رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
01:43 م calendar السبت 18 يوليو 2026

سباق رئاسي متقارب في انتخابات هندوراس وسط ضغوط أمريكية وتصاعد التوتر الإقليمي

نتائج أولية متقاربة تضع ناسري أسفورا وسلفادور نصر الله في صدارة انتخابات هندوراس، بينما تراهن ريكسي مونكادا على إرث ليبره.

نتائج أولية في انتخابات
نتائج أولية في انتخابات هندوراس تظهر تقدم ناسري أسفورا على سلفادور نصر الله وريـكسي مونكادا - Illustration

    ملخص

    مع فرز جزء من الأصوات في انتخابات هندوراس، يظهر ناسري أسفورا مرشح الحزب الوطني متقدمًا بفارق ضئيل على منافسه المحافظ سلفادور نصر الله، بينما تأتي ريكسي مونكادا عن حزب ليبره الحاكم في المركز الثالث. المجلس الانتخابي يؤكد أن النتائج أولية وجزئية، وأن الفارق بين المرشحين قابل للتغيّر مع وصول أصوات المناطق النائية. في الخلفية، يلوّح دونالد ترامب بقطع أو تقليص المعونة الأمريكية إذا خسر المرشح الذي يدعمه، ويواجه الحزب الوطني إرثًا مثقلًا بقضايا الفساد بعد إدانة الرئيس السابق خوان أورلاندو هرنانديز. في المقابل، يشكك حزب ليبره في الاعتماد على النتائج الأولية، وسط مخاوف من توتر داخلي وتزايد التوتر بين واشنطن وكاراكاس.

     علم هندوراس
     علم هندوراس

    مخاوف من توتر بعد انتخابات هندوراس

     

    قبل اكتمال فرز الأصوات في انتخابات هندوراس، بدأ العديد من الناخبين يطرحون أسئلة تتجاوز الأرقام الأولية. هل ستمر العملية الانتخابية بسلاسة، وهل ستُعلن النتائج النهائية في الوقت المحدد؟ وهل سيلتزم الخاسرون بقبول ما ستسفر عنه الصناديق؟ هذه التساؤلات تعكس مناخًا من الشك سبق الاقتراع، مع تبادل اتهامات استباقية بالتزوير بين الحزب الحاكم والمعارضة.

    رئيسة المجلس الانتخابي الوطني آنا باولا هال دعت جميع القوى إلى عدم "تأجيج نار المواجهة أو العنف"، في محاولة لاحتواء المخاوف من اضطرابات بعد انتخابات هندوراس. كما يراقب كثيرون موقف القوات المسلحة، التي وُجهت إليها اتهامات سابقة بالتسييس التدريجي، وسط تساؤلات حول مدى قدرتها على البقاء على مسافة واحدة من جميع الأطراف.

    نتائج أولية متقاربة بين ناسري أسفورا وسلفادور نصر الله

     

    التحديث الأول للمجلس الانتخابي أظهر سباقًا محمومًا بين مرشحي اليمين. ناسري أسفورا، زعيم الحزب الوطني، جاء في الصدارة بنسبة ٤٠,٦٪ من الأصوات، بينما حصل سلفادور نصر الله، المذيع التلفزيوني السابق ونائب الرئيس السابق والمرشح المحافظ، على ٣٨,٨٪ مع فرز ما يزيد قليلًا على ثلث بطاقات الاقتراع.

    رئيس المجلس شدد على أن الأرقام "أولية وجزئية"، وأشار إلى أن المنافسة بين المرشحين المحافظين "على حد السكين". ومع بقاء عدد كبير من الصناديق قيد الفرز، خاصة في المجتمعات النائية، يحذر مراقبون من أن الفارق بين ناسري أسفورا وسلفادور نصر الله يمكن أن يتبدل مع تقدم عملية العد في انتخابات هندوراس.

    رغم وجود خمسة مرشحين رئاسيين في المجمل، يُنظر إلى السباق على أنه تنافس ثلاثي، مع احتفاظ القوى الرئيسية بمعظم الأصوات. كما شملت الانتخابات اختيار أعضاء الكونغرس البالغ عددهم ١٢٨ نائبًا، إضافة إلى نحو ٣٠٠ ممثل محلي، ما يزيد من رهانات الأحزاب على النتيجة الشاملة.

    ريـكسي مونكادا وحزب ليبره بين إرث كاسترو والنتائج الأولية

     

    في المركز الثالث حلت ريكسي مونكادا، مرشحة حزب ليبره اليساري الحاكم. مونكادا، وهي محامية تبلغ من العمر ٦٠ عامًا، تحظى بدعم الرئيسة المنتهية ولايتها زيومارا كاسترو، أول امرأة تتولى رئاسة هندوراس منذ انتخابها عام ٢٠٢١. وبسبب القاعدة الدستورية التي تقصر الرئاسة على ولاية واحدة مدتها أربع سنوات، لم تُطرح كاسترو لإعادة الانتخاب في هذه الدورة، واختارت دعم مونكادا "لتكمل المسار".

    ريـكسي مونكادا وعدت في حملتها بحماية "الثروات الطبيعية" من "قراصنة القرن الحادي والعشرين الذين يريدون خصخصة كل شيء"، كما تعهدت بمكافحة الفساد "بجميع أشكاله" إذا وصلت إلى الرئاسة. وفي الوقت نفسه أعلن حزب ليبره أنه لن يقبل بأي إعلان يستند فقط إلى النتائج الأولية، مؤكّدًا أنه يعترف فقط بالنتائج المعتمدة بعد الفرز الكامل لبطاقات الاقتراع الورقية في انتخابات هندوراس.

    ترامب أعلن أنه يعتزم العمل لإلغاء حكم هرنانديز - Illustration
    ترامب أعلن أنه يعتزم العمل لإلغاء حكم هرنانديز - Illustration

    دونالد ترامب والضغط على انتخابات هندوراس والمعونة الأمريكية

     

    خارج حدود البلاد، ألقى دونالد ترامب بثقله السياسي خلف ناسري أسفورا. الرئيس الأمريكي أعلن أن الولايات المتحدة ستكون "داعمة جدًا" إذا فاز مرشح الحزب الوطني في انتخابات هندوراس. وفي منشور آخر، حذّر من أن بلاده "لن تستمر في إلقاء أموال جيدة بعد أموال سيئة إذا لم يفز"، مضيفًا أن "القائد الخاطئ يمكن أن يجلب نتائج كارثية لأي بلد، أيًا كان هذا البلد".

    أرقام المعونة الأمريكية تعطي هذا التهديد بعدًا عمليًا. وزارة الخارجية الأمريكية تشير إلى أن الولايات المتحدة أرسلت أكثر من ١٩٣ مليون دولار إلى هندوراس في السنة المالية الماضية، ورغم بعض التخفيضات، وصل ما أرسل هذا العام إلى أكثر من ١٠٢ مليون دولار. كما أُبلغ عن قرار من إدارة ترامب بخفض ١٦٧ مليون دولار كانت مخصصة لعامي ٢٠٢٤ و٢٠٢٥ لدعم الاقتصاد والحوكمة.

    ريـكسي مونكادا هاجمت تدخل ترامب ووصفت دعمه العلني لمنافسها بأنه "تدخّل تام"، معتبرة أن الربط بين نتائج انتخابات هندوراس والمعونة الأمريكية يمس سيادة القرار الوطني.

    الحزب الوطني وإرث خوان أورلاندو هرنانديز

     

    في الوقت الذي يحاول فيه ناسري أسفورا تقديم نفسه كوجه جديد في الحزب الوطني، يعاني حزبه من سجل ثقيل من فضائح الفساد. أبرز تلك القضايا تتعلق بالرئيس السابق وزعيم الحزب الوطني خوان أورلاندو هرنانديز، الذي حُكم عليه العام الماضي في الولايات المتحدة بالسجن ٤٥ عامًا بتهم تهريب مخدرات وحيازة أسلحة.

    دونالد ترامب أعلن أنه يعتزم العمل لإلغاء هذا الحكم، ما أعاد ملف هرنانديز إلى واجهة النقاش. أسفورا بدوره حاول النأي بنفسه عن سلفه، فقال في تصريحات لوكالة الأنباء الفرنسية إنه "لا تربطه أي علاقة" بالرئيس السابق، مؤكدًا أن "الحزب غير مسؤول عن أفعاله الشخصية".

    في حملته الانتخابية، ركز ناسري أسفورا على وعود بإطلاق "التنمية والفرص للجميع"، و"تسهيل الاستثمار الأجنبي والمحلي في البلاد"، و"توليد فرص عمل للجميع"، في محاولة لتجاوز صورة الحزب الوطني المرتبطة بقضايا الفساد والبناء على علاقته الجيدة المعلنة مع واشنطن.

    التوتر مع فنزويلا وسياق إقليمي مضطرب حول هندوراس

     

    خارج المشهد الداخلي لانتخابات هندوراس، يتصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وفنزويلا في الخلفية الإقليمية. واشنطن عززت وجودها العسكري في المنطقة، ونفذت ما لا يقل عن ٢١ ضربة قاتلة ضد قوارب قالت إنها كانت تنقل المخدرات. الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو اعتبر هذه العمليات محاولة لإطاحته.

    في هذا السياق، أعلن دونالد ترامب يوم السبت أن المجال الجوي الفنزويلي "يجب اعتباره مغلقًا"، رغم أنه لا يملك السلطة القانونية لتنفيذ مثل هذا القرار. هذه التصريحات توضح طبيعة المناخ السياسي والأمني الذي تجري فيه انتخابات هندوراس، حيث تتقاطع ملفات مكافحة المخدرات، وعلاقات واشنطن بحكومات أمريكا اللاتينية، ومستقبل التحالفات في المنطقة، مع سباق داخلي متقارب قد يحسمه جزء صغير من الأصوات في الأيام المقبلة.

    تم نسخ الرابط