رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
01:16 م calendar السبت 18 يوليو 2026

تجميد الأصول الروسية يتحول إلى صراع داخل الاتحاد الأوروبي

قرار أوروبي يوسّع مواجهة روسيا ويعمّق الانقسام الداخلي

صراع حول تجميد الأصول
صراع حول تجميد الأصول الروسية واستخدامها لدعم أوكرانيا - Illustration

    ملخص

    الأصول الروسية أصبحت محور مواجهة جديدة داخل الاتحاد الأوروبي بعد قرار تجميدها إلى أجل غير مسمى، في خطوة تهدف لدعم أوكرانيا عبر العقوبات الأوروبية وتجاوز اعتراضات هنغاريا وسلوفاكيا. القرار يعكس تصعيداً سياسياً واقتصادياً بين الاتحاد الأوروبي وروسيا، خاصة بعد وصف موسكو الخطوة بأنها سرقة تهدد استقرار النظام المالي العالمي. كثير من الدول الأوروبية ترى أن تجميد الأصول حماية لأمن القارة ودعم مباشر لأوكرانيا، بينما تحذر دول أخرى من مخاطر قانونية واقتصادية. وبين هذا وذاك، يبرز سؤال كبير: هل يعزز القرار وحدة الاتحاد الأوروبي أم يكشف هشاشتها أمام حرب طويلة مع روسيا؟

    مواجهة جديدة داخل الاتحاد الأوروبي بعد قرار تجميد الأصول الروسية - Illustration
    مواجهة جديدة داخل الاتحاد الأوروبي بعد قرار تجميد الأصول الروسية - Illustration

    تجميد الأصول الروسية يدخل مرحلة بلا سقف زمني

     

    تبنى الاتحاد الأوروبي في 12 ديسمبر 2025 قراراً استثنائياً يقضي بتمديد تجميد الأصول الروسية المحتجزة في أوروبا إلى أجل غير مسمى، معتمداً على المادة 122 التي تتيح تجاوز الإجماع والاكتفاء بالأغلبية المؤهلة في حالات الطوارئ الاقتصادية. القرار يعني عملياً أن بروكسل لم تعد بحاجة لتجديد العقوبات الأوروبية كل ستة أشهر، وأن دولاً مثل هنغاريا وسلوفاكيا فقدت قدرة العرقلة التي استخدمتها مراراً ضد السياسات الأوروبية تجاه روسيا. الأصول المجمدة، البالغة نحو 210 مليارات يورو، محورية في خطة أوروبية لتمويل أوكرانيا، وإبقائها قادرة على الصمود مالياً خلال سنوات الحرب المقبلة.

    قرض تعويضات ضخم يربط أوكرانيا بمصير الأصول الروسية

     

    ضمن الخطة الأوروبية الجديدة، يُستخدم جزء من عوائد تجميد الأصول كضمان لقرض تعويضات يقدّر بـ90 مليار يورو مخصص لدعم أوكرانيا خلال 2026 و2027. يرى الداعمون أن القرار يجنب كييف أزمة سيولة قد تضربها منتصف 2026، كما أنه يمنحها قدرة تفاوضية أقوى أمام موسكو. رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين وصفت الخطوة بأنها رسالة مباشرة لروسيا مفادها أن تكاليف الحرب ستواصل الارتفاع، مؤكدة أن دعم أوكرانيا ليس مجرد واجب سياسي بل ركيزة من ركائز الأمن الأوروبي.

    رد روسي غاضب يعتبر القرار سرقة واستهدافاً للنظام المالي

     

    في المقابل، جاء رد روسيا حاداً. وصفت المتحدثة ماريا زاخاروفا الخطوة بأنها سلوك "محترفين في الاحتيال"، بينما اعتبر الدوما الإجراء "سرقة للثروات الوطنية". البنك المركزي الروسي رفع دعوى قضائية ضد Euroclear للمطالبة بتعويضات عن عدم القدرة على إدارة الأصول. موسكو حذرت من تهديدات للنظام المالي العالمي، معتبرة أن المساس بـ"الأصول الروسية" يضعف الثقة باليورو ويقوض المبدأ القانوني للحصانة السيادية.

    انقسام داخل أوروبا بين مؤيد ودولة تخشى الانفجار المؤسسي

     

    يأتي القرار وسط انقسامات داخلية أوروبية. هنغاريا وصفت استخدام الأغلبية المؤهلة بأنه تجاوز غير قانوني. رئيس الوزراء فيكتور أوربان حذر من أن بروكسل "تدمر سيادة القانون داخل الاتحاد". أما سلوفاكيا، فرفضت أي التزام بتمويل عسكري إضافي لأوكرانيا، مؤكدة أن القرار يقوض المفاوضات الدولية للسلام. بلجيكا، التي توجد فيها غالبية الأصول الروسية، أبدت قلقاً بالغاً من المخاطر القانونية والمالية، وطالبت بتقاسم مسؤولية أي تبعات محتملة على النظام المالي الأوروبي.

    تجميد الأصول الروسية واستخدامها في دعم أوكرانيا - Illustration
    تجميد الأصول الروسية واستخدامها في دعم أوكرانيا - Illustration

    البعد الاقتصادي… صراع يهدد سمعة النظام المالي الأوروبي

     

    مؤسسات مثل البنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد سبق أن حذرت من أن استخدام الأصول الروسية كجزء من عقوبات أوروبية طويلة الأمد قد يؤدي إلى خسائر في ثقة المستثمرين العالميين باليورو. القرار يثير أسئلة عن مستقبل العملة الأوروبية وقدرتها على الحفاظ على مكانتها كعملة احتياطية. كما تخشى دول مثل بلجيكا وإيطاليا ومالطا أن يتحول الإجراء إلى سابقة تجذب دعاوى قضائية من دول أخرى في حال نشوب نزاعات مستقبلية.

    أوكرانيا ترى في القرار شريان حياة مالي وسط حرب طويلة

     

    في كييف، حظي قرار الاتحاد الأوروبي بترحيب واسع. فهو يشكل استمراراً لدعم مكثف قدمته أوروبا منذ بداية الحرب، بلغ أكثر من 200 مليار يورو. المسؤولون الأوكرانيون يرون في الإجراء ضمانة لنظام مالي مستقر خلال العامين القادمين، خصوصاً مع تراجع الدعم الأمريكي. وبالنسبة لهم، فإن "تجميد الأصول الروسية" خطوة دفاعية بقدر ما هي مالية، إذ تمنع روسيا من استعادة أدوات اقتصادية قد تستخدمها لتعزيز قدراتها الحربية.

    مخاطر استراتيجية… ومواجهة طويلة مع روسيا

     

    استمرار العقوبات الأوروبية بهذا الشكل يجعل الصراع بين الاتحاد الأوروبي وروسيا يتجاوز الحرب في أوكرانيا نحو صراع اقتصادي أعمق. خبراء القانون الدولي يحذرون من أن تحويل الأصول إلى أداة دائمة للضغط قد يدفع موسكو إلى خطوات انتقامية تهدد مصالح الشركات الأوروبية في الخارج. مع ذلك، ترى بروكسل أن المخاطر محسوبة، وأن حماية أوروبا من تداعيات الحرب الروسية أهم من الخوف من ردود موسكو.

    تم نسخ الرابط