تصاعد هجوم العصابات في أرتيبونيت يفاقم الانهيار الأمني في هايتي
أيام من الرعب تهز وسط هايتي بعد هجوم دموي منظم تشنه عصابات غران غريف على مدن زراعية هادئة، وسط غياب أمني يثير الغضب الشعبي.
ملخص
العصابات في هايتي تواصل توسيع نفوذها في أرتيبونيت وسط غياب أمني يزيد معاناة السكان. تصف التقارير هجوم غران غريف بأنه الأخطر في 2025 مع قتلى مدنيين ونزوح جماعي. أمن هايتي يتراجع بينما تتكدس الشكاوى ضد الحكومة لعدم التدخل رغم التحذيرات. نزوح هايتي يرتفع بعد حرق منازل وهروب عائلات جائعة تبحث عن مأوى في سان مارك. أزمة هايتي الإنسانية تتعمق مع نقص الغذاء والمياه تحت أمطار غزيرة تضرب المنطقة. توسع العصابات يهدد الزراعة في سلة غذاء البلاد ويشعل غضبًا شعبيًا. تصاعد عنف 2025 يضع هايتي على حافة انهيار مفتوح.

هجوم غران غريف يفتح بوابة الدم في أرتيبونيت
مع بداية ديسمبر 2025، تحولت ليالي أرتيبونيت إلى مسرح مظلم و مرعب. عصابة غران غريف، التي تعد الأكثر نفوذًا في وسط هايتي، شنت هجومًا واسعًا امتد من مساء الجمعة حتى ساعات الصباح الأولى من السبت. ظهرت العناصر المسلحة على مواقع التواصل تبث تقدمها الحي لحظة بلحظة، وكأنها تعلن امتلاكها الكامل للمشهد. سقط بين 10 و12 قتيلًا، بينهم أم وابنها وموظف حكومي حاول الهرب تحت إطلاق النار. لم تكن النار التي التهمت البيوت مجرد لهب، بل كانت إعلانًا قاسيًا عن دخول المنطقة فصلًا جديدًا من الفوضى.
العصابات في هايتي توسع السيطرة على المناطق الريفية
كان السكان يعرفون أن الخطر قادم، فالعصابة أعلنت نيتها قبل أيام، لكن المفارقة التي أشعلت غضبًا واسعًا هي غياب أي تحرك رسمي لمنع الهجوم. بينما كانت المدن الزراعية مثل بونت سوندي وبيرسي تتعرض للاجتياح، كانت قوات الأمن بعيدة، متوزعة في العاصمة التي تستحوذ العصابات فيها على 85% من الأحياء. ومع توسع الهجوم، أحكمت غران غريف قبضتها على نحو نصف أرتيبونيت في ساعات معدودة، لتثبت أن سلطة السلاح أصبحت أقوى من سلطة الدولة.
نزوح هايتي يزداد مع انهيار الأمن المحلي
هرب مئات السكان إلى سان مارك سيرًا على الأقدام، متدثرين بالخوف والجوع. كثيرون لم يحملوا سوى ما استطاعوا انتزاعه من بيوت تحترق خلفهم. في المدينة الساحلية، ازدحمت القاعات والمدارس وأرصفة الميناء بالنازحين، بينما أعلنت لجان محلية عجزها عن توفير الطعام والمياه. بعض الأهالي حاولوا اقتحام مكتب العمدة مطالبين بالإنصاف، ومهددين بالدفاع عن أنفسهم إذا تجاهلتهم السلطات مرة أخرى.
أمن هايتي يواجه أخطر اختبار في 2025
الشرطة الهايتية طلبت دعمًا عاجلًا، لكن التعزيزات لم تصل. نقابة الشرطة وصفت ما جرى بأنه أكبر انهيار أمني في التاريخ الحديث للمنطقة. وفي حين يؤكد مسؤولون حكوميون إعادة السيطرة على بعض الأحياء، تنفي شهادات السكان ذلك، فهم ما زالوا يسمعون إطلاق النار وصرخات الجيران في الليل. الانتقادات تتصاعد ضد الحكومة الانتقالية وضد البعثة الدولية بقيادة كينيا، والتي تتركز في العاصمة، تاركة الريف مكشوفًا أمام الهجمات.

أزمة هايتي الإنسانية تدخل مرحلة جديدة
أرتيبونيت التي كانت توصف بسلة غذاء هايتي، تحولت إلى ساحة نزاع مفتوح. ارتفع عدد القتلى في المنطقة إلى أكثر من 1,300 خلال أشهر 2025 الأولى، مقارنة بـ419 فقط في الفترة ذاتها من العام السابق. الأمطار الغزيرة زادت الطين بلة، فاختلط الطين بالجوع، وزاد نقص المياه النظيفة سوءًا. المدارس أغلقت، والمستشفيات تكدست، والزراعة تراجعت وسط غياب مستمر للدولة.
هجوم العصابات يشعل الجدل حول غياب الدولة
ارتفعت أصوات تطالب بتحقيق شامل حول التراخي الأمني. كثيرون يتحدثون عن دعم سياسي خفي للعصابات في المنطقة، وعن صفقات سلاح تسير عبر القرى من دون رقيب. المجتمع الدولي يفرض عقوبات، لكن آثارها تبدو محدودة. سكان أرتيبونيت يشعرون أنهم أصبحوا بين فكي كماشة: عصابات بلا رحمة، وحكومة غائبة بلا تفسير.
بحث عن مخرج وسط الظلام
يراود السكان أمل عابر بأن يصل دعم حقيقي يعيد لهم بيوتهم وأمانهم المفقود. لكن الواقع أكثر تعقيدًا، فالعصابات تتوسع، والدولة تنكمش، والناس يقفون على حافة الانهيار. تقول امرأة فقدت منزلها إن ما يخيفها ليس الرصاص وحده، بل فكرة ألا يعود أحد لينقذ قريتها من المحو. وفي هذا الفراغ، تصبح أرتيبونيت جرس إنذار لكل هايتي بأن المستقبل لن يتغير ما لم تتغير معادلات القوة، ويعود القانون إلى حيث سحقته الجماعات المسلحة.



