فنزويلا تحظر ست شركات طيران دولية
حكومة كاراكاس تسحب فوراً حقوق الهبوط والإقلاع من شركات كبرى بعد تعليق رحلاتها إلى مطار مايكيتيّا استجابة لتحذير أمريكي من نشاط عسكري مكثف قرب فنزويلا.
ملخص
في فنزويلا، امتد التوتر مع الولايات المتحدة إلى حركة الطيران المدني بعد أن قررت السلطات حظر ست شركات طيران دولية من الهبوط والإقلاع، عقب تعليق هذه الشركات رحلاتها إلى مطار مايكيتيّا الذي يخدم العاصمة كاراكاس. التعليق جاء بعد تحذير من هيئة الطيران الفيدرالية الأمريكية دعا مشغلي الرحلات إلى "توخّي الحذر… على جميع الارتفاعات بسبب تدهور الوضع الأمني والنشاط العسكري المكثف في وحول فنزويلا". في الخلفية، نشرت واشنطن قوة عسكرية قوامها 15 ألف جندي وحاملة الطائرات "يو إس إس جيرالد فورد"، وتقول إن الهدف مكافحة تهريب المخدرات، بينما تعتبر حكومة نيكولاس مادورو أن العملية تستهدف إقصاءه عن الحكم، في وقت تحاول فيه منظمة Iata التوسط وتلوح إشارات إلى رغبة في حوار مباشر بين مادورو ودونالد ترامب.

التصعيد العسكري الأمريكي قبالة فنزويلا
في المياه القريبة من فنزويلا، نشرت الولايات المتحدة قوة عسكرية كبيرة تقول إنها مخصصة لمكافحة تهريب المخدرات. هذه القوة تضم 15 ألف جندي، إضافة إلى حاملة الطائرات "يو إس إس جيرالد فورد"، وُضعت "ضمن مدى الضربات" من الأراضي الفنزويلية.
واشنطن تصف هذا الانتشار بأنه الأكبر لها في المنطقة منذ غزو بنما عام 1989، وتربط بين وجود القوة وعمليات ضد قوارب يُشتبه في نقلها المخدرات. وبحسب الأرقام المعلنة، نفذت القوات الأمريكية ما لا يقل عن 21 ضربة استهدفت قوارب تقول إنها كانت تحمل المخدرات، وأدى ذلك إلى مقتل أكثر من 80 شخصاً.
حتى الآن، لم تُقدَّم أدلة تثبت أن القوارب التي ضُربت كانت تنقل بالفعل شحنات مخدرات، بينما يشير كثير من المحللين إلى أن حجم الانتشار العسكري "غير معتاد" لعملية تُعرَّف بأنها لمكافحة تهريب المخدرات.
موقف الحكومة الفنزويلية وانتخابات نيكولاس مادورو
الحكومة الفنزويلية ترى أن الهدف من العملية الأمريكية هو الإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو. النص يذكر أن إعادة انتخاب مادورو العام الماضي وُصفت بأنها "مزورة" من قبل المعارضة في الداخل، ومن قبل "العديد من الدول الأجنبية" التي نددت بنتائج الاقتراع.
في ضوء ذلك، تقدّم كاراكاس هذا الانتشار العسكري والإجراءات المصاحبة له باعتباره محاولة لإقصاء الرئيس عن السلطة، بينما تتمسك الولايات المتحدة بالقول إن عملياتها البحرية مرتبطة حصراً بملف تهريب المخدرات في المنطقة.
تحذير هيئة الطيران الأمريكية فوق مطار مايكيتيّا
مع ارتفاع مستوى التوتر، دخلت أجواء فنزويلا على خط الأحداث. هيئة الطيران الفيدرالية الأمريكية (FAA) أصدرت يوم الجمعة تحذيراً لمشغلي الرحلات الجوية في "منطقة معلومات الطيران لمايكيتيّا"، وهو المطار الدولي الذي يخدم العاصمة كاراكاس.
الهيئة حثّت شركات الطيران "على توخّي الحذر… على جميع الارتفاعات بسبب تدهور الوضع الأمني والنشاط العسكري المكثف في وحول فنزويلا". هذا التحذير ربط مباشرة بين الطيران في المجال الجوي المحيط بمطار مايكيتيّا وبين ما اعتبرته الولايات المتحدة "نشاطاً عسكرياً متزايداً" في المنطقة.
تعليق الرحلات الدولية إلى كاراكاس بعد التحذير
بعد صدور تحذير FAA، قررت ست شركات طيران دولية كبرى تعليق رحلاتها إلى فنزويلا. هذه الشركات كانت تشغّل خطوطاً منتظمة إلى كاراكاس عبر مطار مايكيتيّا، لكنها أوقفت خدماتها مؤقتاً في أعقاب التحذير الأمريكي.
في المقابل، استمر عدد من شركات الطيران الأصغر في تسيير رحلات محدودة إلى فنزويلا، ما أبقى الباب مفتوحاً أمام بعض المسافرين، لكن بعدد أقل من المقاعد والوجهات مقارنة بما كانت توفره الشركات الكبرى المحظورة لاحقاً.
مهلة فنزويلا ثم حظر حقوق الهبوط والإقلاع
رد السلطات الفنزويلية لم يأتِ فوراً، بل عبر خطوة تنظيمية من هيئة الطيران المدني التابعة لوزارة النقل. الهيئة منحت شركات الطيران التي علّقت رحلاتها مهلة مدتها 48 ساعة لاستئناف العمل إلى فنزويلا، وحددت الأربعاء موعداً لانتهاء المهلة.
مع حلول الموعد من دون أن تُستأنف الرحلات، أعلنت هيئة الطيران المدني سحب حقوق الهبوط والإقلاع "بشكل فوري" من ست شركات هي: إيبيريا، TAP Portugal، غول، لاتام، أفيانكا والخطوط الجوية التركية. القرار أوقف عمل هذه الناقلات بالكامل في المطارات الفنزويلية، فيما استمرت شركات أخرى أصغر حجماً في العمل.

اتهامات "إرهاب دولة" في بيان هيئة الطيران المدني
في البيان الذي أعلنت فيه القرار، لم تكتفِ هيئة الطيران المدني الفنزويلية بسرد الجانب التقني من الحظر، بل ربطت بين ما فعلته شركات الطيران والتحركات الأمريكية في البحر الكاريبي.
الهيئة أشارت إلى "النشاط العسكري المتزايد" قبالة سواحل فنزويلا، واتهمت الشركات بأنها "تنضم إلى أفعال إرهاب دولة تروَّج لها حكومة الولايات المتحدة" وبأنها قامت بـ "تعليق عمليات النقل الجوي التجاري من جانب واحد". هذه الصياغة جاءت في سياق اعتبار أن تعليق الرحلات تجاوب مع التحذير الصادر عن هيئة الطيران الفيدرالية الأمريكية.
دور Iata ومحاولات تهدئة الخلاف حول الرحلات
من جانب صناعة الطيران، حاولت منظمة النقل الجوي الدولي (Iata) نزع فتيل التوتر. المنظمة أوضحت أن شركات الطيران الأعضاء لديها علّقت رحلاتها إلى فنزويلا بصورة مؤقتة بعد تحذير FAA، وأكدت أن هذه الشركات حريصة على استعادة الرحلات إلى البلاد عندما تسمح الظروف بذلك.
مع ذلك، لم يؤدِّ هذا الموقف إلى تغيير قرار الحكومة الفنزويلية. بيان هيئة الطيران المدني لم يتضمن أي إشارة إلى التراجع عن حظر حقوق الهبوط والإقلاع عن الشركات الست، واستمر الاعتماد على عدد أقل من الناقلات التي لم تُدرج في قائمة الحظر لتأمين ما تبقّى من الرحلات الدولية.
إشارات إلى حوار محتمل بين مادورو ودونالد ترامب
على الصعيد السياسي، ظهرت في الأيام الأخيرة إشارات إلى إمكانية عقد لقاء مباشر بين الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في وقت تستمر فيه الخلافات حول الوجود العسكري والرحلات الجوية.
عندما سئل ترامب على متن طائرة "إير فورس وان" عن احتمال التحدث إلى مادورو، قال إنه "قد يتحدث" معه، مضيفاً: "يمكننا أن نفعل الأمور بالطريقة السهلة، هذا حسن، وإذا اضطررنا لفعلها بالطريقة الصعبة فهذا حسن أيضاً".
مادورو من جانبه نشر مقطع فيديو لنفسه وهو يقود في شوارع كاراكاس مشيراً إلى زينة عيد الميلاد، تزامناً مع هذه التطورات السياسية والعسكرية، في مشهد يظهر العاصمة في أجواء احتفالية رغم النزاع القائم مع واشنطن.
أثر القرارات على الاتصال الجوي مع فنزويلا
حظر الشركات الدولية الست ترك أثراً مباشراً على الركاب الذين يعتمدون على خطوطها في السفر من وإلى فنزويلا. النص يشير إلى أن "آلاف الركاب تأثروا" بهذه القرارات، سواء بسبب إلغاء الرحلات أو البحث عن بدائل لدى شركات أخرى ما تزال تعمل.
ومع استمرار بعض الناقلات الأصغر في تسيير رحلاتها، بقي الاتصال الجوي مع فنزويلا قائماً، لكن على نطاق أضيق مما كان عليه قبل تحذير هيئة الطيران الفيدرالية الأمريكية والقرارات المتلاحقة من جانب كراكاس بحق شركات الطيران الدولية.




