تأخر المساعدات البريطانية يفاقم أزمة المأوى في قطاع غزة
خيام بريطانية تكفي لآلاف الأسر تصل إلى قطاع غزة بعد أكثر من عام من إرسالها، بينما تتصاعد انتقادات المملكة المتحدة لتأخر المساعدات الإنسانية وردود إسرائيل التي تؤكد التزامها بإدخال الشحنات بالتنسيق مع الأمم المتحدة.
ملخص
مع اقتراب الشتاء وتزايد الأمطار والبرد، وصلت إلى قطاع غزة شحنة تضم أكثر من ١١٠٠ من خيام الشتاء الممولة من المملكة المتحدة بعد أكثر من عام على إرسالها، في وقت تقول فيه يفيت كوبر إن تأخر المساعدات الإنسانية لم يعد مقبولًا. الخيام، القادرة على إيواء ما يصل إلى ١٢ ألف شخص، تأتي فيما تحذر الأمم المتحدة من حاجة ١,٥ مليون إنسان إلى مأوى عاجل، في ظل نزوح نحو ١,٩ مليون من سكان قطاع غزة منذ اندلاع القتال بين حماس وإسرائيل في أكتوبر ٢٠٢٣. إسرائيل تؤكد عبر هيئة «كوغات» أنها تسهّل عبور المساعدات بالتنسيق مع الأمم المتحدة، بينما يطالب مسؤولون بريطانيون بفتح جميع المعابر أمام المساعدات الإنسانية.

خيام الشتاء البريطانية تصل متأخرة إلى قطاع غزة
وصول خيام الشتاء الممولة من المملكة المتحدة إلى قطاع غزة هذا الأسبوع سلّط الضوء على حجم التعقيدات التي تواجه المساعدات الإنسانية. الشحنة، التي تضم أكثر من ١١٠٠ خيمة قادرة على استيعاب أسرة من خمسة أفراد، احتاجت لأكثر من عام حتى تعبر إلى القطاع، رغم أن الهدف منها هو توفير مأوى طارئ قبل موجات البرد القاسية.
مصادر حكومية في المملكة المتحدة قالت إن هذه الخيام يمكن أن توفر مأوى لما يصل إلى ١٢ ألف شخص خلال الأشهر الباردة، في محاولة للتخفيف من آثار تدهور البنية التحتية في قطاع غزة بعد أكثر من عامين من الصراع. ومع ذلك، فإن تأخر دخول هذه المساعدات الإنسانية يثير أسئلة حول فعالية آليات التنسيق الحالية.
موقف المملكة المتحدة وانتقادات يفيت كوبر لتأخر المساعدات الإنسانية
وزيرة الخارجية البريطانية يفيت كوبر اعتبرت أن ما يحدث يوضح مدى صعوبة وصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، حتى بعد دخول وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل حيز التنفيذ. وقالت إن الوضع في قطاع غزة ما زال "كارثيًا"، مشيرة إلى أن الأحوال الجوية المتدهورة تضاعف مشكلات البنية التحتية المدمرة بفعل الصراع الطويل.
يفيت كوبر أوضحت أن كثيرًا من الآباء يحاولون حماية أطفالهم تحت أسطح متضررة وفي العراء، وأن خيام الشتاء التي موّلتها المملكة المتحدة يمكن أن تشكّل "شريان حياة" لآلاف المحتاجين، إذ تحميهم من الرياح الباردة والأمطار التي تحوّل الأنقاض إلى طين. لكنها شددت في الوقت نفسه على أن استمرار تأخر المساعدات الإنسانية أمر "لا يمكن السماح باستمراره".
الأمم المتحدة تحذر من أوضاع النازحين في قطاع غزة
إلى جانب موقف المملكة المتحدة، تحذر الأمم المتحدة من تدهور سريع في أوضاع النازحين داخل قطاع غزة. تقديرات المنظمة تشير إلى أن نحو ١,٥ مليون شخص بحاجة إلى مأوى عاجل، في ظل أمطار غزيرة وانخفاض كبير في درجات الحرارة. كما تفيد بيانات أممية بأن حوالي ١,٩ مليون شخص، أي ما يقارب ٩٠٪ من سكان قطاع غزة، نزحوا منذ اندلاع القتال في أكتوبر ٢٠٢٣.
هذه الأرقام تعكس حجم الضغط على المساعدات الإنسانية، بما في ذلك خيام الشتاء التي بدأت الآن فقط في الوصول. يفيت كوبر قالت إن دخول هذه الشحنة يمثل نتيجة "أشهر من العمل المتواصل من جانب المجتمع الدولي" للدفع نحو وصول مزيد من المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، لكنها أشارت إلى أنها شعرت بالإحباط عندما رأت شحنات أخرى عالقة على الحدود في وقت سابق من العام.
دعوات لفتح المعابر أمام المساعدات الإنسانية وتنفيذ خطة السلام
في تصريحاتها الأخيرة، ربطت يفيت كوبر بين وصول خيام الشتاء وضرورة تغيير طريقة إدارة المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة. فهي تطالب بفتح كل المعابر أمام المساعدات الإنسانية "دون عوائق"، وبضمان وصول الإمدادات إلى المدنيين الذين يحتاجون إليها في مختلف مناطق القطاع.
وأضافت أن وصول الخيام يوضح "حجم الأثر الممكن" عندما تدخل المساعدات الإنسانية فعليًا، مؤكدة أن المملكة المتحدة ستواصل الضغط من أجل وصول غير مقيد للمساعدات الإنسانية ومن أجل فتح المعابر وتنفيذ خطة السلام، بما يتيح طريقًا سياسيًا لإنهاء معاناة السكان في قطاع غزة على المدى الطويل.

يونيسف: خيام الشتاء خطوة مهمة لكن المساعدات غير كافية
ممثل يونيسف الخاص في دولة فلسطين، جوناثان فيتش، وصف الوضع في قطاع غزة بأنه "مدمّر"، خاصة مع اشتداد البرد والأمطار الغزيرة التي تضرب عائلات تعيش في ظروف صعبة للغاية. وقال إن الحياة اليومية للأطفال في قطاع غزة ما زالت "بالغة القسوة" حتى في ظل وقف إطلاق النار.
فيتش رحّب بوصول خيام الشتاء التي تدعمها المملكة المتحدة، وقال إنها ستوفر مأوى ملحًّا لمساعدة الأسر على مواجهة الشتاء القاسي. لكنه شدد على أن المساعدات الإنسانية الحالية لا تكفي، وأن المزيد من الدعم مطلوب لتلبية الاحتياجات المتزايدة في قطاع غزة، سواء في ما يتعلق بالمأوى أو بالخدمات الأساسية الأخرى.
رد إسرائيل و«كوغات» على انتقادات المساعدات الإنسانية
في مواجهة انتقادات المملكة المتحدة ومنظمات الإغاثة، أكدت الحكومة الإسرائيلية أنها تلتزم بالاتفاقات المتعلقة بإدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة. وقالت إن إسرائيل سهّلت خلال الأشهر الأخيرة نقل ما يقرب من ٢٥٠ ألف خيمة وأغطية بلاستيكية إلى القطاع، في إطار جهود دعم المأوى المؤقت.
هيئة «كوغات»، المسؤولة عن إدارة المعابر، قالت في بيان إن إسرائيل "ملتزمة بالكامل" بتمرير شاحنات المساعدات الإنسانية وفق الاتفاقات، مشيرة إلى دخول مئات الشاحنات يوميًا تحمل مواد غذائية ومياهًا ووقودًا وغازًا وأدوية ومعدات طبية وخيامًا وغيرها من معدات الإيواء. وأضافت أن ذلك يتم "بتنسيق مستمر" مع الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والدول المانحة والقطاع الخاص.
«كوغات»: المساعدات جاهزة وتنتظر تنسيق المنظمات الدولية
بيان «كوغات» أوضح أن السلطات الإسرائيلية وافقت خلال الأشهر الثلاثة الماضية على نحو ١٠٠ ألف طلب لمنصات شحن، تتعلق بمواد شتوية ومعدات للإيواء وإمدادات للصرف الصحي. وأضاف أن هذه الشحنات "جاهزة وتنتظر منذ أسابيع" استكمال التنسيق من قبل المنظمات المعنية حتى تتمكن من الدخول إلى قطاع غزة.
الهيئة شددت على أن تنسيق إدخال المساعدات الإنسانية يعتمد على المنظمات الدولية، وأن دورها هو تسهيل إجراءات العبور متى ما اكتملت الترتيبات، في رد غير مباشر على انتقادات المملكة المتحدة بشأن تأخر المساعدات الإنسانية وخيام الشتاء التي احتاجت أكثر من عام حتى تصل إلى المحتاجين في قطاع غزة.



