سقوط رافعة على قطار في تايلاند يوقع عشرات القتلى والجرحى
حادث إنشائي خطير شمال شرق تايلاند يتسبب في خروج قطار ركاب عن مساره.
ملخص
شهدت تايلاند حادثًا مأساويًا بعد سقوط رافعة بناء على قطار ركاب كان في رحلة منتظمة شمال شرق البلاد، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى وإصابة عدد كبير من الركاب. الحادث وقع أثناء مرور القطار في منطقة تشهد أعمال إنشاء لمشروع سكة حديد جديدة، وأسفر عن خروج عدة عربات عن مسارها واندلاع حريق في إحداها. السلطات التايلاندية بدأت تحقيقًا رسميًا للوقوف على أسباب الواقعة، فيما أعلنت هيئة السكك الحديدية اتخاذ إجراءات قانونية ضد الشركة المنفذة لأعمال البناء، وسط مطالب حكومية بمحاسبة المسؤولين عن الحادث.

تايلاند وحادث سقوط الرافعة على القطار
وقع الحادث في شمال شرق تايلاند عندما سقطت رافعة بناء ضخمة على قطار ركاب كان يتحرك في مساره، ما أدى إلى خروجه عن القضبان وتحطم عدد من العربات. وأفادت السلطات المحلية بمقتل ما لا يقل عن 32 شخصًا، إضافة إلى إصابة 66 آخرين، بينهم طفل يبلغ من العمر عامًا واحدًا ومسنة تبلغ 85 عامًا، مع وجود سبعة مصابين في حالة حرجة. وأكدت الجهات الرسمية أن القطار كان يقل 171 راكبًا وقت وقوع الحادث، الذي حدث قرابة الساعة التاسعة صباحًا بالتوقيت المحلي.
كان القطار في طريقه من العاصمة بانكوك إلى مقاطعة أوبون راتشاثاني في شمال شرق البلاد، ويحمل في غالبيته طلابًا وعمالًا متجهين إلى مدارسهم وأماكن عملهم في مناطق أخرى. وأدى سقوط الرافعة إلى سحق بعض عربات القطار، فيما اندلع حريق في إحدى العربات عقب الاصطدام، قبل أن تتمكن فرق الطوارئ من السيطرة على الوضع وإخلاء المصابين.
تفاصيل العمل الإنشائي وقت الحادث
أفادت وسائل إعلام محلية بأن الرافعة كانت تُستخدم في رفع جزء خرساني ضخم ضمن أعمال إنشاء خط سكة حديد علوي، إلا أن الجزء سقط مباشرة على القطار أثناء مروره، ما تسبب في خروج عدة عربات عن المسار. وأكد أحد الناجين، وهو موظف قطار يدعى ثيراساك وونغسونغنيرن، أن الركاب تعرضوا لارتطام عنيف بعد سقوط الرافعة، ما أدى إلى تطايرهم داخل العربات لحظة الحادث.
موقف الحكومة التايلاندية والتحقيقات
قال رئيس وزراء تايلاند أنوتين تشارنفيراكول إن الحادث يخضع لتحقيق رسمي، مؤكدًا ضرورة محاسبة المسؤولين عنه. وأضاف أن مثل هذه الحوادث لا تحدث إلا نتيجة الإهمال أو تجاوز الإجراءات الفنية أو استخدام مواد غير مطابقة للمواصفات. ومن المقرر أن يزور رئيس الوزراء موقع الحادث للاطلاع على تطورات التحقيق ميدانيًا.
أعلنت هيئة السكك الحديدية التايلاندية أنها ستتخذ إجراءات قانونية ضد الشركة المسؤولة عن الرافعة. وأوضحت أن الخسائر الأولية في عربات القطار وحدها تتجاوز 100 مليون بات تايلاندي، أي ما يعادل نحو 3.1 مليون دولار أميركي، دون احتساب باقي الأضرار البشرية والمادية.

الشركة المنفذة ومشروع القطار فائق السرعة
الشركة المسؤولة عن أعمال البناء هي شركة التطوير الإيطالية التايلاندية، وهي الجهة المكلفة بتنفيذ جزء من مشروع قطار فائق السرعة يربط بانكوك بمدينة نونغ خاي قرب الحدود مع لاوس، ضمن مشروع مدعوم من الصين بقيمة 5.4 مليارات دولار. ويُعرف المشروع رسميًا باسم تطوير خط بانكوك–نونغ خاي للربط الإقليمي، بينما وقع الحادث في مقطع لام تاخونغ–سيخيو.
تُعد الشركة من أكبر شركات المقاولات في تايلاند، وسبق أن نفذت مشاريع كبرى في العاصمة بانكوك. إلا أنها كانت مسؤولة أيضًا عن بناء ناطحة سحاب انهارت خلال زلزال وقع في مارس الماضي، ما أدى لاحقًا إلى توجيه اتهامات بالإهمال المهني لرئيس الشركة وعدد من المصممين والمهندسين العام الماضي، مع نفي بعضهم ارتكاب أي مخالفات.
موقف الصين وحوادث البناء في تايلاند
أعلنت السفارة الصينية في تايلاند أن أي شركات أو عمال صينيين لم يكونوا طرفًا في حادث سقوط الرافعة، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية صينية. وتأتي هذه الكارثة في سياق سجل حافل بحوادث إنشائية قاتلة في تايلاند، يُعزى جزء منها إلى ضعف تطبيق معايير السلامة. وكانت البلاد قد شهدت في عام 2023 حادث تصادم قطار شحن مع مركبة صغيرة أسفر عن مقتل ثمانية أشخاص، إضافة إلى عشرات الضحايا في حوادث مرتبطة بمشاريع طرق خلال السنوات السبع الماضية.



