رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
09:10 م calendar السبت 18 يوليو 2026

الأمم المتحدة تبدأ تحقيقًا جديدًا في مجزرة الفاشر لمحاسبة المسؤولين

مجلس حقوق الإنسان يقر تحقيقًا مستقلًا وسط تزايد الأدلة على الفظائع في دارفور.

تحقيق أممي موسع حول
تحقيق أممي موسع حول مجزرة الفاشر ودور الأطراف المسلحة - Illustration

    ملخص

    أقر مجلس حقوق الإنسان فتح تحقيق مستقل لتحديد المسؤولين عن مجزرة الفاشر، في خطوة تأتي وسط تزايد الأدلة على انتهاكات واسعة خلال الحرب المستمرة في السودان. وأكد مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك أن صورًا ملتقطة من الفضاء وثّقت بقع الدماء على الأرض، في إشارة إلى حجم الفظائع التي شهدتها المدينة بعد حصار دام 18 شهرًا قبل سقوطها بيد قوات الدعم السريع. ويهدف التحقيق الجديد إلى تحديد من أصدر الأوامر ومن نفذ عمليات القتل، مع إمكانية إحالة النتائج إلى المحكمة الجنائية الدولية. وتزامنت التحركات الأممية مع تحذيرات من تدفق السلاح المهرب عبر قنوات متعددة، في وقت تستمر فيه العمليات العسكرية دون توقف.

    الأمم المتحدة تبدأ تحقيقًا جديدًا في مجزرة الفاشر - Illustration
    الأمم المتحدة تبدأ تحقيقًا جديدًا في مجزرة الفاشر - Illustration

    تحرك أممي جديد بعد توثيق مجزرة الفاشر

     

    جاء قرار مجلس حقوق الإنسان ببدء تحقيق مستقل بعد جلسة طارئة في جنيف، حيث أكد فولكر تورك أن التحذيرات السابقة بشأن الوضع في الفاشر لم تلقَ استجابة كافية. وأشار إلى أن صور الأقمار الاصطناعية أظهرت بقع دم واضحة في مناطق القتل، معتبرًا أن فشل المجتمع الدولي في التدخل ترك أثرًا لا يقل خطورة عن الأدلة الميدانية نفسها. ويستهدف التحقيق تحديد المسؤولين المباشرين عن المجزرة التي جاءت عقب سقوط المدينة في يد قوات الدعم السريع بعد حصار طويل.

    تصاعد الخسائر البشرية منذ بداية الحرب

     

    تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن الحرب، الممتدة لأكثر من عامين، أدت إلى مقتل أكثر من 150 ألف شخص وتشريد نحو 12 مليونًا من مناطقهم. ويكلف التحقيق الجديد فريقًا متخصصًا بتجميع الأدلة وتحديد من أصدر الأوامر بتنفيذ عمليات القتل في الفاشر، مع إمكانية مشاركة النتائج مع المحكمة الجنائية الدولية. ورغم أن فولكر تورك حذر شركات وأفرادًا من دعم الحرب ماليًا أو لوجستيًا، عبّر مراقبون عن استياءهم من أن التفويض الجديد لا يتناول دور الدول المتهمة بدعم أطراف النزاع.

    اتهامات متبادلة حول دعم عسكري خارجي

     

    واجهت عدة دول اتهامات في سياق الصراع. فالإمارات تتهم بشحن أسلحة إلى قوات الدعم السريع، بينما تُوجَّه الاتهامات أيضا إلى إيران بتزويد الجيش السوداني ببعض الأسلحة، وهي ادعاءات نُفيت من جميع الأطراف. وصرحت بعثة الأمم المتحدة بأن استمرار تدفق السلاح المهرب إلى السودان يزيد من صعوبة السيطرة على مسار الحرب. وأكدت منظمات حقوقية مثل العفو الدولية رصد أسلحة مصنوعة في دول عدة، بينها صربيا وروسيا والصين وتركيا واليمن والإمارات، مستخدمة داخل البلاد. كما أشارت تقارير خبراء أمميين إلى أن طريق التهريب يمر غالبًا عبر الإمارات ثم تشاد وصولًا إلى دارفور.

    أدلة رقمية توثّق الجرائم

     

    تميّز الصراع الحالي بوجود كم هائل من المقاطع المصورة والصور الملتقطة من قبل المنفذين أنفسهم في العديد من الحالات، وفق ما ذكره باحثون يتتبعون الأدلة الرقمية. ومع تزايد انتشار هذه المواد، يعتمد التحقيق الأممي على تحليلها لبناء ملف متكامل حول الجهات التي شاركت في المجزرة. وذكرت منى رشماوي، عضو بعثة تقصي الحقائق الأممية، أن الوضع في الفاشر اليوم أشد قسوة مما شهدته المنطقة خلال أحداث الإبادة قبل عشرين عامًا حين كانت الهجمات تتركز على القرى، بينما تستهدف العمليات الحالية مدنًا كاملة ومخيمات تضم مئات الآلاف.

    دعوات لوقف تدفق السلاح المهرب إلى السودان - Illustration
    دعوات لوقف تدفق السلاح المهرب إلى السودان - Illustration

    الجهود الدولية ومحاولات وقف تدفق السلاح

     

    أصدر وزراء خارجية مجموعة السبع هذا الأسبوع بيانًا يدين تدهور الوضع في السودان، واصفين الحرب بأنها وراء "أكبر أزمة إنسانية في العالم". ويأتي ذلك بعد تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في قمة المجموعة، الذي دعا إلى وقف تدفق السلاح إلى قوات الدعم السريع. وأشار روبيو إلى أن المساعدة تصل عبر دول "تسمح باستخدام أراضيها" لنقل الشحنات، مؤكدًا أن أطرافًا أخرى، بينها إيران، يُحتمل أنها تقدم دعمًا للجيش السوداني.

    ردود من أطراف النزاع

     

    من جهتها، نفت الإمارات بشدة دعم قوات الدعم السريع، متهمة الجيش السوداني بتنفيذ قصف عشوائي واستخدام أساليب حصار وتجويع، إضافة إلى اتهامات باستخدام أسلحة كيماوية، وهي مزاعم سبق للجيش السوداني أن رفضها. أما قوات الدعم السريع فقد أصدرت بيانًا وصفت فيه الاتهامات الموجهة لها بأنها "منحازة"، مؤكدة أنها لا تتلقى دعمًا خارجيًا، ومعتبرة أن الجيش يحاول التغطية على رفضه مقترحات الهدنة. وقد أعلنت قوات الدعم السريع موافقتها على الهدنة بعد سيطرتها على الفاشر، فيما قال الجيش إنه يعترض على وجود الإمارات ضمن تحالف الدول الرباعية لكنه مستعد للنظر في مقترحات وقف إطلاق النار.

    استمرار المعارك وتفاقم الأزمة الإنسانية

     

    لم يشهد الوضع الميداني أي تراجع في شدة المعارك، فيما تمكنت نسبة صغيرة فقط من سكان الفاشر من المغادرة. وتشير صور الأقمار الاصطناعية إلى وجود جثث في الشوارع وبقع دماء واسعة في مواقع مختلفة داخل المدينة. وقال فولكر تورك إن المجتمع الدولي اكتفى بالتصريحات بدل اتخاذ خطوات حقيقية، مطالبًا بتحرك فعّال يواجه "قوة العنف" التي تُستخدم ضد المدنيين.

    تم نسخ الرابط