رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:49 م calendar السبت 18 يوليو 2026

ترامب يربط العفو عن رئيس هندوراس السابق بصراع المخدرات والانتخابات

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعلن نيته العفو عن رئيس هندوراس السابق خوان أورلاندو هيرنانديز المدان بتهريب المخدرات، بالتوازي مع دعمه لمرشح محافظ في انتخابات حاسمة.

ترامب يتعهد بالعفو
ترامب يتعهد بالعفو عن رئيس هندوراس السابق خوان أورلاندو هيرنانديز المدان بتهريب المخدرات - Illustration

    ملخص

    تتقاطع السياسة الداخلية في هندوراس مع أجندة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ملف المخدرات والانتخابات، بعد إعلانه أنه سيمنح عفوًا لرئيس هندوراس السابق خوان أورلاندو هيرنانديز، الذي أدانته محكمة أمريكية بتهريب الكوكايين وحُكم عليه بالسجن 45 عامًا. ترامب وصف معاملة هيرنانديز بأنها "قاسية وغير عادلة"، وأعلن في الوقت نفسه دعمه للمرشح المحافظ نصري أسفورا في انتخابات هندوراس المقررة الأحد. السباق الانتخابي يبدو متقاربًا بين ثلاثة مرشحين، فيما تواصل الولايات المتحدة عمليات عسكرية مثيرة للجدل في الكاريبي تحت شعار مكافحة تهريب المخدرات، وتثير هذه العمليات تساؤلات قانونية وسياسية في المنطقة.

    حرب المخدرات والعمليات الأمريكية في الكاريبي - Illustration
    حرب المخدرات والعمليات الأمريكية في الكاريبي - Illustration

    قرار ترامب بالعفو عن خوان أورلاندو هيرنانديز

     

    إعلان العفو جاء عبر منشور للرئيس الأمريكي دونالد ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي، أكد فيه أنه سيصدر قرارًا بالعفو عن خوان أورلاندو هيرنانديز. ترامب اعتبر أن الرئيس السابق لهندوراس "تم التعامل معه بشكل قاسٍ وغير عادل"، في إشارة إلى الحكم الصادر بحقه في الولايات المتحدة.

    هيرنانديز، الذي ينتمي إلى الحزب الوطني، شغل منصب رئيس هندوراس بين عامي 2014 و2022. بعد انتهاء ولايته، سُلِّم إلى الولايات المتحدة في أبريل 2022 لمواجهة اتهامات تتعلق بإدارة شبكة عنيفة لتهريب المخدرات والمساهمة في تهريب مئات الأطنان من الكوكايين إلى الأراضي الأمريكية. في مارس 2024، دانته هيئة محلفين في نيويورك بالتآمر لإدخال الكوكايين إلى الولايات المتحدة وحيازة أسلحة رشاشة، قبل أن يُحكم عليه بالسجن لمدة 45 عامًا.

    الانتخابات في هندوراس ودعم ترامب لناصرى أسفورا

     

    في موازاة الحديث عن العفو، أعلن ترامب دعمه للمرشح المحافظ نصري "تيتو" أسفورا في الانتخابات العامة المقرر إجراؤها الأحد في هندوراس. أسفورا، الذي سبق أن شغل منصب عمدة العاصمة تيغوسيغالبا، يقود الحزب الوطني الذي ينتمي إليه هيرنانديز، ويحاول الحفاظ على نفوذ التيار المحافظ في البلاد.

    استطلاعات الرأي تشير إلى سباق انتخابي متقارب بين ثلاثة مرشحين؛ إلى جانب أسفورا، تخوض ريكسي مونكادا، وزيرة الدفاع السابقة ومرشحة حزب "ليبره" الحاكم ذي التوجه اليساري، المنافسة على الرئاسة، إضافة إلى الإعلامي سلفادور نصرالله، مرشح الحزب الليبرالي الوسطي. ترامب هاجم مونكادا ونصرالله، ووصف الأخير بأنه "شبه شيوعي" لا يترشح إلا لتقسيم الأصوات بينه وبين أسفورا ومنافسته، في محاولة للتأثير على توازن الأصوات داخل المعسكر المحافظ واليساري.

    ترامب وفنزويلا وحرب المخدرات في الكاريبي

     

    ملف فنزويلا حاضر بقوة في خطاب ترامب حول أمريكا اللاتينية. الرئيس الأمريكي أشاد بأسفورا لأنه "يدافع عن الديمقراطية" ويتخذ موقفًا مناهضًا للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الذي دخل معه ترامب في مواجهة كلامية خلال الأشهر الماضية. سلفادور نصرالله تعهد من جانبه بقطع العلاقات مع فنزويلا إذا فاز بالانتخابات، ما يعكس حضور الصراع السياسي الإقليمي في حملة هندوراس.

    الإدارة الأمريكية تتهم مادورو منذ إعادة انتخابه، التي رُفضت نتائجها من جانب عدة دول، بأنه يقود شبكة لتهريب المخدرات. الولايات المتحدة استخدمت خطاب مكافحة تهريب المخدرات لتبرير تعزيزها العسكري في البحر الكاريبي، ونفذت ضربات على قوارب تقول إنها تُستخدم في عمليات التهريب. بعض المحللين رأوا في تلك التحركات وسيلة للضغط على قادة أمريكا اللاتينية، إلى جانب الأهداف المعلنة المتعلقة بمكافحة "كارتلات" المخدرات.

    تصاعد التوتر بين ترامب ومادورو - Illustration
    تصاعد التوتر بين ترامب ومادورو - Illustration

    حكومة سيومارا كاسترو والتعاون الأمني مع الولايات المتحدة

     

    منذ عام 2022، تتولى سيومارا كاسترو رئاسة هندوراس، وقد نسجت علاقات أوثق مع كوبا وفنزويلا، في إطار توجه سياسي يساري. رغم ذلك، حافظت على درجة من التعاون مع واشنطن؛ إذ جددت التزام بلادها باتفاقية تسليم المطلوبين الممتدة منذ سنوات مع الولايات المتحدة، والتي على أساسها نُقل هيرنانديز إلى نيويورك لمحاكمته.

    هندوراس تستضيف أيضًا قاعدة عسكرية أمريكية تُستخدم في عمليات تستهدف الجريمة المنظمة العابرة للحدود في المنطقة. في هذا السياق، تشكل تصريحات ترامب حول العفو عن هيرنانديز، ودعمه لأسفورا، جزءًا من مشهد متشابك يجمع بين القضاء الأمريكي، والاتفاقيات الأمنية، والصراع السياسي الداخلي في هندوراس.

    عملية "الرمح الجنوبي" والجدل حول الضربات الأمريكية

     

    في إطار ما تسميه الولايات المتحدة الحرب على تهريب المخدرات، قُتل أكثر من 80 شخصًا في ضربات أمريكية استهدفت قوارب يُشتبه في تورطها في نقل المخدرات منذ أغسطس. وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسِث قال إن الهدف من عملية "الرمح الجنوبي" هو القضاء على "إرهابيي المخدرات"، في إشارة إلى الجماعات المتهمة بتهريب الكوكايين عبر البحر.

    غير أن خبراء قانونيين أثاروا تساؤلات حول مشروعية هذه الضربات، مشيرين إلى أن السلطات الأمريكية لم تقدّم أدلة علنية على أن القوارب المستهدفة كانت تحمل بالفعل شحنات مخدرات. هذا الجدل القانوني يضيف طبقة أخرى من التعقيد إلى مشهد تتقاطع فيه وعود العفو، وأحكام تهريب المخدرات، والانتخابات في هندوراس، مع سياسة أمريكية عسكرية وأمنية مثار نقاش في المنطقة.

    تم نسخ الرابط