تايلاند وكمبوديا تتوصلان إلى اتفاق وقف إطلاق نار فوري
اتفاق عسكري ينهي أسابيع من الاشتباكات الحدودية الدامية بين تايلاند وكمبوديا.
ملخص
أعلنت تايلاند وكمبوديا التوصل إلى وقف إطلاق نار فوري بعد أسابيع من الاشتباكات الحدودية التي أوقعت عشرات القتلى وتسببت في نزوح واسع للسكان. الاتفاق، الذي أعلنه وزيرا دفاع البلدين، ينص على تجميد تحركات القوات وعودة المدنيين إلى مناطقهم الحدودية. كما تضمن التفاهم الإفراج عن جنود كمبوديين محتجزين لدى تايلاند بعد تثبيت الهدنة. ويأتي هذا التطور عقب محادثات مكثفة بين الجانبين، في محاولة لاحتواء تصعيد عسكري تجدد رغم اتفاق سابق رعته جهود إقليمية ودولية.

إعلان وقف إطلاق النار بين تايلاند وكمبوديا
أكد وزيرا الدفاع في تايلاند وكمبوديا، في بيان مشترك، دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ بشكل فوري، بعد أسابيع من المواجهات المسلحة على طول الحدود المشتركة. وأوضح البيان أن الهدنة بدأت عند الظهيرة بالتوقيت المحلي، في خطوة تهدف إلى إنهاء حالة التصعيد التي استمرت طوال ديسمبر، وأسفرت عن سقوط ما لا يقل عن 41 قتيلًا، إضافة إلى نزوح قرابة مليون شخص من المناطق الحدودية المتأثرة بالقتال.
تضمن الاتفاق التزام الجانبين بتجميد جميع تحركات القوات العسكرية على الأرض، مع الامتناع عن أي تقدم أو إطلاق نار غير مبرر باتجاه مواقع الطرف الآخر. كما نص على السماح بعودة المدنيين الذين اضطروا لمغادرة منازلهم إلى مناطقهم الحدودية، في إطار إجراءات تهدف إلى استعادة الاستقرار ووقف استهداف المدنيين والبنية التحتية والمواقع العسكرية.
الجنود المحتجزون وتوقيت الإفراج
أشار البيان المشترك إلى أن تايلاند ستفرج عن 18 جنديًا كمبوديًا محتجزين لديها، بعد مرور 72 ساعة على تثبيت وقف إطلاق النار. وجرى ربط هذه الخطوة بما وُصف بروح إعلان كوالالمبور، وهو الاتفاق الذي سبق توقيعه بين البلدين خلال أكتوبر الماضي، في محاولة سابقة لاحتواء النزاع الحدودي.
كان اتفاق كوالالمبور قد وُقع بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وهدف إلى سحب الأسلحة الثقيلة من المناطق المتنازع عليها وتشكيل فريق مراقبة مؤقت. إلا أن هذا التفاهم لم يصمد طويلًا، إذ اندلعت اشتباكات جديدة في وقت سابق من الشهر الجاري، ما دفع الطرفين إلى تبادل الاتهامات بشأن خرق الهدنة.

تبادل الاتهامات خلال جولات القتال
اتهم الجيش التايلاندي القوات الكمبودية بإطلاق النار أولًا في إقليم أوبون راتشاثاني داخل الأراضي التايلاندية، مشيرًا إلى مقتل جندي تايلاندي خلال الاشتباكات. في المقابل، قالت وزارة الدفاع الكمبودية إن القوات التايلاندية هي من بدأت الهجوم في إقليم برياه فيهير، مؤكدة أن كمبوديا لم ترد على النيران.
استمرت الاشتباكات طوال شهر ديسمبر، وشهدت تصعيدًا لافتًا يوم الجمعة، عندما نفذت تايلاند ضربات جوية في منطقة حدودية متنازع عليها داخل كمبوديا. وأعلن سلاح الجو التايلاندي أنه استهدف موقعًا عسكريًا محصنًا بعد إخلاء المدنيين، بينما وصفت وزارة الدفاع الكمبودية الغارات بأنها هجمات عشوائية طالت منازل مدنية.
جذور النزاع الحدودي بين البلدين
تعود الخلافات الحدودية بين تايلاند وكمبوديا إلى أكثر من قرن، لكنها تصاعدت بشكل ملحوظ في مايو الماضي بعد مقتل جندي كمبودي خلال اشتباك حدودي. وفي يوليو، شهدت المنطقة خمسة أيام من القتال العنيف أسفرت عن مقتل عشرات الجنود والمدنيين ونزوح آلاف السكان.
عقب تدخل ماليزيا وجهود دبلوماسية قادها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، جرى التوصل إلى وقف إطلاق نار وُقع أواخر أكتوبر، وأُطلق عليه اسم اتفاقيات السلام في كوالالمبور. إلا أن تايلاند أعلنت في نوفمبر تعليق العمل بالاتفاق، حيث قال رئيس الوزراء التايلاندي إن التهديدات الأمنية لم تتراجع فعليًا، ما مهد لعودة القتال قبل الإعلان عن الهدنة الجديدة.



