة الطيران - Illustration

    تحذيرات أمريكية من النشاط العسكري وتأثيرها على الطيران والهجرة

     

    قبل الجدل السياسي حول التصريحات العلنية، أصدرت إدارة الطيران الفدرالية الأمريكية تحذيرًا لشركات الطيران من "نشاط عسكري متزايد" في محيط فنزويلا وفي أجوائها.

    في موازاة ذلك، أعلنت فنزويلا أن الولايات المتحدة علّقت من جانب واحد رحلات إعادة المهاجرين الأسبوعية التي كانت تتم بين البلدين، وربطت هذه الخطوة بمناخ التصعيد القائم.

    وزارة الخارجية في كراكاس دعت المجتمع الدولي، والحكومات ذات السيادة، والأمم المتحدة، والمنظمات المتعددة الأطراف إلى رفض ما وصفته بفعل عدواني غير أخلاقي من جانب واشنطن.

    قرارات متبادلة تمس شركات الطيران والرحلات التجارية

     

    على خلفية التوتر المتصاعد، اتخذت فنزويلا قرارًا يمنع هبوط ست شركات طيران دولية كبرى في مطاراتها بعد انقضاء مهلة مدتها 48 ساعة منحت لها لاستئناف رحلاتها.

    الشركات التي شملها القرار هي إيبيريا، وتاب البرتغالية، وغول، ولاتام، وأفيانكا، والخطوط الجوية التركية، ما يضيف مزيدًا من التعقيد أمام الرحلات التجارية المتجهة من وإلى فنزويلا.

    في هذه الأجواء، حذّر مراقبون من أن حالة عدم اليقين قد تدفع شركات طيران أخرى إلى إعادة تقييم مساراتها، خاصة مع ورود تحذيرات أمريكية رسمية مرتبطة بالنشاط العسكري في المنطقة.

    تصريحات ترامب حول الأجواء ورد فنزويلا

     

    في خضم هذا المناخ المحتقن، نشر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسالة عبر منصة Truth Social خاطب فيها شركات الطيران والطيارين ومن سماهم تجار المخدرات ومهربي البشر.

    ترامب دعا إلى اعتبار "الأجواء فوق فنزويلا وحولها مغلقة بالكامل"، في صيغة تحذير واسعة النطاق من استخدام المجال الجوي المحيط بالبلاد.

    من الناحية القانونية، الولايات المتحدة لا تملك سلطة إغلاق المجال الجوي لدولة أخرى، لكن مثل هذه الرسائل يمكن أن تخلق ارتباكًا في قطاع الطيران وتثني بعض الشركات عن التشغيل في تلك الأجواء.

    وزارة الخارجية الفنزويلية وصفت تصريحات ترامب بأنها "تهديد استعماري"، واعتبرتها "اعتداءً متطرفًا وغير قانوني وغير مبرر" ضد الشعب الفنزويلي.

    الوزارة رأت في هذه التصريحات حلقة جديدة ضمن سلسلة من الخطوات الأحادية، وربطتها بالسياق الأوسع للتصعيد السياسي والعسكري بين الجانبين.

    تم نسخ الرابط