رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
04:09 م calendar السبت 18 يوليو 2026

الولايات المتحدة تعلن تمويلًا إنسانيًا مشروطًا للأمم المتحدة بقيمة ملياري دولار

تعهد أميركي جديد بدعم برامج الإغاثة الأممية وسط تحذيرات حادة من استمرار النهج الحالي.

الولايات المتحدة
الولايات المتحدة تتعهد بتقديم ملياري دولار لبرامج الأمم المتحدة الإنسانية - Illustration

    ملخص

    أعلنت الولايات المتحدة التزامها بتقديم تمويل إنساني بقيمة ملياري دولار لدعم برامج الأمم المتحدة، في خطوة جاءت وسط تراجع واسع في مساهمات المانحين الدوليين. الإعلان، الذي صدر من جنيف، ربط الدعم الأميركي الجديد بجملة من الشروط، من بينها حصر التمويل في عدد محدود من الدول واستبعاد ملفات بعينها. ورغم ترحيب مسؤولي الأمم المتحدة بالمبلغ، باعتباره دعمًا ضروريًا في ظل أزمة تمويل خانقة، فإن القيود المرافقة له أثارت تساؤلات حول تأثيرها على المبادئ الأساسية للعمل الإنساني، خاصة مع اتساع رقعة الأزمات الإنسانية عالميًا وتزايد المخاوف من تراجع الخدمات المنقذة للحياة.

    الولايات المتحدة تناقش تمويل المساعدات الإنسانية الدولية
    الولايات المتحدة تناقش تمويل المساعدات الإنسانية الدولية

    الإعلان الأميركي عن التمويل الإنساني للأمم المتحدة

     

    جاء الإعلان عن التمويل الجديد خلال مؤتمر في جنيف، حيث أكد جيريمي لوين، وكيل وزارة الخارجية الأميركية للمساعدات الخارجية في إدارة الرئيس دونالد ترامب، التزام واشنطن بتقديم ملياري دولار لتمويل برامج إنسانية تديرها الأمم المتحدة. وشارك في الإعلان أيضًا توم فليتشر، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، الذي اعتبر الدعم الأميركي خطوة مهمة في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة للمنظمات الإنسانية.

    يأتي هذا التعهد في وقت تشهد فيه عمليات الإغاثة الدولية خفضًا حادًا في التمويل، بعد تقليص كبير في المساهمات الأميركية، مع توقعات بمزيد من التخفيضات من مانحين تقليديين آخرين، من بينهم المملكة المتحدة وألمانيا. وتشير تقديرات سابقة إلى أن مساهمة الولايات المتحدة في العمل الإنساني التابع للأمم المتحدة بلغت نحو 17 مليار دولار عام 2022، ما يجعل المبلغ الجديد أقل بكثير من مستويات الدعم السابقة.

    شروط التمويل الأميركي وأولويات الدول المستفيدة

     

    ارتبط التمويل الأميركي الجديد بشروط واضحة، أبرزها توجيه الدعم إلى 17 دولة فقط، من بينها هايتي وسوريا والسودان. وفي المقابل، أكد جيريمي لوين أن دولًا مثل أفغانستان واليمن لن تحصل على أي جزء من هذا التمويل، مشيرًا إلى ما وصفه بأدلة على تحويل أموال أممية في أفغانستان إلى حركة طالبان، ومؤكدًا أن الإدارة الأميركية لن تقبل بتوجيه أموال دافعي الضرائب إلى جماعات مصنفة إرهابية.

    أثارت هذه القيود مخاوف لدى منظمات الإغاثة العاملة في الدول غير المشمولة بالتمويل، خاصة في ظل مؤشرات على تأثيرات مباشرة لخفض المساعدات. ففي أفغانستان، أُغلقت عيادات مخصصة للأمهات والأطفال، بينما شهد السودان تقليصًا في الحصص الغذائية المقدمة للنازحين. وعلى المستوى العالمي، تحذر الأمم المتحدة من أن معدلات وفيات الأطفال، التي كانت في مسار تراجعي، مرشحة للارتفاع خلال العام الجاري.

    استبعاد تمويل مشروعات المناخ من المساعدات

     

    شملت الشروط الأميركية أيضًا استبعاد أي تمويل لمشروعات مرتبطة بمواجهة تغير المناخ، حيث اعتبر لوين أن هذه الأنشطة لا تندرج ضمن ما وصفه بالمشروعات المنقذة للحياة، ولا تخدم المصالح الأميركية المباشرة. هذا الموقف يعكس توجهًا سياسيًا واضحًا في تحديد طبيعة وأهداف المساعدات الإنسانية الممولة من واشنطن.

    وجه المسؤول الأميركي تحذيرًا صريحًا للأمم المتحدة، مطالبًا إياها بإعادة النظر في آليات عملها، ومؤكدًا أن التمويل الأميركي لن يعود إلى ما وصفه بالنظام القديم. وشدد على ضرورة أن تكون المساعدات أكثر تركيزًا وكفاءة، مع تجنب تكرار المشروعات، وهي مبادئ يقول مسؤولو الأمم المتحدة إنهم يدعمونها بالكامل في إطار تحسين فاعلية الاستجابة الإنسانية.

    جدل حول تسييس المساعدات ومبادئ العمل الإنساني

     

    رغم الترحيب الأممي بالمبلغ المعلن، تظل تساؤلات قائمة بشأن مدى تسييس شروط التمويل وتأثيرها على المبادئ الأساسية للعمل الإنساني، التي تقوم على الحياد وعدم التمييز وتوجيه المساعدات إلى الأكثر احتياجًا. ويثير استبعاد دول أو أزمات بعينها، مثل قضايا المناخ، جدلًا واسعًا داخل أروقة الأمم المتحدة، خاصة في ظل استمرار أزمة التمويل واتساع حجم الاحتياجات الإنسانية عالميًا.

    تم نسخ الرابط