رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
05:13 م calendar السبت 18 يوليو 2026

تصاعد تمرد داعش في موزمبيق بعد وقف المساعدات الدولية

عودة العنف في كابو دلغادو تفتح الباب أمام أزمة أعمق تهدد الأمن الإقليمي والإنساني.

تمرد داعش موزمبيق
تمرد داعش موزمبيق عاد إلى الواجهة بقوة خلال 2025 - Illustration

    ملخص

    تمرد داعش موزمبيق عاد إلى الواجهة بقوة خلال 2025، بعد أن أدى وقف المساعدات الأمريكية إلى خلق فراغ غذى تصاعد العنف في كابو دلغادو. الهجمات الأخيرة في موسيمبوا دا برايا، وعمليات القتل الوحشية، ورفع راية داعش مجددًا أثارت موجة نزوح تخطت 93 ألف شخص في أسابيع. تقارير دولية أشارت إلى أن وقف برامج التنمية التي كانت تمنع التجنيد سهّل انتشار اليأس بين الشباب. الوضع الإنساني ازداد سوءًا مع تقلص دعم الأمم المتحدة وتراجع التمويل الدولي. وبين الفقر والتهميش والفراغ الأمني، وجدت الجماعات المتمردة مساحة جديدة للتمدّد، ما يجعل استعادة الاستقرار مهمة شاقة تتطلب جهداً محلياً وإقليمياً ودولياً متكاملاً.

    علم موزمبيق
    علم موزمبيق

    تجدد العنف وتصاعد التمرد في كابو دلغادو

     

    عاد تمرد داعش في موزمبيق إلى الواجهة خلال 2025، وكأن ناراً خمدت قليلاً ثم استعادت قوتها في لحظة واحدة. إقليم كابو دلغادو، الذي يعيش على مفترق الفقر المدقع والموارد الطبيعية الهائلة، وجد نفسه من جديد تحت سطوة الهجمات العنيفة. السكان الذين طالما تحركوا بحذر في طرق ترابية وبساتين استُهلكت من الحرب، عادوا اليوم ليروا المسلحين يعبرون قراهم في وضح النهار دون خوف.

    جذور الصراع بين الفقر والتهميش

     

    لم يكن التمرد مجرد جماعة متطرفة تسعى للنفوذ. جذوره كانت دائماً متشابكة مع الفقر وغياب التعليم ونقص الخدمات. في كابو دلغادو، حيث متوسط العمر سبعة عشر عاماً فقط، وجد آلاف الشباب أنفسهم بلا عمل، وبلا حلم، وبلا مخرج. هنا دخلت داعش، مقدمة وعوداً اقتصادية لكل من يستسلم لصفوفها. ومع الوقت، تداخلت الجروح الاجتماعية مع تطرف ديني مستورد، فبدأت دوامة عنف غيّرت ملامح الإقليم.

    السيطرة السابقة على موسيمبوا دا برايا

     

    مدينة موسيمبوا دا برايا، التي كانت في الماضي ميناءً يعج بالحركة، أصبحت رمزاً لتمدد التمرد. بين 2020 و2021 سيطر عليها المسلحون، فأفرغت شوارعها من الحياة. المحال أغلقت، البيوت دمرت، والناس نزحوا في موجة واسعة ما زالت آثارها شاخصة. تدخل رواندا وقوات SADC أعاد قدراً من الهدوء، لكنه كان هدوءاً هشاً، يحمل في طياته شرارة قابلة للاشتعال.

    عودة الهجمات الوحشية خلال 2025

     

    بدأ الانفجار الجديد في سبتمبر 2025 حين شُنّ هجوم على موسيمبوا دا برايا. عشرات الرجال قُطعت رؤوسهم، معظمهم من المسيحيين، في مشاهد لم تستطع الذاكرة نسيانها. بعد ذلك بأيام، وقف المتمردون داخل مسجد محلي ورفعوا راية داعش، ثم ألقوا خطاباً يعلن ثقة متزايدة وقدرة أكبر على الحركة. أرقام النزوح قفزت إلى 93 ألفاً في شهرين فقط، بينما كان أغسطس قد شهد نزوحاً آخر بلغ 60 ألفاً في تشيوري.

    تصاعد تمرد داعش في موزمبيق - Illustration
    تصاعد تمرد داعش في موزمبيق - Illustration

    أثر وقف المساعدات الأمريكية في تفاقم الأزمة

     

    في يناير 2025، جاء القرار الأمريكي بتفكيك USAID ليشكل نقطة تحول حقيقية. البرامج التي كانت تعطي للشباب فرصة تعليم وتدريب، وتوفر بدائل اقتصادية للصيادين وسائقي الدراجات، توقفت فجأة. خسرت موزمبيق أكثر من 586 مليون دولار من المساعدات السنوية، وهو مبلغ يعادل ثلاثة في المئة من ناتجها المحلي. الفراغ الذي تركته تلك البرامج جعل كثيرين أكثر عرضة للتجنيد، وأفقد المجتمعات القدرة على الصمود.

    تراجع التمويل الدولي وتأثيره على الإغاثة

     

    الأمم المتحدة نفسها لم تنجُ من أزمة التمويل. برامجها التي كانت تصل إلى مليون شخص تقلصت إلى 345 ألفاً فقط. في مخيمات مثل لياندا قرب مودا، أصبح الحصول على الماء والغذاء عملية مرهقة. المستشفيات عادت إلى العمل بأدوية قليلة، والمشاريع التنموية التي كانت تمنع الشباب من الانخراط في التمرد توقفت. عمال الإغاثة تحدثوا بصراحة: الشباب حين يفقدون الفرص، يصبحون هدفاً سهلاً.

    تعقيد المشهد الأمني واستمرار العنف

     

    على الرغم من خطط الاستقرار التي أقرتها الولايات المتحدة سابقاً لعام 2022 حتى 2032، فإن الأرض اليوم تظهر هشاشة واضحة. عودة الهجمات، انتشار التطرف، الفقر الذي يتنامى، وتراجع الدعم الإقليمي والدولي، كلها تحولت إلى بيئة مثالية لعودة داعش. وبينما تقف الحكومة الموزمبيقية أمام تحديات اقتصادية عميقة، تتزايد الحاجة إلى حلول محلية قادرة على استعادة الثقة في المجتمع، بالتوازي مع جهود دولية تسد الفجوات التي تركها التمويل المتراجع.

    مستقبل غامض وإقليم يبحث عن مخرج

     

    كابو دلغادو اليوم يقف على أعتاب مرحلة جديدة. إما أن يترك لمصيره فيستمر التمرد في التوسع، وإما أن تتضافر الجهود المحلية والإقليمية والدولية لبناء استقرار حقيقي. سكان الإقليم لا يريدون سوى حياة طبيعية، أرض آمنة، ومدارس مفتوحة، وحقول بلا سلاح. لكن الطريق لا يزال طويلاً، والعنف الذي عاد في 2025 يذكر بأن الصراع لم يغادر بعد، بل يعيد تشكيل نفسه بطريقة أكثر تعقيداً.

    تم نسخ الرابط