خلافات تعرقل تقدم الهدنة في غزة وسط نقاشات حول مصير سلاح حماس
تصريحات من حماس تزيد تعقيد المرحلة الثانية من الاتفاق بينما تتصاعد التحذيرات من هشاشة التفاهمات الحالية.
ملخص
أعربت حركة حماس عن استعدادها لمناقشة خيارات تتعلق بكيفية التعامل مع سلاحها خلال الهدنة، بما في ذلك التجميد أو التخزين، وهو ما كشف عنه باسم نعيم خلال مقابلة في الدوحة. الاتفاق الذي ترعاه الولايات المتحدة ينص على نزع سلاح الحركة تحت إشراف مراقبين مستقلين ضمن المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار. في المقابل، يؤكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قرب الانتقال للمرحلة التالية، بينما تظل تفاصيل القوة الدولية المقترحة لغزة غير محسومة. ومع دخول المفاوضات مرحلة دقيقة، حذرت قطر ومصر والنرويج من أن الاتفاق لم يتحول بعد إلى هدنة مستقرة.

تصريحات جديدة من حماس تعيد فتح ملف السلاح
في مقابلة مع وكالة أسوشيتد برس في قطر، قال باسم نعيم إن الحركة مستعدة لبحث آليات متعددة للتعامل مع أسلحتها أثناء وقف إطلاق النار، موضحاً أن الخيارات المطروحة قد تشمل التجميد أو التخزين أو التوقف التام عن استخدامها خلال فترة الهدنة. وأشار إلى أن هذه الخطوات ستكون بضمانات فلسطينية، وليست جزءاً من تفويض يمنح لأي جهة خارجية داخل غزة.
الاتفاق الذي تعمل الولايات المتحدة على تنفيذه ينص على خضوع عملية نزع السلاح لمراقبة دولية، وهو ما تشدد عليه إسرائيل باعتباره شرطاً أساسياً في المرحلة الثانية من التفاهم. ويظل الغموض قائماً حول ما إذا كان العرض الذي تحدث عنه نعيم يتوافق مع مطلب النزع الكامل الذي تكرر إسرائيل تأكيده.
إسرائيل تؤكد قرب الانتقال للمرحلة الثانية
في تصريحات يوم الأحد، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن بلاده “قريبة جداً” من الدخول في المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار. وشدد على أن الهدف الرئيسي في هذه المرحلة هو “تفكيك القدرات العسكرية لحماس وتجريد غزة من السلاح”.
لكن التقدم في هذا المسار معلق على مجموعة من التفاصيل غير المحسومة، أبرزها طبيعة القوة الأمنية الدولية المقترحة، والجهات التي ستشارك فيها، والصلاحيات التي ستمنح لها داخل القطاع.
موقف حماس من القوة الدولية
باسم نعيم أوضح أن الحركة لا تعترض على وجود قوة أممية بالقرب من الحدود، مهمتها مراقبة وقف إطلاق النار والإبلاغ عن أي خروقات ومنع أي تصعيد. لكنه شدد في الوقت نفسه على أن حماس ترفض منح هذه القوة أي سلطة للعمل داخل الأراضي الفلسطينية، حتى لو كانت تحت تفويض صادر عن مجلس الأمن.
هذا التباين بين ما هو مطروح في الاتفاق وما تقبل به حماس يضيف مزيداً من التعقيد إلى المفاوضات الجارية، خصوصاً أن دور القوة الدولية يعد أحد المكونات الأساسية في المرحلة الثانية.

تحذيرات دولية من هشاشة الهدنة الحالية
على هامش منتدى الدوحة، أعربت قطر ومصر والنرويج عن قلقها من الوضع الراهن، معتبرةً أن الاتفاق لم يصل بعد إلى مرحلة الاستقرار. وقال رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني إن ما يجري "ليس هدنة مكتملة، وإنما توقف مؤقت"، محذراً من أن أي تعثر قد يعيد التوترات سريعاً.
أما القاهرة والنرويج، اللتان تلعبان دوراً محورياً في الوساطة، فشددتا على ضرورة الإسراع في تفكيك نقاط الخلاف بين الطرفين لتجنب انهيار التفاهمات قبل استكمال تنفيذها.
مرحلة حساسة في المفاوضات
تأتي هذه التطورات في وقت يعتبر فيه الوسطاء أن الاتفاق وصل إلى مرحلة “مصيرية”. فالمرحلة الثانية تتضمن مطالب شديدة الحساسية للطرفين، خصوصاً ما يتعلق بنزع السلاح ومستقبل القوة الأمنية الدولية داخل غزة.
كما أن التوازن بين مطلب الأمن الإسرائيلي وضمانات الحركة يظل نقطة خلافية، تزيدها تعقيداً اختلاف التفسيرات حول ما يعنيه مصطلح “نزع السلاح” عملياً. ويضاف إلى ذلك أن اتفاق الهدنة يتم تداوله بالتزامن مع توتر إقليمي واسع، ما يجعل أي انهيار للتفاهمات محفوفاً بمخاطر كبيرة.




