كارني يقلل من أهمية استئناف المفاوضات التجارية مع ترامب
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يقول إن الحديث عن آخر اتصال مع دونالد ترامب «مجرد تفصيل»، وإن محادثات التجارة ستُستأنف «عندما يكون ذلك مناسباً» رغم ضغط الرسوم الجمركية.
ملخص
في تصريحات على هامش قمة مجموعة العشرين في جوهانسبرغ، قلّل رئيس الوزراء الكندي مارك كارني من أهمية موعد اتصاله المقبل بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، مجيباً عن سؤال حول آخر تواصل بينهما بعبارة: «من يهتم؟ إنه تفصيل. سأتحدث إليه عندما يكون الأمر مهماً»، بحسب ما نُقل عنه. العلاقات التجارية بين كندا والولايات المتحدة تمرّ بمرحلة توتر، بعد أن علّقت واشنطن محادثات الاتفاق التجاري بسبب إعلان تلفزيوني من أونتاريو ينتقد الرسوم الجمركية. ورغم تهديدات سابقة بفرض رسوم إضافية، لم يُفعَّل التهديد بعد، فيما تحاول أوتاوا خفض الرسوم القطاعية وتنويع شركائها عبر ملفات مع الهند والإمارات.

اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة تحت ضغط الرسوم الجمركية
تُباع قرابة ثلاثة أرباع صادرات كندا إلى الولايات المتحدة، ما يجعل الاقتصاد الكندي عرضة للتقلبات في العلاقة مع الشريك التجاري الأكبر، وفق الأرقام الرسمية التي استشهدت بها الحكومة. منذ إعلان إدارة الرئيس دونالد ترامب رسوماً جديدة على حلفاء رئيسيين، أصبحت كندا الدولة الوحيدة في مجموعة السبع التي لا تملك اتفاقاً تجارياً ثنائياً محدثاً مع واشنطن، رغم حجم التبادل بينهما.
الولايات المتحدة تفرض حالياً رسماً نسبته ٣٥٪ على السلع الكندية، مع استثناء معظمها بموجب اتفاق التجارة الحرة القائم، إلى جانب رسوم قطاعية تشمل ٥٠٪ على المعادن و٢٥٪ على السيارات، بحسب ما أوضحته أوتاوا. وتقول الحكومة الكندية إنها تسعى إلى تخفيض هذه الرسوم القطاعية في أي اتفاق جديد.
رد مارك كارني على أسئلة المفاوضات مع دونالد ترامب
سؤال الصحفيين في جوهانسبرغ عن آخر مرة تحدث فيها مارك كارني مع دونالد ترامب شكّل محور الجدل الأخير. رئيس الوزراء رد قائلاً: «من يهتم؟ إنه تفصيل. سأتحدث إليه مرة أخرى عندما يكون الأمر مهماً»، في تعليق عكس، بحسب مراقبين، رغبة في التقليل من التركيز على تفاصيل التواصل الشخصي مع البيت الأبيض.
كارني أوضح في الوقت نفسه أن استئناف المفاوضات ممكن «عندما يكون ذلك مناسباً»، مشيراً في حديث جانبي إلى أنها قد تُستأنف «على الأرجح خلال الأسبوعين المقبلين»، كما نُقل عنه على هامش القمة. المفاوضات كانت قد تعطلت الشهر الماضي عندما اعتبر ترامب أن إعلاناً تلفزيونياً من حكومة أونتاريو ضد الرسوم الجمركية يستهدف سياساته.
الخلاف حول إعلان أونتاريو وتهديدات الرسوم الإضافية
الإعلان الذي أثار حفيظة الرئيس الأميركي تضمّن مقتطفات من خطاب إذاعي ألقاه الرئيس الأسبق رونالد ريغان عام ١٩٨٧، حذر فيه من أن الرسوم الجمركية قد تضر بالاقتصاد الأميركي. ترامب رأى في بث هذا الإعلان في أونتاريو هجوماً على نهجه، الذي يقدم الرسوم بوصفها وسيلة لحماية التصنيع الأميركي وخلق وظائف، بحسب تصريحاته.
على الرغم من التصعيد الكلامي، لم تُنفّذ بعد خطوة فرض زيادة إضافية بنسبة ١٠٪ على الواردات الكندية التي لوّح بها ترامب، وفق ما أشارت إليه الحكومة الكندية. مع ذلك، ترى أوتاوا أن الرسوم الحالية كافية للضغط على قطاعات حيوية، وتؤكد أنها ستستمر في السعي لتخفيف الأعباء عن المصدرين الكنديين في أي اتفاق جديد.

انتقادات داخلية لموقف الحكومة من المفاوضات التجارية
داخل كندا، أثارت لهجة مارك كارني تساؤلات حول تعاطي الحكومة مع ملف يعتبره كثيرون حيوياً للصناعة والوظائف. زعيم حزب المحافظين بيار بوالييڤر كتب على وسائل التواصل الاجتماعي أن موقف رئيس الوزراء من توقيت المفاوضات يشكل «حظاً سيئاً» بالنسبة للعاملين في القطاعات الأكثر تضرراً من الرسوم، معتبراً أن التقليل من «إلحاح» الملف لا يعكس معاناة المتضررين.
الحكومة ترد من جانبها بأن التركيز ينصب على تحسين شروط التبادل التجاري على المدى البعيد، وتخفيف الاعتماد المفرط على سوق واحدة، مع تأكيدها في الوقت ذاته أن العلاقات مع الولايات المتحدة ستظل محوراً أساسياً في السياسة الاقتصادية الكندية.
محاولات كندية لتنويع الشراكات مع الهند والإمارات
في موازاة السجال مع واشنطن، يعمل مارك كارني على توسيع شبكة الشراكات التجارية لكندا. فخلال عطلة نهاية الأسبوع، وعلى هامش قمة مجموعة العشرين في جوهانسبرغ، أعلن إلى جانب رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي اتفاقاً لبدء مفاوضات بشأن اتفاق تجارة طال انتظاره بين أوتاوا ونيودلهي، بعد فترة من التوتر أعقبت مقتل ناشط سيخي في فانكوفر عام ٢٠٢٣، وفق ما ذكرته السلطات.
كارني قال إنه يعتبر الهند «شريكاً تجارياً موثوقاً»، لكنه أقرّ في تصريحات له بوجود «بعض مصادر الاحتكاك» التي يجب التعامل معها خلال المفاوضات، في إشارة إلى الملفات العالقة بين البلدين. ومن المقرر أن يزور الهند العام المقبل لمتابعة هذا المسار.
العلاقات مع الإمارات والجدل حول الشركاء الجدد
إلى جانب الهند، التقى رئيس الوزراء الكندي الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أواخر الأسبوع الماضي، معلناً عن تقدم في اتفاق يتعلق بالمعادن الحيوية، مع تعهد مشترك بالسعي لزيادة التجارة بين البلدين في السنوات المقبلة، بحسب ما أعلن الجانبان.
هذه الانفتاحات قوبلت بانتقادات في الداخل الكندي، حيث يرى بعض المعارضين أن توسيع العلاقات الاقتصادية مع دول مثل الهند والإمارات يثير أسئلة حول ملفات حقوق الإنسان والتدخل في الشؤون الداخلية. الهند واجهت اتهامات بالتدخل في الساحة الكندية، في حين وُجهت إلى الإمارات اتهامات بتسليح قوات الدعم السريع في حرب السودان، وهي اتهامات تنفيها أبوظبي.
كارني قال في تصريحات سابقة إن الإمارات «شريك مهم» في ملفات مثل إيصال المساعدات إلى غزة، مضيفاً أن الحرب في السودان كانت أيضاً جزءاً من النقاش مع القيادة الإماراتية. بهذه الخلفية، يحاول رئيس الوزراء موازنة الحاجة إلى تنويع الشركاء التجاريين مع الجدل السياسي حول طبيعة هذه الشراكات الجديدة.



